تشهد الأوساط الصحفية والإعلامية في مصر حالة من الجدل، عقب إصدار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الذي يترأسه الكاتب الصحفي، مكرم محمد أحمد، للائحة الجزاءات والتدابير التي يجوز توقيعها على المؤسسات الصحفية والإعلامية المصرية، والمنتسبين إليها.

وتخضع الصحف القومية والمؤسسات الإعلامية العامة، ووسائل الإعلام العامة، والمواقع الإلكترونية والصحف لهذه اللائحة، التي يعد الالتزام ببنودها جزءا من شروط الترخيص للصحف والمؤسسات الإعلامية، كما أن مخالفتها تؤدي لسحب الترخيص أو توقيع العقوبة.

ويرفض كثيرون من الصحفيين، بينهم أكثر من 400 صحفي قدموا مقترحات في مذكرة لـ«الأعلى لتنظيم الإعلام» لتعديل بعض بنودها، إلا أن المجلس تجاهلها وفق تصريحات صحفية منسوبة لعضو مجلس نقابة الصحفيين محمود كامل.

وبموجب هذه اللائحة، يتولى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رصد المخالفات عبر ثلاثة روافد، أولها لجان الرصد التابعة للمجلس، ثم القراءة أو الرصد أو الاستماع من قبل أعضاء المجلس، وأخيرا الشكاوى التي تقدم من قبل الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين.

بعد تقديم الشكوى يقرر المجلس حفظ الشكاوى أو إحالتها للجان المختصة للنظر فيها وفحصها، وفي جميع الحالات لا يجوز توقيع الجزاءات إلا في حال ارتكاب الشخص أو المؤسسة الصحفية أو الإعلامية مخالفة لما هو وارد في اللائحة.

جزاءات تبدأ بلفت النظر

أول الجزاءات التي أقرها المجلس في اللائحة تشير إلى جواز اتخاذ قرار بمنع النشر أو البث، في المواد الإعلامية أو الصحفية المخالفة لمواثيق الشرف، أو المعايير وأن يكون المنع إما لفترة محدودة أو بصفة عامة.

وفي حالة الغش أو التدليس أو تحايل المؤسسة الإعلامية على قرارات المنع أو حظر النشر تكون افتقدت لشروط الترخيص، وفقا لما أقرته المادة 5 و 6 من اللائحة.

ويجوز للمجلس وقف الصحف التي تتحايل على قراراته بمنع النشر أو حجبها أو وقف التراخيص الخاص بها، وذلك بعد إخطاراها ومنحها مهلة لا تقل عن أسبوع ولا تزيد عن شهر لتصحيح المخالفة.

وتشير المادة 6 أنه في حالة جسامة المخالفة التي ارتكبتها الصحفية أو القناة أو تعرضها لما يضر بالأمن القومي المصري، يتخذ المجلس ما يراه مناسبا في حقها، سواء كان حجب الموقع أو إيقاف الترخيص.

حالات يعاقب فيها الصحفي

وتنص المادة الثامنة من اللائحة على الحالات التي يجب فيها معاقبة الصحفي الذي تسبب في المخالفة وإحالته للتحقيق أمام نقابته، وهي: مخالفة الدستور المصري، أو عدم الالتزام بالميثاق الصحفي، أو مخالفة السياسية التحريرية، انتهاك حق من حقوق المواطنين، أو المساس بحرياتهم.

ويُمكن أن يتخذ المجلس تدبيرا وقائيا بمنع ظهور الصحفي المخالف في الصحف أو الوسائل الإعلامية أو المواقع الإلكترونية إلى حين الانتهاء من المسائلة التأديبية أمام النقابة المختصة.

وبحسب المادة العاشرة من لائحة الجزاءات، يجوز للمجلس مضاعفة الجزاء إذا عاد الصحفي أو المؤسسة لارتكاب نفس المخالفة مرة أخرى، أو تحايل لارتكابها.

وتشترط اللائحة أن يكون بث المواد الإعلامية من داخل المناطق المخصصة لذلك، أو استخراج موافقة خاصة بالتصوير من الخارج، وفي حالة مخالفة هذا الشرط يجوز للمجلس منع بث الوسيلة الإعلامية، وفقا للمادة 11 من اللائحة.

ويحظر تأجير أو نقل ملكية أو الإنتاج المشرك في المواد الإعلامية إلا بتصريح كتابي من المجلس، ولا يترتب على إبرام عقود تحقيقا لهذا الغرض أية آثار إلا بعد اعتمادها من المجلس الأعلى، وفقا للمادة 12.

محظورات على المؤسسات

وحظرت اللائحة على المؤسسات الصحفية نشر أي مواد تتعارض مع أحكام الدستور، والقانون المصري، أو يخالف الالتزامات المهنية أو يتعرض للأديان، أو يدعو للفسق أو الفجور، أو يخالف الأداب العامة.

وفي حالة ارتكاب الصحف أو المواقع أو القنوات هذه المخالفة فإنه يتم توقيع الجزاءات الآتية عليها، والتي تبدأ بلفت الانتباه، تقديم الاعتذار بذات الطريقة التي تمت بها المخالفة.

ويحق للمجلس منع بث أو حجب المادة المنشورة بشكل مخالف، إضافة إلى أداء مبلغ مالي لا يزيد عن 250 ألف جينه كغرامة على هذه المخالفات.

وتنصح اللائحة في مادتها 15 على ضرورة وضع سياسية تحريرية للمؤسسات الإعلامية، وفي حالة مخالفة هذه السياسية أو إجبار الصحفي على مخالفة هذه السياسية، توقع عليها الجزاءات الواردة باللائحة.

وفي المادة 17 نصت اللائحة على أنه في حالة نشر مادة إعلامية كاذبة، أو مخالفة للقانون، أو تحرض على العنف أو الكراهية، أو تهدد النسيج الوطني، أو تسيء لمؤسسات الدولة، أو تضر بمصالحها، أو تحتوي على إثارة الجماهير، أو إهانة الرأي، أو نقل معلومات من مواقع التواصل الاجتماعي دون التحقق، يقتضي توقيع جزاءات اللائحة.

 



0
0
0
0
0
0
0