رغم أنهم يصنفون ضمن القوة الناعمة لأي بلد، إلا أن بعضهم قادته فلتات لسانه، التي عبرت عن أرائه السياسية للسجن، فتعرض كثير من الفنانين المصريين للاعتقال في فترات سبقت ثورة 25 يناير 2011 بسبب أراءهم المعارضة لتوجهات السلطات السياسية، واحتفظ نظام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بنصيب الأسد من هذه الاعتقالات.

تحية كاريوكا 100 يوم في المعتقل

عرفتها الشاشات راقصة بديعية، وممثلة بارعة في أدوار الشر، كانت دوما تظهر في أدوار المرأة التي تقف بجوار زعماء العصابات واللصوص، لكنها على أرض الواقع كانت إحدى أشهر المناضلات السياسيات اللذين انحازوا للمطالب الشعبية.

عرفت تحية كاريوكا العمل السياسي قبل قيام ثورة 1952، حينما انتقدت السياسات السياسية في أواخر عصر الملك فاروق، وعلى غير العادة لم تغيير تحية موقفها من حكومة يوليو، فظلت متمسكة بمبادئها وقالت في تصريح شهير لها «إن حكومة ثورة يوليو لم تختلف كثيرًا عما قبل الثورة» وهو ما تسبب في غضب السلطات عليها وزج بها في المعتقل.

اتهمت تحية وزوجها الضابط السابق مصطفى كمال صدقي، بالترويج لمبادئ هدامة وضد الدولة المصرية، وألقي القبض عليها بعد مداهمة شقتها، واتهمت بحيازة منشورات قيل إنها تروج للأفكار الشيوعية.

وفي الحبس وجدت تحية نفسها مع أعضاء الحزب الشيوعي المصري، وضم اسمها إلى التنظيم اليساري الذي عرف باسم «حدتو»، وقيل إنها كانت عضوة نشطة في التنظيم.

أفكار تحية قادتها للبقاء في السجن 100 يوم حتى تم الإفراج عنها فيما بعد، ولم يتوقف دورها السياسي حتى وهي داخل السجن حيث قادت مظاهرة من السجينات للمطالبة بوقف عمليات التعذيب التي كانت تمارس ضد بعض السجينات.


 

أحمد راتب سجين النكسة

في الحقبة الناصرية أيضا قاد التمرد الذي نظمه طلاب جامعة القاهرة على نتائج حرب 5 يونيو 1976 والتي عرفت بالنكسة، الطالب أحمد راتب للاعتقال ضمن مجموعة من الطلاب الذين خرجوا في مظاهرات.

وحكي راتب وقائع اعتقاله التي امتدت لتسعة أيام فقط في حوار سابق له مع برنامج «واحد من الناس» حيث أكد أنه ظل في الحبس 9 أيام، وكان وقتها طالبا في كلية الهندسة.

وأضاف انه شارك في مظاهرة اعتراضا على الأحكام الصادرة ضد المتسببين في النكسة، وكان الطلاب يرفضون الأحكام المخففة التي صدرت ضد بعض بعض القادة والسياسيين وقتها.

وتابع: «نظمنا اعتصام، لكن على الفجر اقتحموا المدرج وضربونا بالخرازانات وخرجونا، كنا بنخرج من المدرج نلاقى البوكس واقف بضهره على البوابة، وودونا سجن القلعة».

علي الشريف.. قلب نظام الحكم

دخل الفنان علي الشريف للفن صدفة عن طريق المخرج يوسف شاهين الذي رشحه للعب دور دياب في فيلم الأرض، لكنه على عكس ذلك لم يدخل العمل السياسي صدفة، فكان من أنشط الطلاب في العمل السياسي في مطلع الستينيات، حتى أنه تم اعتقاله أكثر من مرة.

