النشر الورقي هو حلم كل موهوب وصاحب قلم مبدع، فهو يرغب في رؤية كلماته على أوراق مطبوعة يقرأها الآخرين، بدلاً من الكتابة في الدفتر وحساب «فيسبوك» فقط، لكن هذا الحلم لا يتحقق للجميع.

شعراء وأدباء خرجوا من موسم معرض الكتاب هذا العام، وتغيرت الأسباب من شخص لآخر لكن النتيجة واحدة، بعضها كان بسبب المادة والبعض الآخر للتهميش والتركيز في نوع معين من الأدب.

تجارب يحكيها أصحابها في هذا التقرير، تكشف لنا صعوبة النشر ومشاكله في هذا العام.

شريف صبره.. «شخلل» عشان تنشر

يبدو أن المركز الأول في مسابقة شعرية لا يكفي لنشر ديوانك الأول، كما حدث مع الشاعر شريف صبره الذي نال لقب أفضل شاعر عامي في مدينة العاشر من رمضان مع درع التميز الإبداعي، وتصدر ترتيب زملائه في مسابقات الجامعة كذلك.

قرر الشاعر إصدار ديوانه الأول بعنوان «جرعة زهايمر» في معرض 2019 لكن معظم دور النشر طلبت 2000 جنيه مقابل إصدار 100 نسخة فقط من الديوان، وهنا زهد «شريف» في الأمر كله وقرر طباعة نسخة واحدة فقط على حسابه في مطبعة خاصة.

لم يكن إصدار نسخة وحيدة من الديوان لمجرد الاحتفاظ بها أو التفاخر، بل لأن إحدى القنوات الحكومية طلبت من الشاعر إجراء لقاء تليفزيوني معه بشرط أن يكون له ديوان مطبوع باسمه، على الرغم من ظهور «شريف» في أكثر من لقاء على قنوات أخرى.

هبة الله أحمد.. مأساة «المجموعة القصصية»

يعتبر بعض المثقفين أن زمننا الحالي هو «زمن الرواية» كما قال وزير الثقافة الأسبق جابر عصفور، وعلى قدر نجاح العمل الروائي في الانتشار بين الشباب، ظن البعض أن الفنون الأدبية الأخرى ماتت وولى زمنها، وعلى رأسها فن القصة القصيرة.

تحكي الكاتبة السكندرية هبة الله أحمد عن محاولاتها اليائسة لنشر مجموعتها القصصية الأولى، فرغم فوزها في مسابقة نادي القصة بأسيوط وإشادة العديد من الأدباء الكبار بها، وجدت أبواب النشر مغلقة في وجهها مع 9 من دور النشر وفيهم أسماءً كبيرة.

الحجة الكبرى في الرفض عند دور النشر كانت قلة الشعبية للمجموعات القصصية، وعدم تحقيقها للمبيعات الجيدة أمام الروايات وخاصة أعمال الرعب، وإذا حدث ونشرت الدار مجموعة واحدة فسوف تختار كاتبًا شهيرًا حتى تضمن البيع والرواج.

دار أخرى طلبت من «هبة» دفع تكاليف نشر 100 نسخة وتأجير مكان العرض، والعقد سيكون لـ 5 سنوات احتكار نظير 10 % من ثمن النسخة، وإذا دخلت المجموعة مسابقة ما أو تحولت لعمل درامي أو إذاعي، فالدار لها نسبة 50% أو 75% بحسب الذي بادر بالدخول في المسابقة.

تعلق الكاتبة الشابة ساخرة «كنت حاسّة إنهم في الآخر هيطلبوا مني التوقيع على بيع أملاكي ومصاريف جنازتي والعزاء» وتفكر في حل آخر للنشر الورقي، قد يكون الجرائد مثلاً رغم أن الكتاب المستقل يظل أفضل وسيلة بالنسبة لأي كاتب.

عمار محمود.. الحُكم بلا قراءة

يميل الأدباء الشباب إلى الكتابة في الأنواع المشوقة مثل الرعب والخيال العلمي والفانتازيا، خاصة مع الإقبال الشديد عليها من المحبين، ومن المحاولات الشبابية في الكتابة يأتي عمار محمود الذي نشر رواية أولى بعنوان «ظلال أطلانتس» تجمع بين الأسطورة والخيال العلمي.

تقدم «عمار» لأكثر من دار نشر كبيرة برواية أخرى في الفانتازيا وحدها هذه المرة، جمع فيها بين شخصية سندباد البحري والحكايات الدينية الإسلامية، ولكن جاءه الرفض بسبب أن الفكرة مكررة، وحين تحدث مع المسؤول عن القراء أكتشف أن عمله لم يُقرأ من الأساس.

يقول «لقيت لجنة القراءة مش عارفة تفاصيل العمل، طب حكموا إزاي على الكتاب بأنه مكرر رغم إن الفانتازيا في مصر لسة قليلة» ولهذا ينتظر «عمّار» فرصة أخرى في معرض الإسكندرية للكتاب.

كامل كمال.. دور النشر أصبحت «مرتزقة»

كامل كمال شاعر آخر وروائي، نشر ديوانين بالعامية ورواية بعنوان «الطريق إلى سرششمة» فازت بجائزة «صالون نجيب» المعروفة في الأوساط الثقافية، لكنه لن يصدر أعمال جديدة في المعرض هذا العام لما وجده من تعامل دور النشر التي تتصرف كأنها «مرتزقة» بحد تعبيره، فهم يزيفون الحقائق دومًا.

اكتشف «كامل» أن الطبعة الواحدة من الكتاب في بعض دور النشر قد تكون 50 نسخة فقط حتى تبيع الدار 200 نسخة مثلاً وبالتالي تكتب على غلاف «الطبعة الرابعة» ليظن القارئ أن الإقبال كاسح على الكتاب، برغم أن الطبعة في العادي تكون 500 أو 1000 نسخة مثلاً.

مع الوقت لاحظ «كمال» أن بعض مديري دور النشر لا يحملون أي خلفية ثقافية، فمنهم الحلاق و«التبّاع» الذي لا يهتم إلا بالمال، ومنهم الذي يغلق الدار بسبب فساد سمعتها ليفتتح دارًا أخرى باسم جديد وسمعة نظيفة، حتى أنه في مرة لاحظ فتح وغلق 3 دور نشر لشخص واحد في فترة قصيرة.

تراجعت دار النشر التي اتفق معها كامل كمال عن النشر هذا العام لاعتبارات شبيهة، ورفض العروض الأخرى التي جاءته من دور لا يثق في عملها، رغم وجود 3 دواوين جاهزة للنشر معه.



0
0
0
0
0
0
0