إعداد- أحمد سيد، تعليق صوتي- عبد الله عبدالوهاب:

فإن سألتَ:

- ما أصل العبادة؟ وما حقيقتها؟ أهي جهد البدن وتعب الجوارح؟

= كلا، لم يكن شيء من ذلك يوما إلا عبارةً عن عمل القلب وفيضاَ عن مشاعره!

- فما عمل القلب إذن وما مشاعره التي تثمر عبادة البدن وعمل الجوارح؟!

= عمل القلب يا صديقي: الإعجاب بالمعبود، ومحبته، والتيهُ في حُسنه، والانبهار بجماله!

... هل ترى؟!

لقد نظر الناس قديما للشمس والقمر فأبهرتهم عظمة الشمس وأسرهم جمال القمر! فما زالوا يطيلون النظر إليهما إكبارا وانبهارا حتى عبدوهما من دون الله!

غلبة سذاجةُ القلب نظرَ العقل! وحين تُنصِت الجوارح، فتقنت، وتخشع، وتجهد هذا الجهد الذي تراه من العُبّاد ...!

على أن الله تعالى يقول: لا تسجدوا للشمس ولا للقمر؛ واسجدوا لله الذي خلقهن!

... سبحانه خالق كل جمال، ومُنشئُ كل جلال!

فأي قلب يشعر بهذا ولا يفيض محبة، ويتيه شوقا؟

ولا عجب، فهذا دأب السالكين السابقين المخلَصين:

فأما الخليل إبراهيم فقد حاج فيهما قومه، وقال: لا أحب الآفلين!

وأما سيدنا محمد فكان يذكر الله كلما طلعت الشمس أو غابت!

وكان إذا رأى الهلال قال:

«اللَّهُمَّ أهِلَّهُ عَلَيْنا باليُمْنِ وَالإِيمانِ وَالسَّلامَةِ وَالإِسْلامِ رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ»

... ربي وربك الله!

والليلة نرى هلال الشهر المبارك!  فاملؤوا قلوبكم لله حبا من رؤيته ... وكل عام وأنتم بخير.



0
0
0
0
0
0
0