ربما شاهدت صورها على صفحات السوشيال ميديا، وأثار إعجابك قفز سيدة عجوز من أحد الطائرات بصحبة قائد مظلة هوائية، فوق سفح أهرامات الجيزة، لكن المثير للدهشة أن السيدة من جنسية أمريكية وقفزت بصحبة ابنها الذي قرر أن يحتفل بعيد ميلادها السبعين من فوق الأهرامات.

مصطفي سعيد، منسق مهرجان القفز المصري الحر فوق أهرامات الجيزة والذي انطلق في النصف الثاني من فبراير 2019، حكي لـ«شبابيك» تفاصيل المهرجان الذي انطلق تحت شعار «اقفز كالفرعون» وأغرب ما حدث فيه خلال دورته الثانية التي نظمتها شركته، التي أسسها العام الماضي تحت مسمي «شركة مصر للقفز بالمظلات».

عيد ميلاد في السماء

سعيد يقول إن قصة السيدة السبعينية كانت أحد أهم الفاعليات التي حدثت خلال المهرجان، وهي امرأة أمريكية أردا ابنها وهو قافز يدعى مارك دونكر، أن يحتفل بعيد ميلادها بإشراكها في قفزة من على ارتفاع 15 ألف قدم.

القفز من الطائرة عموديا على الأهرامات

يؤكد سعيد أن السيدة تقفز للمرة الأولى وهو ما يدلل على أن رياضة القفز لا تحتاج لمهارات معينة، فقط أن يكون الشخص سليم من الناحية البدنية والجسمانية وراغب في التجربة.

السيدة التي جربت الأمر بصحبة ابنها كانت تشاهده قبل يوم وهو يحاول القفز من هذا الارتفاع، لكنها لم تكن تعلم أنها ستخوض التجربة للتو، لذا كانت منبهرة عندما أخبرها الفريق المنظم أن تصعد الطائرة.

«كانت سعيدة بشكل هستري لكن في نفس الوقت عندها رهبة» هكذا يصف سعيد مشاعر السيدة قبل القفز، إلا أنه يشير أنها بعدما خاضت التجربة وعدتنا بتجربتها لأكثر من مرة.

السيدة الأمريكية ونجلها أثناء عملية القفز

140 قافز من 32 دولة 

لم تكن السيدة وحدها هي مفاجأة المهرجان الذي شارك فيه 140 قافز من 32 دولة، لكن كان من بين المشاركين زوجين إنجليز، الزوج من ذوي الاحتياجات الخاصة، تعلم القفز الحر بالمظلات بعدما تعرض لحادث بترت فيه ساقه، إلا أنه حاليا بات من أصحاب الهمم، وحاز على بطولة العالم للقفز الحر.

 أيضا قبل القفز شارك 21 قافز في قفزة جماعية فوق الهرم مباشرة من خلال تشبيك الأيدي ببعضها لتشكيل حلقة دائرية في الهواء فوق الهرم مباشرة قبل فتح المظلات وخوض كل منهم تجربة الهبوط منفردا.

يسعى المهرجان الذي ينظمه سعيد ورفاقه سنويا لجذب عدد كبير من محبي الإثارة وعشاق القفز الحر حول العالم للتجربة في مصر، إلا أن الإمكانيات تقف عائقا أمامهم في بعض الأحيان، فلا يوجد مكان لتدريب من يريدون القفز في مصر، لذا تلجأ شركات القفز الحر لتسفير المتدربين للمغرب لتعليم الرياضة هناك.


تاريخ القفز في مصر

منذ عام 1991 بدأت رياضة القفز الحر تنتشر بين المدنيين المصريين قبلها كان الأمر مقتصرا على العسكريين لتنفيذ مهام عسكرية فقط، وبحسب مصطفى سعيد فإن الأمر حاليا بدأ ينتشر بشكل جيد ويوجد العشرات من محترفي القفز الحر بمصر.

يحتاج القفز الحر لتكاليف باهظة، لأن قائد المظلة يجب أن يكون خبير بطريقة عملها، ويخضع لتدريبات كثيرة، كما أن أدوات القفز لا تصنع في مصر وهو ما يضطر سعيد إلى تأجير معداتها من خارج مصر، كما أن الطائرات المخصصة للقفز تحتاج للتنسيق بين الاتحاد المصري للقفز الحر، ووزارة الدفاع التي تؤجر طائرة للقافزين، إضافة للتنسيق مع وزارة الداخلية، والصحة.

القفز بالمظلات فوق الهرم 

تكلفة باهظة 

 تكلفة كل قافز تصل لألف دولار في المرة، وإذا كان غير محترف ويحتاج لقافز متخصص معه فيكلفه الأمر 650 دولار أمريكي، لذا فإن عدد المصريين الذين يشاركون في هذا الأمر ضعيف، وبحسب السعيد كان عددهم 12.

يطمح مصطفي إلى أن تصبح منطقة الأهرامات المصرية من أهم أماكن القفز في العالم، وأن يهتم الاتحاد المصري بالمعايير العالمية المطلوبة لأعمال القفز، وأن يساعد الشركات الناشئة في هذا الأمر.

مصطفي سعيد يقول إن الحلم يمكن أن يتحقق بأن تتبني الدولة إنشاء مناطق لتدريب القافزين الهواة، وأن يتحولوا لمحترفين، لأن الأمر من الممكن ان يساهم بشكل كبير في زيادة عوائد السياحة المصرية، ويخلف فرص عمل جديدة للمصريين.



0
0
0
0
0
0
0