وجه الصحفي المتخصص بملف التعليم في جريدة الأهرام، أحمد حافظ،، عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، رسالة إلى رئيس الجمهورية بضرورة تأجيل تطبيق الثانوية العامة التراكمية، موضحا وجود أخطاء كبيرة ستقع حال تطبيقها في هذا الوقت.

وجاءت نصر رسالة الصحفي أحمد حافظ كالتالي:

-ملحوظة: أنا بوجه كلامي للرئيس، لأن وزارة التعليم والحكومة مش بياخدوا أي قرار في منظومة تطوير التعليم إلا بموافقة الرئيس، باعتبار إن التطوير كان بقرار شخصي منه، وكل كبيرة وصغيرة موجودة على مكتبه.

- ليه المفروض تتأجل الثانوية التراكمية (التابلت)؟.

١- لأن مفيش طالب في مصر عارف هيستخدم التابلت إزاي، لا في الامتحانات، ولا في البحث على بنك المعرفة، ولا في كيفية التحول فجأة ودون مقدمات من التعلم الورقي إلى التعلم الرقمي (الإلكتروني)، ولسه فيه حالة عدم فهم عند الناس، والعام الدراسي خلاص قرب يخلص.

٢- لأن مفيش معلم في مصر تقريبا، عارف هيستخدم التابلت إزاي، لا في تصحيح الامتحانات، ولا في رصد الدرجات وتجميعها، ولا في كيفية التصحيح بعيدا عن نموذج الإجابة الموحد، يعني الموضوع هيكون جزء منه خاضع لرؤية شخصية.

٣- لأن مفيش نظام تعليم مستحدث بيطبق في شهر مارس والطلبة دخلت الدراسة في شهر سبتمبر، ومش منطقي بالمرة، يدرس الطالب تيرم أول على النظام الورقي، والترم التاني على النظام الإلكتروني.

٤- لأن طريقة الامتحانات الجديدة في منظومة الثانوية التراكمية (غريبة لأنها جديدة) على الطلبة وهم بيحلوها ورقي، ما بالك لما تبقى إلكترونية، وداخل فيها منظومة معقدة، من سيرفر أسئلة، لطريقة تخزين إجابات على التابلت، لغيره وغيره، وكل ده ومحدش لسه فاهم صح.

٥- لأن مفيش مدرسة خاصة في مصر لحد النهاردة، فيها شبكة إنترنت تتحمل النظام الإلكتروني، لا دراسة ولا امتحانات، والمدارس مش قادرة توصل مع الوزارة لنقطة تفاهم ويجابوا على السؤال الأهم: مين هيتحمل فاتورة توصيل الإنترنت للمدارس؟ الوزارة بتقول مليش دعوة والمدارس بتقول نفس الكلام.. طب لو المصروفات هتزيد على الطلبة مين هيشيل الليلة، طلبة الثانوية ولا كل طلاب المدرسة؟.. ومين هيراقب ويحدد الزيادة، وليه الطالب يتحمل تكلفة تطوير التعليم في الخاص؟.

٦- لأن مش من العدل، إن الطلاب المصريين في الخارج يفضلوا زي ما هم على نظام الثانوية القديم، والطلبة اللي جوه البلد يدخلوا نظام ثانوية جديد، ويبقى عندك نظامين ثانوية لطلاب من نفس الجنسية، لمجرد إنك مش قادر تشوف حل لتطبيق المنظومة على الجميع دون استثناء ومستعجل.

٧- لأني اتكلمت مع مديرين مدارس، ومديرين إدارات ومديريات (وكيل وزارة يعني)، اتكلمت بشكل غير رسمي (فضفضة يعني) ومنهم ناس والله ما تعرف طريقة حل الامتحان على التابلت ولا تصحيحه ولا تخزين الإجابات ولا بحث عن معلومات.. يعني الموضوع مش سهل، الناس دي فيه منهم اللي عمره ما فتح كمبيوتر واشتغل عليه بنفسه وعنده خبرة في التكنولوجيا، ومستحيل تنجح منظومة كاملة بدون ما يكون اللي بيطبقها فاهم فيها، أو على الأقل مدرك هو بيعمل إيه.

٨- لما بنتكلم عن تأجيل الثانوية التراكمية، بنقصد إن السنة دي كلها تكون تجريبية، بدون أي امتحانات تضاف للمجموع، والبداية تكون من الصف الثاني الثانوي، لطلاب الدفعة الحالية، ومن الصف الأول الثانوي لطلاب الدفعات الجديدة، على الأقل يكون أفراد المنظومة (طلبة- معلمين- مديرين مدارس) فاهمين في التعلم الرقمي وتكون المدارس كلها جاهزة للتطبيق، مش عندي مدارس حكومية معظمها تمام، والباقي ربنا أعلم بيه، ومدارس خاصة محدش عارف هيمتحنوا فين وإزاي ومفيش إنترنت عندهم.

