كتب- أميرة موسى:

حالة الزخم التي يعيشها المجتمع أحيانًا نتيجة تداول خبر ما، يدفع الصحفيين إلى النشر رغبة في مجاراة الأحداث واللحاق بركب السبق، تلعب شهرة أطراف الحدث دورًا مضاعفًا في إغراء صانعي الأخبار داخل صالات التحرير، لتسليط الضوء عليها.

ولأن كل القواعد ممكنة وسهلة ما لم تختبر، يبدو التوازن بين مراعاة المعايير الأخلاقية من جانب وبين السرعة والانفراد من جانب آخر في خطر، بالنهاية كيف يختار الصحفي طريقه نحو تناول القضايا الخاصة في مجتمع المشاهير؟ هل هناك معيارا مهنيا أو أخلاقيا يحكم آلة النشر؟ هذا ما نسعى لعرضه من خلال مختصين ومشتغلين يواجهون التحدي ذاته.

خالد البرماوي: نعم للتغطية شرط المهنية

المدرب الإعلامي خالد البرماوي، يوضح أن الحياة الشخصية للجمهور من غير المشاهير محمية بشكل كامل، يجب استئذانهم قبل نشر أي بيانات تخص أحدهم، لكن القاعدة في التعامل مع المشاهير هي أن حياتهم مجال عام، وتحديدًا المشهورين بإرادتهم، يستثنى من ذلك وجودهم داخل الأماكن الخاصة. لا يجوز اختراق ذلك.

التداخل بين شهرة الشخصية العامة من جانب، وبين الأشخاص المرتبطين بهم من غير المشاهير كأولاده مثلا، يرتبط بدخول الطرف الأخير إلى دائرة الضوء الخاصة بالأول. يقول البرماوي ويضيف: ما دام دخلها فيعني أن تداول أخباره متاح.

الحياة الشخصية للجمهور من غير المشاهير محمية بشكل كامل، يجب استئذانهم قبل نشر أي بيانات تخص أحدهم، لكن القاعدة في التعامل مع المشاهير هي أن حياتهم مجال عام، وتحديدًا المشهورين بإرادتهم، يستثنى من ذلك وجودهم داخل الأماكن الخاصة. لا يجوز اختراق ذلك.

ينطبق ذلك على الحالات التي نُشر فيها محتوى شخصي للمشاهير. يحق للصحفي متابعة أخباره لكن من دون ابتذال أو انحياز لطرف واحد على حساب الآخر، تحتم المعايير المهنية متابعة الصحفي للواقعة كغيرها من الأخبار. 

يشدد البرماوي على أن تناول القضايا ذات بعد أخلاقي في مجتمع شرقي يجب أن يكون في أضيق نطاق، حتى لا يضر آخرين.

كما أن التسجيل مع متهم بصورة يبدو فيها ضغط نفسي أو اجتماعي مثل ما حدث مع الفنانة الشابة منى فاروق يحمل علامات استفهام. البرماوي يشك بوجود إرادة حرة في مثل هذه المواقف، لكن ليس هناك يقين برضا المصدر من عدمه. مهنية التسجيل ستحسم فيما بعد على لسان المصادر أنفسهم، يضاف لذلك معايير المهنية في كل مؤسسة صحفية.

محمد فورزي: لا انتهاك للحياة الخاصة

موقع التحرير قرر منذ البداية عدم النشر في موضوع التسريبات الجنسية لأحد المخرجين السينمائيين، رئيس التحرير محمد فوزي يقول إنه يحترم الحرية الفردية وصون الحياة الخاصة لأي شخص. الدافع الوحيد الذي يراه مناسبا لتغطية حدث ما صحافيا هو تأثيره على الشأن العام. 

انطلاقًا من مبدأ «المتهم بريء حتى تثبت إدانته» لا يصح الخوض في قضايا لازالت قيد التحقيق، جنسية المحتوى أيضًا تزيد من كونه أمرًا شخصيًا في تقدير فوزي وفق تصريحاته لشبابيك.

موقع التحرير قرر منذ البداية عدم النشر في موضوع التسريبات الجنسية لأحد المخرجين السينمائيين، رئيس التحرير محمد فوزي يقول إنه يحترم الحرية الفردية وصون الحياة الخاصة لأي شخص. الدافع الوحيد الذي يراه مناسبا لتغطية حدث ما صحافيا هو تأثيره على الشأن العام. 

