على حين غفلة من أباطرة المال السياسي وأصحاب النفوذ الديني في محافظة الأسكندرية، نجح النائب هيثم الحريري في دخول مجلس النواب عبر 30 ألف صوت انتخابي أيدوه في معركة شرسة شهدتها دائرة محرم بيك أواخر عام 2015.

ومنذ ذلك اليوم يخرج من صراع لآخر ومن خلاف لمشادة مرة مع أعضاء البرلمان، وأخرى مع رئيسه، حتى أنه بات حاليا معلق على قوائم التحقيق البرلماني، بعدما أحيل للجنة القيم البرلمانية أكثر من مرة بسبب مشاداته مع الأعضاء.

ما بين اتهامات بالفساد مرة وأخرى بالتواصل مع قنوات إعلامية معارضة للسلطة، وأخيرا تسريبات جنسية، يقف صاحب الصوت الجهوري، وحيدا مع أعضاء تكتل 25 /30 البرلماني في معركة جديدة.

يأتي ذلك فيما تقدم نواب من ائتلاف الأغلبية البرلمانية «دعم مصر» بمقترحات لتعديل الدستور المصري بما يضمن التمديد للرئيس عبدالفتاح السيسي.

على خطى والده

على عكس والده أبو العز الحريري، أحد مرشحى تحالف الثورة المستمرة لانتخابات مجلس الشعب عقب الثورة، وأحد مرشحى رئاسة الجمهورية عن حزب التحالف الشعبي اليساري، اختار هيثم الحريري أن يدخل البرلمان على مقاعد المستقلين، إلا أنه اعترف وقت فوز بالانتخابات أنه فوزه يعد استكمالا لتاريخ والده الانتخابي.

وقالت والدته وقت انتخابه إن فوز ابنها بالمقعد الذي فاز عليه والده من قبل يعد استفتاء شعبي على أسرة «الحريري» ونضالها الذي استمر لمدة 45 سنة.

معارض دائما 

على طريقة من قال لا في وجه من قالوا نعم، لم يتشرب «هيثم» الأفكار الاشتراكية من والده فقط لكنه ورث عنه أيضا الموقف المعارض، حتى أن هيثم الحريري يتهم دوما بأنه يعارض دائما، ويبدى رفضه لكل مشروعات القوانين التي تتقدم بها الحكومة، أو تكتل الأغلبية.

وشهدت جلسات مجلس النواب مشادات حادة بينه وبين كثير من النواب، أبرزهم خلافاته المتكررة مع رئيس البرلمان علي عبد العال، والنائب مرتضى منصور، ومصطفى بكري، ومي محمود لينتهي به الحال محال للجنة القيم.

اتهام بإهدار المال العام

لم تقف الأمور عند هذا الحد، فحاليا يواجه هيثم الحريري تهمتين الأولى أخلاقية بسبب تسريب تسجيل جنسي يزعم بلاغ مقدم للنائب العام تورطه فيه، والثانية بسبب البلاغ الذي تقدم به المحامي محمد رمضان، لقسم شرطة محرم بك  وادعى فيه جمع الحريري بين راتبين، وهو ما لا يجوز قانونيا.

وقال المحضر إن عضو مجلس النواب يتقاضى مبالغ مالية عبارة عن رواتب وحوافز من شركة سيدى كرير للبتروكيماويات، جانب راتبه من مجلس النواب.

واتهمت البلاغات التي تقدم بها محامين الحريري بتقاضي حوافز ومكافآت من شركة سيدى كرير للبترول تعادل 30 ألف جنيه شهريا، لجانب مكافآت البرلمان، مشيرا إلى أن الشركة مساهمة تخضع لقانون الاستثمار، ولا تسرى عليها المادتين 31، 32 من قانون مجلس النواب، واللاتي تجيز لعضو البرلمان الجمع بين مرتبه من الوظيفة ومرتبه من المجلس إذا كان من العاملين بالدولة أو العاملين بقطاع الأعمال العام أو القطاع العام، ذلك على سبيل الحصر.

ورد الحريري على هذه الاتهامات قائلا إنها عارية تماما من الصحة وأن القانون يبيح له التمتع بكافة حقوقه المالية، فترة توليه منصب نيابي، وقال إنه تقدم لشغل وظيفة في الشركة وترقي فيها حتى أصبح مديرا لإحدى القطاعات.

والحريري حاصل على بكارليوس هندسة اتصالات دفعة 1999 من جامعة الأسكندرية، وهو من مواليد قسم غربال يونيو 1976، متزوج ولديه 3 أبناء، ويعمل حاليا مدير إدارة بشركة سيدى كرير للبتروكيماويات.

ويرد الحريري على الاتهامات التي توجه إليه بين الحين والآخر بأنها مكايدة سياسية، بسبب مواقفه المعارضة، ويلمح أنصاره إلى أن واقعة التسريب الجنسي تدخل ضمن التعدى على الحياة الخاصة للأفراد، وتسجيل مكالماتهم دون إذن نيابة، إضافة إلى أنها خرجت حاليا تزامنا مع طرح بعض المواد الدستورية للنقاش تمهيدا لتعديلها.



0
0
0
0
0
0
0