كثير من المصريين لا يتذكرون آخر ملكاتهم، التي كان لها أثر كبير في الحياة السياسية المصرية، والتي دخلت لعالم الملوك من باب الصدفة، حتى أنها تركت خطيبها لتتزوج من الملك الشاب، قبل أن تصل لعمر العشرين بسنوات.

ناريمان حسين فهمي صديقي، وشهرتها الملكة ناريمان زوجة فاروق، وأم ابنه الوحيد أحمد فاروق الذي تولي العرش في مصر بشكل صوري، وهو ابن ستة أشهر، بعدما أطاحت الثورة في عام 1952 بوالده فاروق، وأنهت حكم الأسرة العلوية الت يمتد لمحمد علي باشا.

 حكاية زواج ناريمان من فاروق مثيرة في وقائعها، التي يحكيها الكاتب جميل عارف، في كتابه «ناريمان آخر ملوك مصر» حيث كانت الفتاة صاحبة الـ16 عاما مخطوبة لأستاذ القانون زكي هاشم الذي يعمل موظفًا في إحدى المصالح الحكومية.

في الوقت نفسه كان فاروق مغرما بفتاة تدعى نادية طوسن، ورغم عرضه الزواج منها إلا أنها هجرته وغادرت البلاد ولم ترغب في الزواج، حتى أن الملك أوصى بعض حاشيته بالبحث عن فتاة تشبهها ليتزوجها.

جواهرجي عراب الزواج 

رغم سذاجة القصة إلا أنها موجودة في أكثر من موضع تناول قصة زواج فاروق وناريمان، وقتها عهد الملك الشاب إلى الجواهرجي أحمد نجيب بالبحث عن شبيهة نادية طوسن، إلا أنه أبلغه بعد فترة أنه يأس من البحث وأن ما يطلبه مستحيل، فطلب منه فاروق أن تكون الفتاة المقصودة وحيدة أسرتها، وفي عمر 16 سنة، وتتمتع بقدر عال من الجمال.

 في هذه الأثناء وبينما يبحث نجيب في وجوه زبائن محله الشهير دخلت ناريمان حسين مع خطيبها أستاذ القانون، وبعد عدة أسئلة أيقن الجواهرجي أنها مناسبة تماما، فأبلغ الملك بذلك، ودبر صدفة تجمع الملك بالفتاة في المحل، الغريب أنه حين يراها الملك فاروق يبعث إليها بطلبه في الزواج منها، ورغم خطبتها ترد بالقبول.

لم تكن زيجة فاروق من ناريمان زيجة خير، فالسيدة التي تركت الموظف الحكومي لتكون ملكة مصر لن تنعم باللقب إلا سنة وشهرين تقريبا، فبعد زواجها الذي تم في 5 مايو سنة 1951م، عزل الملك عن عرشة في 23 يوليو 1952، وأجبرت على السفر معه على متن السفينة المحروسة إلى إيطاليا.

رسائل تعذيب

في روما عانت ناريمان من تصرفات الملك ونزواته، إلى أن وصلت الأمور لطلب الطلاق الذي تم بشكل فيه كثير من القسوة تجاه الملكة.

ينقل جميل عارف عن نريمان أسباب طلبها للطلاق من فاروق، ورغبتها في العودة للقاهرة، حيث تقول في رسالة أسلتها لوالدتها «أنا مش طايقة أقعد دقيقة واحدة في إيطاليا فاروق بيضربني، وبيطول ايده وحكايته زادت.. وقد وصلت به درجة الهوس إنه يعزمني معاه في إحدى سهراته وبعدين يسبني لوحدي ويقعد مع ارتيست في الطرابيزة اللى أمامي».

 وفي رسالة أخرى تروى ناريمان أنها كانت مع فاروق في أحد المطاعم روما وفجأة استأذن منها، وقال إنه سيعود بعد 5 دقائق، إلا أنها انتظرت طويلا، ومرت ساعة ولم يعد ولما ذهبت للحمام رأته واقفا أمام البار وفي حضنه إحدى الغانيات الإيطاليات، وقتها انفجرت فيه وكادت أن تحدث له فضيحة، إلا أنها انهارت وسقطت على الأرض فاضطر فاروق لحملها بين يديه والعودة بها للمنزل.

لم تنتظر أصيلة هانم، والدة ناريمان كثيرًا وحملت الرسائل وذهبت بها إلى مجلس قيادة الثورة، وبعدها سافرت لدعم ابنتها في إيطاليا، وفي الوقت نفسه كانت ناريمان تسرع في تجهيز حقائبها للهرب من فاروق الذي أحبته، وكانت ترغب في البقاء معه للنهاية لولا تصرفاته تجاهها.

شرط فاروق

وحاول فاروق منع ناريمان واثنائها عن رغبتها في الطلاق وهددها، حتى همت والدتها أصيلة هانم بالتدخل، بعدما قال فاروق لزوجته إنها لن ترى ابنها مرة أخرى، قائلا: «علشان تمشي لازم تنسى انها في يوم من الأيام كانت مراتي، وان ليها ابن مني، ده مش ابنها دا ابني انا»، فردت ناريمان قائلة «يعني عايزين أمشي من غير ما اشوفه فقال ولا ده كمان هيحصل» فاضطرت الملكة المجردة من منصبها بفعل الثورة مغادرة فيلاتها التي كانت تعيش فيها مع الملك المخلوع دون وداع صغيرها.

وقتها تسللت ناريمان لغرفتها وحملت معها صورة كبيرة لابنها وقطعة من ملابسه ظلت معها حتى قابلته وهو شاب بعد وفاة فاروق.



0
0
0
0
0
0
0