٨- لما نقول تأجيل، بنقول إن الطالب يكون مدرب كويس، على امتحان واتنين وتلاتة بشكل إلكتروني وهو مطمن إنهم مش هيتحسب درجاتهم ولا هيأثروا في مستقبله، وكمان هيكون فرصة للمعلم والمدير ومركز الامتحانات وغيرهم، إنهم يعيشوا جوه المنظومة الجديدة ويكون معاهم وقت كاف، يعرفوا كل شيء، سواء بالتدريب أو الممارسة، أو على الأقل بدون ما يكونوا شغالين تحت ضغط وزير أو رأي عام.

٩- لما بنقول تأجيل، يبقى الطالب اللي في ٣ إعدادي السنادي، ورايح أولى ثانوي السنة الجاية، هيكون معاه زميل أكبر منه بسنة (خبرة في استخدام التابلت) إضافة إن المدرس نفسه بقى فاهم أكتر.. يعني ممكن طالب حديث يسأل زميله اللي في تانية ثانوي عن حاجة مش فاهمها.. بحيث يكون عندك طالب بقاله سنة في النظام الجديد وفاهم بيعلم واحد جاي مش فاهم، الاتنين هيكونوا في مدرسة واحدة وبيئة واحدة، يفهموا بعض بدون ضغط، وانت نفسك كوزارة هتبقى مرتاح، وأولياء أمور الدفعتين مرتاحين نفسيا.

١٠- ودي النقطة الأهم: انت متمسك بامتحان الطلاب بأسئلة تعتمد على التفكير والتحليل وليس الحفظ، مع إن معظم المناهج معتمدة على الحفظ فقط، وصعب جدا تستنبط منها أسئلة تعتمد على الفهم.. هو ربنا خلق مناهج الثانوية العامة كده، وبقالها سنين بدون تطوير، يعني التطوير في الأسئلة صعب، وحضراتكم قلتوا إن أساس التطوير في الثانوية التراكمية مرتبط بالتغيير في طريقة الأسئلة، يبقى المفروض ننتظر شوية نشوف حل في المناهج ولا إيه؟ بحيث نبقى ماشيين صح وبنعمل اللي التطوير بيقول عليه.

١١- أولادنا أصحاب القدرات الخاصة مصيرهم إيه مع النظام الجديد.. طريقة امتحانات وأسئلة وتابلت وغيره وغيره.. أليس لهم نصيب في التطوير؟!

١٢- محدش هيقولك يا فاشل لو أجلت سنة، بس تشتغل صح، وتطبق على الكل دون استثناء، ويكون الطالب والأب والأم والمعلم والمدرسة فاهمين إيه اللي بيحصل، ومطمنين إنك شغال كويس، مش مستعجل وبتجري علشان تثبت إنك قد كلمتك، وإنك تقدر تعلم إلكتروني وتمتحن وتصحح إلكتروني، لأن التطوير اللي بالطريقة دي نهايته قصيرة، وارجعوا لتجربة التابلت في ٢٠١٤، لما اتطبقت بسرعة، وفشلت بسرعة لأن الحكومة وقتها مفكرتش في التفاصيل الصغيرة، واهتمت بصناعة حاجة جديدة تفرح بيها الناس وهي نفسها مكنتش عارفة تشغلها.

- مجرد التفكير في التطوير، جهد محترم يُشكر عليه كل شخص في وزارة التعليم والحكومة، ولكن: فرقوا بين التعليم كمشروع قومي عايزين تخلصوه بسرعة علشان تقولوا إحنا قدها وقدود ونفذنا وعدنا معاكم، وبين طريق أو كوبري أو مشروع تنموي عايزين تنجزوه بسرعة علشان تزيد المشروعات.

- يا رئيس الحكومة، تطوير الثانوية أكبر من مجرد استلام الطلاب للتابلت، وتجاهل التفاصيل الصغيرة يهدم المشروعات الضخمة، حتى لو كانت مدعومة من رئيس الجمهورية.. ياريت تفرقوا بين مشروع تطوير التعليم ومشروع تطوير بحيرة المنزلة، السرعة والاستعجال أكبر غلط مع الطلاب وأسرهم.. طمنوهم قبل ما تطوروهم.

- عزيزي المسئول، أيًّا كان منصبك: اقرأ هذا الكلام بعقلك كأب، واحترم رأيي كي تستحق احترامي.

المقال المنشور في قسم مشاركات يعبر عن رأي كاتبه وليس لشبابيك علاقة بمحتواه



0
0
0
0
0
0
0