يلجأ بعض الأباء والأمهات، للتعامل بطيبة وحنان طوال الوقت مع أبنائهم، بدعوى أن القسوة قد تكون ضارة وتحول الأطفال إلى العنف تدريجيا، لكن ذلك قد يبدو غير صحيح، إذا كنت ممن يفضلون تدليل أبنائهم، وإتاحة الفرصة لهم لفعل ما يريدونه أيا كانت النتائج فأنت بحاجة إلى تغيير سلوكك تجاه أبنائك.

بطرح التساؤل نفسه على مجتمع من السيدات على فيس بوك، جاءت غالبية الردود رافضة لفكرة القسوة، وتعلى من قيمة التدليل، التي تجعل الأطفال مرتبطين بأمهاتهم، إلا ان بعض الأمهات أرجعن القسوة لقلة خبرة الأم أو خوفها الشديد على أبناءها، أو الحب الزائد.

لكن الكاتبة الإنجليزية دينيز سكيباني، لها رأي مخالف حول هذا الطرح، فبحسبها الأم الشريرة أو القاسية، هي الأفضل في تربية أبنائها.

الأم الشريرة أفضل

في كتابها المعنون بـ« قواعد أمي المتوسطة/ Mean Mom Rules» تقول سكيباني إن الأم الشريرة في الغالب هي الأكثر سيطرة على أطفاله، ولا تنصاع وراء حيلهم، أو تستجيب لطلباتهم بسهولة.

 وتشير إلى أن هذه الخصائص تعود بالنفع على الأطفال فيما بعد حيث أنهم ينشأون في بيئة صلبة، ويكونون أكثر قدرة على التعامل مع المجتمع والمحيطين بهم بالشكل المناسب.

حب عاقل

الأم الشريرة لا تكره أطفالها، لأنه لا يوجد امرأة تكره أبنائها، هكذا تقول الكاتبة الإنجليزية، وتلخص وجهة نظرها في أن المرأة الشريرة تحب أطفالها حبا عاقلا، بينما ترفض ذلك الحب العاطفي القائم فقط على المشاعر.

وتشير إلى النوع الأول من الحب القائم بين الأم وأبنائها، لا يفسد تربيتهم ويعودهم على النهج الصحيح في التعاملات، ويصبح حبها لأبنائها حافزا أقوى لتعاملها بشدة وحزم، مع المواقف التي يوضعون فيها في المستقبل.

طفل غير أناني 

وتشير إلى أن الأطفال الذي ينشأون في بيئة حازمة يتمتعون بعدة صفات أولها أنهم لا يكونوا مدللين، وتستطيع الأم بقسوتها أن تبعد عنهم صفات مثل الأنانية والغيرة، لأنها عادة ما تصحح الأخطاء وتعارض أطفالها طالما أن ذلك في صالحهم.

التعامل مع الأبناء وراثي

في استطلاع «شبابيك» عن الأفضلية بين القسوة والدلال في التعامل مع الأبناء جاء غالبية التعليقات مناهضة للفكرة، وبدأت عدد من السيدات تحكي عن طرق تعاملهن مع أبنائهن، فتقول إحداهن إن أمها كانت تضربها بشكل قاسي حتى وهي كبيرة، فكانت الإعتداءات بادية على وجهها حتى آخر يوم في خطبتها.

بعد الزواج قررت السيدة أن تعامل أبناءها بطريقة مختلفة عن تلك التي كانت تعاملها بها أمها إلا أن بعد الإنجاب وجدت نفسيا لا إداريا تعامل أبنائها بنفس أسلوب الجدة.

تقول السيدة إنها تعجز أمام أخطاء أبنائها ولا تتمالك نفسها وتضربهم ضربا مبرحا، ثم تجلس بجوارهم تبكي معهم.

حالة السيدة تستدعي تدخل استشاري العلاقات الأسرية الدكتور محمد هاني، والذي يرى ان تعنيف الأبناء يبعد المسافات بينهم وبين الأسرة.

حزم بلا عنف

هاني يقول لـ«شبابيك» إنه يجب التفرقة بين القسوة وحزم، فبعض الناس قد يخلط الأمور، مؤكدا أن ضرب الأبناء في مرحلة الطفولة والمراهقة يخلق نوعا من البلادة، وعدم المبالة لدى الأطفال تجعلهم بعد فترة لا يعبئون بأي عقاب من قبل الأمر.

ويضع هاني خطة للأمهات للتعامل القاسي مع أبنائهن حيث يمكن ذلك من خلال الحرمان العاطفي، وذلك بحرمان الطفل مما يحب إذا أخطاء لكي يفهم تدريجيا أن عقابه سيكون قاسيا وسيمنع من لعبته المفضلة مثلا إذا أخطأ فيتحرى الصواب.

الأطفال عادة ما يحتاجون للإحتواء وليس العقاب القاسي أو الضرب، فيمكن أن تكون الأم حازمة لكن لا تفقد حنانها مع صغارها، هكذا يقول محمد هاني.

مواصفات الأم الشريرة النموذجية

تتفق وجه نظر هاني مع ما ذكره كتاب دينيز سكيباني، والتي تؤكد أن الأم القوية هي التي تعتني بأطفالها على النحو المطلوب، كما أنها أيضا لاتهمل نفسها وهي قادرة على تنظيم وقتها بشكل مثالي، وينعكس بشكل إيجابي على المحيطين بها وعلى بيتها وأبنائها.

وتشير الكاتبة إلى أن الأم الشريرة لا تسمح لأحد بأن يتدخل في الطريقة التي تربي بها أبناءها مهما كان موقعه في الأسرة، مما يجعل تربيتها هي الأفضل لأنها هي صاحبة القرار وهي من تملك زمام الأمور.

من خلال البحث والتقصي وجدت الكاتبة أن أبناء الأم القاسية عادة يكونوا الأنجح بين أقرانها سواء في الدراسة، أو بيئة العمل، كما أن الانضباط يجعلهم دائما يحترمون مواعيدهم.

 وبالعودة لتصفح ما قالته النساء عن الأم القاسية تؤكد إحداهن أن العقاب جزء من التربية، لكن يجب الاعتدال بين القسوة والطيبة، لأن الحزم  سيعرف أبنائي بمعاني مثل الاستقلالية، والاعتماد على النفس وبناء الأفكار، لكن القسوة لا تكون بالعنف والاعتداء البدني او اللفظي.

وترجمت امرأة أخرى القسوة بأنها نتاج للخوف الزائد على الأطفال خصوصا بعد تكرار حالات خطف الإناث والاعتداء عليهن بشكل كبير، وهو ما يجبر بعض الأمهات على القسوة.



0
0
0
0
0
0
0