انتقدت الإعلامية لميس الحديدي لائحة الجزاءات الصادرة عن المجلس الأعلى للإعلام بما تتضمنه من عقوبات على المواقع الإلكترونية والجرائد والقنوات الفضائية، تصل حد الحجب ومنع البث.

وعبرت الحديدي في مقال لها بموقع مصراوي اليوم الإثنين، عن دهشتها من المحاذير التي أعلنها مجلس تنظيم الإعلام برئاسة الكاتب الصحفي مكرم محمد أحمد. فاللائحة في تقدير الحديد «تغيب حق الجمهور في المعرفة وتشل الصحفي عن القيام بواجبه».

نصحت الإعلامية الشهيرة زملائها، بالبحث عن عمل آخر، لأن اللائحة ستحوّل البرامج التليفزيونية إلى برامج بلغة الإشارة، والصحف إلى منشورات تشبه أسعار العملة وبختك اليوم ومواقيت الصلاة، «فإذا حاولت غير ذلك فقد تجد نفسك فجأة إما محظورًا أو مفلسًا».

أشارت إلى أن مواثيق الشرف في العالم كله معروفة والجزاءات معروفة أيضا، أما ما صدر عن مجلس تنظيم الإعلام فهي لائحة مشوهة لا علاقة لها بالتنظيم لكنها أقرب للتنكيل.

وتوقفت لميس الحديدي عن الظهور في برنامجها على فضائية cbc هنا العاصمة منذ منتصف 2018.

ودعمت الحديدي رأيها بما ذهب إليه رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان محمد فايق باعتراضه على اللائحة وأنها «لا تتوافق مع الحق في حرية الرأي وتتطلب مراجعتها».

وفندت المادة 17 من لائحة الجزاءات التي تتحدث عن «الإساءة إلى مؤسسات الدولة والإضرار بمصالحها العامة وإثارة الجماهير وإهانة الرأي الآخر ونقل المعلومات من مواقع التواصل دون التحقق».

تساءلت: ماذا تعني الإساءة لمؤسسات الدولة والإضرار بمصالحها؟ من يحدد معني ذلك وما هي تلك المؤسسات؟ المؤسسات مجموعة أفراد، فهل انتقاد عمل وزير مثلا إساءة؟ وهل انتقاد أداء محافظ إهانة وإضرار بمصالح المحافظة؟ وهل الكشف عن إهمال في مستشفى حكومي مثلاً هو جريمة؟ من يحدد معنى هذه العبارات أم أننا نتركها للآراء الشخصية لأعضاء المجلس؟ ثم ما هو المقصود بالرأي الآخر؟ وأين هو الرأي الأول كي يكون هناك رأي آخر؟ هل المعارضة (إن وجدت) هي رأي آخر؟ أم أنها الموالاة؟ وما معنى الإهانة؟ (أكاد لا أفهم اللغة العربية). الحديث للميس الحديدي.

لم تختلف الحديدي مع معاقبة من ينقل المعلومات من مواقع التواصل دون التحقق، لكنها قالت إن المجلس لم يوضح كيفية التحقق أو يؤكد على حق الصحفي في الحصول على المعلومة، في ظل تأخر صدور قانون إتاحة المعلومات حتى اللحظة، فكيف يمكننا التحقق من أي خبر سواء في مواقع التواصل أو غيرها؟

وانتقدت تعامل المتحدثين الإعلاميين الرسميين مع الصحافة، وأشارت إلى أن الدول المتقدمة المتحدث باسم الوزارة عليه أن يجيب الصحفي حتى لو كانت الإجابة (بلا تعليق). أما نحن فنواجه صعوبة حقيقية في تصريحات المسؤولين فإذا تحقق الصحفي من الخبر يرفض المسئول أن يذكر ذلك على لسانه، كي يتنصل من الخبر إذا ما وقعت الواقعة.

تضيف: بالله عليك يا أستاذ مكرم ماذا يفعل الصحفي؟ ببساطة أنت تقول له لا تنشر أي خبر وإلا عوقبت بغرامة 250 ألف جنيه! (ممكن تسدد بالدولار!).

برأي الحديدي فلائحة الجزاءات الصادرة قبل أيام ضد العمل الصحفي المعمق والتحقيقات الاستقصائية التي من شأنها كشف الفساد والقصور، وتساءلت: هل كانت التحقيقات الصحفية العظيمة للأساتذة الكبار على مر تاريخ الصحافة ستجد مكاناً لها تحت هذه القيود؟ تحقيقات إحسان عبد القدوس عن الأسلحة الفاسدة وتحقيقات كشف الفساد في قضايا نواب القروض وغيرها، فليذهب كل الصحفيين العظام إذن للجحيم فجميعهم -طبقا لهذه اللائحة - يستوجب عليهم العقاب!

قالت إن اللائحة «المدهشة» التي أصدرها مجلس نصب نفسه من خلالها خصمًا وحكما ومشرعًا ومحققًا وصاحب سلطة التقدير والعفو معًا! وبعيدًا عن الأخطاء اللغوية وركاكة الصياغة، فإن تلك المحاذير هي في حقيقتها مستحيلة التطبيق حتى في مجلة الأطفال ميكي «فعم دهب بخيل: سب وقذف أو تعميم أو إيذاء لمشاعر الأطفال مثلا طبقًا لما يراه المجلس».

وطالبت لميس الحديدي الدولة – توفيرًا للخسائر - إغلاق كل المطبوعات التي تمتلكها والمحطات التي اشترتها فهي تحت نير هذه اللائحة ميتة لا محالة.



0
0
0
0
0
0
0