يلجأ كثير من أولياء الأمور إلى التعليم المنزلي، من أجل حصول ابنهم على دراسة ومستوى علمي أفضل، لكن الطفل في الوقت نفسه يحتاج إلى تكوين الصداقات والتفاعل مع آخرين من عمره، كما يحدث في المدرسة.

كيف يعوض الآباء والأمهات إذن غياب طفلهم عن شلة الأصحاب والتفاعل في المدرسة؟ حتى لا يحرمونهم من الحرية واكتساب خبرات التعامل، اعرف الإجابة في هذا التقرير من أساتذة علم نفس الطفل.

الحدائق بدلاً من «الحوش»

 

في المعتاد، لا يحب الأطفال في مدارسهم شيئًا أكثر من «الحوش» أو الفناء الذي يجتمع فيه الصغار أثناء الفسحة اليومية للأكل والراحة، ويتشاركون فيه اللعب والمرح وشراء الأطعمة من «الكانتين» شاعرين بالحرية في مكان واسع ومفتوح.

كيف يمكن تعويض هذا الجانب المهم في حياة الطفل؟ استشاري الإرشاد الأسري وعلم نفس الطفل رانيا صابر ترى أن الحل الأمثل هنا هو اصطحاب الطفل إلى الحدائق لمرة واحدة أسبوعيًا على الأقل، حتى يعوضون «الحوش» بطريقة مشابهة.

الأقارب من نفس السن

لكل طفل أصحاب عابرين يلقاهم مرات معدودة، وأصحاب دائمين يتشارك معهم الطفولة والحياة، ولتعويض غياب الطفل عن أصدقائه الدائمين ترى أستاذ علم النفس سوسن فايد أن أقارب الطفل من نفس عمر الطفل هم الحل المناسب.

ينبغي على الوالدين زيادة الاهتمام بعلاقة الطفل بأقاربه أو جيرانه، فهذا يضمن بقاء هؤلاء الرفاق قرب طفلهم كأنهم يجلسون بجانبه في مقعد الفصل الدراسي.

التعاون والمشاركة.. ألعاب جماعية

الرياضة مفيدة للطفل في كل الحالات، من أجل النمو الجسدي السليم والعقلي كذلك، لكن فوائد الرياضة تتضاعف عند أطفال التعليم المنزلي لأنها تعوضهم أيضًا عن افتقاد المشاركة في المنزل، ولهذا يجب إلحاق الطفل برياضة منتظمة وفق الدكتورة رانيا صابر.

من الأفضل كذلك أن تكون اللعبة جماعية مثل كرة القدم أو السلة وخلافه، لأنها تجعل الطفل عضوًا من فريق كبير، وبالتالي يجد فرصة أكبر للتعاون معهم واكتساب خبرات التعامل والذكاء الاجتماعي، وهذا الأمر ممكن في النوادي إذا تيسر أو مراكز الشباب الحكومية.

تؤكد الدكتورة رانيا على ضرورة تشجيع الأب والأم للطفل على التعرف بالآخرين، فهذه المهارة يجدها الطفل بسهولة في المدرسة حين يجلس بجوار أطفال جدد في مقعد آخر مثلاً، ولذا يجب عليه تعلمها في النظام الجديد على أشخاص آخرين.

الأسر الشبيهة.. مجتمع بديل

العديد من الأسر الآن تحاول تطبيق مناهج التعليم المنزلي على أبنائها، وتشترك في مجموعات خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي لتبادل الخبرات، وترى الدكتورة سوسن الفايد أن هذه المجموعات تشكل المجتمع البديل للمدرسة.

الأهم هنا أن يلتقي الأطفال أنفسهم من هذه الجروبات ويشتركون في أنشطة وفعاليات لمزيد من التشارك، ومنها ما يختص بتنمية المواهب واكتشاف ميول الطفل لتعويضه عن مجتمع المدرسة.

الأنشطة الصيفية.. لا غنى عنها 

إذا قضى الطفل أكثر أوقاته في التعلم خلال الفصل الدراسي العادي، فيجب عليه قضاء الإجازة الصيفية في مرح كامل مع الآخرين كما توصي استشارية علم نفس الطفل رانيا صابر، وهذا يشمل ما يُسمى بالمدارس الصيفية summer schools وهي لا تعتمد على التعليم مثل المدرسة التقليدية.

الوسيلة الأخرى هي معسكرات التخييم أو «الكشافة» التي انتشرت حاليًا، وفيها يسافر الطفل إذا سمح له عمره مع فريق من الكبار والصغار في مناطق طبيعية أو صحراوية آمنة للتعلم والمرح في الوقت نفسه.

الشارع مهم.. ولكن احذر

يظن بعض الآباء أن الشارع هو المدرسة الحقيقية التي يتعلم منها الإنسان كيف يتعامل مع الآخرين ويفكر ويرد ويحاور، وهذا صحيح لكن إطلاق الطفل فيه ليس حلاً سليمًا لتلميذ المدرسة العادي من وجهة نظر أستاذة علم النفس سوسن الفايد، فكيف يكون حلاً للطفل المتعلم في منزله؟

يمتلئ الشارع بالبلطجية وأطفال طلقاء بلا أخلاق أو توجيه أسري، ولذا يجب اجتنابه حتى لا ينتقل الطفل من سيء إلى أسوأ، خاصة دون خبرة كافية بالتعامل على الإطلاق مع الآخرين.



0
0
0
0
0
0
0