عيون هادئة تحتمى في شارب كث يكاد يشكل قوسين على صفحات وجهه الذي مكث خلف جداران السجن 45 عاما متصلة، ليكون بذلك أقدم سجين مصري، إلا أنه بعد خروجه لم تسعفه الحرية سوى شهرين فقط.

في 17 من فبراير 2019، صعدت روح كمال ثابت عبد المجيد، ليثار الجدل حول الرجل مرة أخرى، كونه حاصل على عفو رئاسي قبل شهرين ضمن عدد من السجناء في نهاية ديسمبر الماضي.

حكاية كمال تشبه الروايات السينمائية المطولة، أسرة تعيش حياتها بشكل هادئ في إحدى محافظات الصعيد، لكنها فجأة تدخل دوامة الثأر، لتكتوي بنار الفقد والفجيعة، ليقرر ابنها الثأر ممن قتلوا أبوه فيدخل في دوامة الحبس التي تطول لقرابة نصف قرن.

«حجر معسل»

كمال الذي حمته جدران السجن من أن يموت بطلقات الرصاص أو طعنات السلاح الأبيض، وملاحقات الثأر المحتملة، لو كان ظل في الخارج، قتلته دخانة عابرة، لما تعبأ حتى بماضيه الذي شهد مراحل كثيرة من الكر والفر والهرب من الموت أكثر من مرة، حتى أن شقيقته تقول إنه مات بسبب تناوله المستمر للشيشة فبعد تدخينه إياها لفترة شعر بضيق في التنفس، وبعد نقله للمستشفى لفظ أنفاسه الأخيرة.

في الثاني من أكتوبر عام 1952 ولد كمال ثابت لأسرة ميسورة الحال في قرية الديابات بأخميم بمحافظة سوهاج، وفقا لحوارات إعلامية أجراها عقب خروجه من السجن، فإنه لم يلتحق بالتعليم إلا يومين فقط، بعدها طلب من أبيه عدم الذهاب للمدرسة مرة أخرى وهو ما وافق عليه الأب.

مشاجرة ثأرية

حكاية أقدم سجين مصري تتلخص في حدوث مشاجرة بين عائلته وأفراد من قرية أخرى قتل على إثرها أحد أقاربه، كان وقتها سنه 19 عاما، لكنه فوجئ بعد أيام من ذلك بمقتل والده.

على عكس ما يفعل أهل الجنوب في مصر من التفكير في الثأر لكنه قرر الذهاب لمركز الشرطة، ليدلي بأقواله ضد قتلة والده، لكنه فوجئ بإصدار قرار بإعتقاله خوفا من ارتكابه جرائم، او السعي للانتقام.

في سنوات الاعتقال كان يشعر كمال بالخزي مما حدث معه، لذا قرر أن يلتزم الصمت تماما إلا أن في اليوم الذي مات فيه الرئيس جمال عبد الناصر حدث شيء غريب.

3 أيام من البكاء

يقول كمال: «فجأة الميكروفونات ذاعت الخبر والكل قعد يبكي رجل مجدع مات.. حتى أنا فضلت أعيط على الريس 3 أيام متواصلة» لا يعرف كمال سببا لبكائه عبد الناصر الذي لا يعرفه سوى أنه كان رئيس جدع.

بعد عام ونصف من الاعتقال غير المبرر أفرج عن كمال ليعود ليمارس حياته الطبيعية مع أعماه وجده، حاول خلالها النيل من قتلة والده إلا أن المحاولة بائت بالفشل، وقتل على إثرها عمه، وهو ما دفعه للثأر من قتلته، وسلم نفسه للنيابة العامة.

أيام السجن 

بعد الوصول للمحكمة وجد كمال نفسه أمام قضتين الأولى الشروع في قتل، بسبب محاولة الثأر الفاشلة، التي نجا منها قاتل أبيه، ومقتل قاتل عمه، كان ذلك في العام 1973، ليجد نفسه أمام حكما بالسجن 50عاما.

في السجن كانت الأيام أكثر رتابة وملل، لم يكن كمال ينتظر أن يخرج فهو يقضى عقوبة باتة بالحبس في جريمتين، إلا أن ذلك لم يردعه عن ارتكاب الثالثة، فيعد سنوات قضاها في سجن سوهاج العمومي، نشبت مشاجرة مع أحد النزلاء، ليجد نفسه متهم بالقتل للمرة الثالثة.

في الجناية الأخيرة حكم على كمال بالسجن 15 عاما أخرى، ليكون بذلك أمام حكم بالسجن 65 عامًا.

كان مفترض أن يخرج كمال ثابت من السحن بعد سنوات طوال قضى منها 45 عاما فقط، ليفارق الدنيا بسبب خيط من الدخان.



0
0
0
0
0
0
0