يستكمل موقع شبابيك تقاريره عن الصحابة الكرام، وبطل قصة اليوم الصحابي الزبير شبن العوام، وهو حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأول من سلّ سيفه في الإسلام.

من هو الزبير بن العوام؟

هو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي، أبو عبد الله حواريّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية بنت عبد المطلب، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى بعد مقتل عُمر بن الخطاب.

ولد الزبير بن العوام رضي الله عنه سنة 28 قبل الهجرة، وقد أسلم بمكة قديمًا على يد الصِّدِّيق، وكان عمره حينئذٍ 15 سنة، وعذّبه قومه لإسلامه، فقد كان عم الزبير يعلقه في حصير، ويدخن عليه بالنار ليرجع إلى الكفر، فيقول: لا أكفر أبدًا.

هجرة الزبير بن العوام

كان من المهاجرين بدينهم إلى الحبشة، تزوج أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، وهاجرا إلى المدينة، فولدت له أول مولود للمسلمين في المدينة عبد الله بن الزبير رضي الله عنه، ثم مصعب رضي الله عنه.

من مناقب الزبير بن العوام

كان أول من سلَّ سيفًا في سبيل الله؛ فعن عروة وابن المسيب قالا: أول رجل سلَّ سيفه في الله الزبير، وذلك أن الشيطان نفخ نفخة، فقال: أُخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأقبل الزبير رضي الله عنه يشق الناس بسيفه، والنبي صلى الله عليه وسلم بأعلى مكة.

حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فعَنْ جَابِر بن عبد الله رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ يَوْمَ الأَحْزَابِ: «مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟» قَالَ الزُّبَيْرُ رضي الله عنه: أَنَا. ثُمَّ قَالَ: «مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ قَالَ الزُّبَيْرُ رضي الله عنه: أَنَا. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ».

في «يوم قريظة» جمع له رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبويه؛ فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ -رضي الله عنهما- عَنِ الزُّبَيْرِ رضي الله عنه قَالَ: جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَبَوَيْهِ يَوْمَ قُرَيْظَةَ، فَقَالَ: «بِأَبِي وَأُمِّي».

الزبير بن العوام في غزوة بدر

كان الزبير رضي الله عنه أحد مغاوير الإسلام وأبطاله في يوم الفرقان، وكان على الميمنة، وقد قتل الزبير في هذا اليوم العظيم عبيدة بن سعيد بن العاص، كما قتل السائب بن أبي السائب بن عابد، ونوفل بن خويلد بن أسد عمه.

من أخلاق الزبير بن العوام

كان وقافا عند أوامر رسول الله فعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ -رضي الله عنهما- أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: سَرِّحْ الْمَاءَ يَمُرُّ. فَأَبَى عَلَيْهِ، فَاخْتَصَمَا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِلزُّبَيْرِ: «اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلْ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ»، فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ. فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قَالَ: «اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ». فَقَالَ الزُّبَيْرُ رضي الله عنه: وَاللَّهِ إِنِّي لأَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ}.

الزبير بن العوام وموقعة الجمل

بعد استشهاد عثمان بن عفان رضي الله عنه أتمَّ المبايعة الزبير وطلحة لعليٍّ رضي الله عنهم، وخرجوا إلى مكة معتمرين، ومن هناك خرجوا إلى البصرة للأخذ بثأر عثمان، وكانت وقعة الجمل عام 36هـ؛ طلحة والزبير -رضي الله عنهما- في فريق، وعليٌّ رضي الله عنه في الفريق الآخر. وانهمرت دموع علي رضي الله عنه عندما رأى أم المؤمنين عائشة في هودجها بأرض المعركة، وصاح بطلحة رضي الله عنه: «يا طلحة، أجئت بعرس رسول الله صلى الله عليه وسلم تقاتل بها، وخبأت عرسك في البيت؟ ثم قال للزبير رضي الله عنه: يا زبير، نشدتك الله، أتذكر يوم مر بك رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بمكان كذا، فقال لك: (يا زبير، ألا تحب عليًّا؟) فقلت: ألا أحب ابن خالي، وابن عمي، ومن هو على ديني؟ فقال لك: (يا زبير، أما والله لتقاتلنه وأنت له ظالم)، فقال الزبير رضي الله عنه: نعم أذكر الآن، وكنت قد نسيته، والله لا أقاتلك».

وأقلع طلحة والزبير -رضي الله عنهما- عن الاشتراك في هذه الحرب، ولكن دفعا حياتهما ثمنًا لانسحابهما، ولقيا ربهما قريرة أعينهما بما قررا؛ فالزبير رضي الله عنه تعقبه رجل اسمه عمرو بن جرموز وقتله غدرًا وهو يصلي، وطلحة رماه مروان بن الحكم بسهمٍ أودى بحياته.

موقف استشهاد الزبير بن العوام

لما كان الزبير رضي الله عنه بوادي السباع نزل يصلي فأتاه ابن جرموز من خلفه فقتله، وسارع قاتل الزبير إلى عليٍّ يبشره بعدوانه على الزبير ويضع سيفه الذي استلبه بين يديه، لكن عليًّا رضي الله عنه صاح حين علم أن بالباب قاتل الزبير يستأذن، وأمر بطرده قائلاً: «بشِّرْ قاتلَ ابن صفية بالنار».

وحين أدخلوا عليه سيف الزبير رضي الله عنه قبَّله الإمام علي، وأمعن في البكاء وهو يقول: «سيف طالما والله جلا به صاحبه الكرب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم».

واستشهد الزبير بن العوام رضي الله عنه في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين من الهجرة، وله ست أو سبع وستون سنة.



0
0
0
0
0
0
0