الوصم الاجتماعي الذي سيصيب الفتيات من نشر محتوى يهدد سلامتهن كخط أحمر، يبني عليه محمد فوزي قراره التحريري، ويتساءل: «لو البنات دول بكره خرجوا براءة هيعيشوا ويكونوا مستقبل وأسرة إزاي؟»، مستطردًا «هي دي المهنية».

إكرام يوسف: لسنا أوصياء على أجساد النساء

تشير الكاتبة الصحفية إكرام يوسف إلى أن القانون لا يعتد بأي تسريبات سُجلت بدون إذن قضائي. كما أن الحفاظ على المجتمع هو أحد أدوار الصحافي.

برأيها، الترويج ونقاش محتوى يخص حياة خاصة بدون موافقة أصحابه لا يصح، كما أن إجراء مقابلة مع شخص فاقد الأهلية، لا يملك إرادة حرة جريمة إنسانيًا، وقانونيًا كذلك.

تفرق إكرام بين ضرورة التغطية الصحافية للعلاقات الشخصية إذا شابها استغلال أحد الأطراف، وبين الوصايا على أشخاص أحرار.

تضرب مثالا بواقعة مونيكا مع كيلنتون، أحد الرؤساء الأمريكيين سابقًا، الإعلام تحدث عنها من منطلق استغلال سلطات الأخير لموظفة تحت إدارته، تدخل الصحافة لتدعم المظلوم وتكشف فساد الظالم، لكن ما لم يشكو أحدًا من تعرضه لأذى، فعلينا أن نتخلى عن دور الحاكم على تصرفات الناس أو الوصي على أجساد النساء.

«مفزع وقاسي» تصف إكرام مقابلة مصدر قيد الاستجواب الرسمي، مفسرة ذلك بعدم قدرة الشخص على الرفض، وتشبه ذلك بما كان يحدث من تسجيل مع ممثلات طاعنات في السن واستخدامها لكشف أمورهم الشخصية.

يقول العضو السابق في مجلس نقابة الصحفيين خالد البلشي، إن كل ما يدور في الأماكن الخاصة هو مصون بنص الدستور، ويُمنع تداول الأمور الشخصية إلا إذا اختلطت الوظيفة العامة بخصوصية شخص ما، كأن تكون هناك قضية فساد تمس رجل دولة أو معارض. 

تنصح إكرام يوسف، الصحفي أن لا يتورط في خصومة الهدف منها تصفية حسابات بين مجموعة من الأشخاص، بصرف النظر عن شخوصهم.

تتساءل: كيف يقبل الصحفي أن يقف أمام شخص منقوص الأهلية لمحاورته لكي يدينه أو يدين غيره. «الصحافي هو ضمير لمجتمعه، اللي أهم قيمه هي حفاظ الأسرار»، تبدي انزعاجها من تبدل المفاهيم الأخلاقية لعامة الناس التي كانت مرجعا للجميع، وليس فقط للصحفيين.

خالد البلشي: السبق على حساب الحياة الخاصة جريمة

يقول العضو السابق في مجلس نقابة الصحفيين خالد البلشي، إن كل ما يدور في الأماكن الخاصة هو مصون بنص الدستور، ويُمنع تداول الأمور الشخصية إلا إذا اختلطت الوظيفة العامة بخصوصية شخص ما، كأن تكون هناك قضية فساد تمس رجل دولة أو معارض. 

يرى البلشي أن أخذ سبق صحفي على حساب الحياة الشخصية، جريمة مهنية. كذلك التسجيل في ظل وجود ضغط نفسي، أو كونه متهمًا، لأن ذلك يؤثر على سير التحقيقات، بما يحقق من تغيير في مواقف أطراف القضية.

ينبه على ضرورة التعامل الحذر مع المحتوى الذي يضر بمواطنين عاديين أو بنساء مارسن حياتهن الشخصية، ولا علاقة لهن بمعارك سياسية أو خلافه، لهن كل التضامن. 

يعلق البلشي على إعطاء نصائح للصحافيين في حالات الزخم الإعلامي قائلًا: «احنا مش هنخترع العجلة»، كل ما على الصحفي الالتزام بميثاق الشرف المهني. الذي يتضمن محددات مثل الاعتذار عن نشر الأخطاء طالما تبين للصحفي انحرافها عن الصواب.



0
0
0
0
0
0
0