إعداد- أحمد سيد:

يعرف الحبُ إلى القلب سبيله فينغرس فيه كالبذرة تلقيها فتاة صغيرة تبذر الحقل قبل الربيع، وذلك أول ما يكون «وَخْزُ الحب» ووجع البدايات!

ثم تنمو البذرة شيئا فشيئا آخذة من ماء القلب وروحه ما يثبت جذورها في أرضه ويلتف بأوراقها عليه وينجذب به إلى السماء الجديدة، وذلك ما يعرف بالانجذاب والتعلق والعشق والارتباط!

على أن بذرة الحب التي ألقتها الفتاة الصغيرة هنا قبل قليل لا يكفيها ما وصلت إليه من أسر محبوبها والامتزاج به حتى تينع ثمرة ناضجة بين أوراقها، لم يكن غذاؤها يوما إلا روح هذا القلب وماؤه وعُمرُه!

هذه الثمرة التي ستسقط من بين أيدي العاشقَين فور تمام نضجها واستواء طيبها ووفور حلاوتها هي عنوان هذا الحب وبرهانه ودليل وجوده و"ثمرة فؤاده" رغم أنها ستسقط ولا ينتفعان هما بشيء منها!

هذه الثمرة هي نتاج عمل القلب وامتزاجه بأيٍّ ما يمتزج به! ولا يتم هذا الامتزاج= العشق/الحب إلا بخروج هذه الثمرة كأنها قُربان ألِفت القلوب أن تقدمه برهانا على ما كان!

فإن بذرة الحب الأولى أتت من بساتين الإيمان، ألقت بها كلمات الوحي، ورعتها يد الحليم العظيم فإن نباتها يكون بإذن ربها طيبا خالصا مبهرا.. على أنه ككل حب يأسر القلب لابد له من ثمرة!

لئن عشق العبد إيمانه بربه ونما في قلبه فإن ثمرة هذا الحب التي تغتذي من ماء قلبه وروحه هي «التضحية»!

يسأل أحدهم صاحبه: كيف تفعل مع الجوع بالنهار؟ أولا يجف حلقك من العطش؟! ألا يرهقك طول القيام في الليل؟ أما كان يكفيك من ذلك ليلة أو ليلتان؟! أما سئمت هذه الليالي الطوال؟ ولا أرهقك شغل النهار؟!

يتابع أسئلته وعين صاحبه كدوار الشمس لا تنفك تنظر إلى بعيد لا تملكه!

كانت شهور العام تهل شهرا شهرا تسقي غمامها ماء قلبه وكلما اقترب الهلال المنتظر تأججت أضلاعه وارتج ما بداخلها، فلا تدري أمن طول الانتظار ولهيب الشوق؟ أم من نماء السقي وزيادة الإيمان.. حتى إذا لامسته قطرات رمضان آذنت ثمرته بالظهور! فألقى بنفسه صائم النهار قائم الليل، لا يعرف ما يعنيه مُحدِّثه من جوع وعطش وتعب، إنما يعرف شيئا يعتمل في صدره آذَن بالتمام والظهور!

ولما كان الحال كذلك.. لم يعرف جزاء الصائمين أحد إلا الله.



0
0
0
0
0
0
0