اتهم علي الشريف، الذي لعب دور عبد الجبار في فيلم «الافوكاتو» في القضية المعروفة باسم قلب نظام الحكم، ورحل على إثر ذلك إلى معتقل الواحات وهناك تعرف على كثير من المثقفين الذين كانوا موجودين بالمعتقل، وكان يؤدي أدوار تمثيلية داخل المعتقل.

فاتن حمامة.. النفي عقوبة اختيارية

على غرار كثير من الفنانين الذين عاصروا العهد الملكي كان لسيدة الشاشة العربية مواقف مع نظام عبد الناصر أيضا، حتى أنها خوفا من الاعتقال قررت عدم العودة إلى مصر حتى وفاة عبد الناصر وتولى الرئيس السادات الحكم في العام 1970.

وغادرت فاتن حمامة مصر بين عامي 1966 وحتى 1971، بسبب تعرضها لضعوط سياسية أثناء فترة حكم الرئيس جمال عبد الناصر، وفي تلك الفترة كانت تتنقل بين بيروت ولندن.

أعلنت فاتن كثيرا رأيها في حكم عبد الناصر وسياستها حتى أنها قالت عنه مرة «ظلم الناس وأخذهم من بيوتهم ظلمًا للسجن، وأحدث أشياء فظيعة ناهيك عن موضوع تحديد الملكية».

وردة.. مطرودة بسبب عامر

عرف المشير عبد الحكيم عامر بعلاقاته الجيدة مع أهل الفن حتى أنه كان متزوجا من الفنانة برلنت عبد الحميد، لكن في أوائل الستينيات أُشيع أنه على علاقة بالفنانة وردة الجزائرية، حتى أن السلطات المصرية أصدرت قرار بمنعها من دخول مصر، ولم تعود وردة للعمل في مصر مرة أخرى إلى بعد انتهاء المرحلة الناصرية واستقرار الأمور للرئيس أنور السادات.

ليلي مراد.. اتهام بالجاسوسية

بسبب أصولها اليهودية اتهم الفنانة «ليليان زكي موردخاي» والتي غيرت اسمها ليلي مراد فيما بعد واعتنقت الإسلام بمساعدة زوجها، أنور وجدي، تعرضت للاعتقال بتهمة التجسس لصالح إسرائيل.

اعتقلت ليلى مراد في العام 1952، عقب قيام الثورة بشهور قليلة، بعد اتهامها بالسفر سرا لإسرائيل، وتقديم مساعدات مالية لجيش الاحتلال تقدر بـ50 ألف جنيه، إلا أن التهمة ما لبس أن سقطت عنها، وثبت براءتها، لكن سلطة يوليو لم تتركها إلا بعد مصادرة أموالها، وأفرج عنها في العام 1958.

سعيد صالح.. السجن 3 مرات

في العام 1991 ألقي القبض على الفنان سعيد صالح، للمرة الثانية، وكانت التهمة وقتها هي تعاطي المخدرات، لكن الأمر كان له أبعاد سياسية أخرى، فعرف سعيد منذ شبابه بأفكاره المعارضة، لكنه اعترف فيما بعد أن الأمر كله له أبعاد سياسية بسبب ارتجاله في أحد مشاهد مسرحية «لعبة اسمها الفلوس»، لكن أفرج عنه لعدم كفاية الأدلة.

في عام 1996 تعرض سعيد صالح للاعتقال للمرة الثالثة، وسجن لمدة عام وذلك بنفس تهمة تعاطيه للحشيش.

 المرة الأولى التي ألقي القبض فيها على سعيد صالح كان عام 1983، وكانت بسبب نفس المسرحية حينما قال جملته الشهيرة، «أمي اتجوزت تلات مرات، الأول أكّلنا المشّ، والتاني علّمنا الغش، والتالت لا بيهش ولا بينش» وكان يقصد رؤساء مصر الثلاثة.

وفي هذه المسرحية أيضا أدى صالح أغنية ممنوع من السفر للشاعر أحمد فؤاد نجم.



0
0
0
0
0
0
0