«بينما كان الناس في منتهى الإعجاب بنجاح تلاميذي من ذوي الاحتياجات الخاصة، كنت في منتهى الدهشة والعجب لبقاء الأطفال العاديين في مستوى ضعيف التعلم»، كانت هذه مقولة ماريا مونتيسوري قبل أكثر من 60 عاما.

ماريا مونتيسوري كانت طبيبة إيطالية تهتم بالجانب النفسي والتربوي للأطفال، واستطاعت أن تضع منهجا تعليميا يمزج بين العلوم الطبية والتربوية، يعتمد على الملاحظة والتجريب، وتسجيل أفضل الطرق الناجحة في تعليم الأطفال.

عملت «مونتيسوري» مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وفوجئ زملاؤها التربويون بأن هؤلاء الأطفال حققوا نتائج أفضل بكثير من الأطفال الأصحاء في نفس المواد والاختبارات؛ ما جعل «مونتيسوري» تضع يدها على حجم المشكلة التي تعانيها المناهج التعليمية التقليدية.

كان التساؤل الذي لازم «مونتيسوري» هو كيف سيكون حال الأطفال الطبيعيين إذا قدمنا لهم منهجا تعليميا مناسبا، إذا كان ذوو الاحتياجات الخاصة حققوا هذه النتائج المبهرة؟ ومن هنا وضعت «مونتيسوري» منهجها التربوي والتعليمي الذي يحفز الطفل نحو حب التعلم؛ والذي أصبح أساسا تعتمد عليه الدول المتقدمة.

في السطور القادمة يعرض لكم «شابيك» أهم مباديء منهج«مونتيسوري» في التعامل مع الأطفال؛ نقلا عن مواقع:«montessori.uk»و «montessori society»و«education.com».

 العقل الماص 

الطفل ابن بيئته، وعلقه يمتص كل ما يقع أمامه من تصرفات ومواقف وأصوات ومشاعر، ويعكسها في تصرفاته، دون وعي أو إرادة منه. هكذا يتعلم الطفل لغته الأم على سبيل المثال، أو يتعلم النظام إذا نشأ في بيئة منظمة أو الحب أو الكره، بحسب البيئة التي ينشأ فيها. لذلك فمنهج ماريا مونتيسوري يهتم جيدا بكل التفاصيل في البيئة المحيطة بالطفل، حتى يتعلم تلقائيا كل ما يفيده ويبني له شخصية سوية.

الاستعداد للتعلم

يمر الأطفال بمراحل شديدة الحساسية خلال نموهم، وفي كل مرحلة يكونوا على استعداد لتعلم شيء بعينه. وفي مرحلة معينه يكون الطفل أكثر استعدادا لتعلم اللغة أو الحساب أو تطوير مهاراته الحركية أو الاجتماعية. وتركز «مونتسوري» على استغلال هذا الاستعداد في تقديم الأنشطة والألعاب الداعمة للطفل. فيكون تعلمه لمهارة معينة أسهل بكثير من الضغط عليه لتعلم شيء غير مستعد له، فينفر منه للأبد.

التعلم بالحواس

الطفل يتعرف على العالم حوله من خلال حواسه، فيحاول الإمساك بالأشياء أو شمها وتذوقها للتعرف على حجمها ووظائفها وخواصها. وهو لا يريد بذلك إيذاء نفسه أو تخريب الأشياء من حوله. لذلك دعمت «مونتيسوري» طريقتها بالعديد من الأنشطة التي يستغل فيها الطفل حواسه كلها للتعلم واستكشاف الأشياء بطريقة آمنة.

حب التعلم

تختلف طريقة تعلم الأطفال الصغار عن الكبار، فالبالغين يبحثون عن النتيجة، بينما الطفل يستمتع بالتجربة نفسها، ويحاول تكرار الأنشطة أكثر من مرة حتى يشبع فضوله وشغفه نحوها. فالطفل يستمد حماسة من خلال ممارسة النشاط الذي يحبه ويستكشف العالم من خلاله ويتعلم منه شيئا جديدا.

ووجدت «مونتيسوري» أن الطفل يحب الشيء الذي يكون على استعداد لتعلمه، فقدرات الطفل لا تنمو كلها مرة واحدة، وهو ما يختلف من طفل لآخر. وحين يظهر ذلك الاستعداد يتملك الطفل الشغف والفضول نحو تعلم المزيد عنه بطريقة عفوية وتلقائية تماما. وإذا تركت طفلك مع ميوله الطبيعية سيحقق أفضل نتيجة بدلا من أن تجبره على ترك شيء يحبه ليتعلم شيء غير مستعد له.

الحرية للأطفال

ولذلك يأتي هذا المبدأ ضمن مباديء «مونتيسوري»؛ فالطفل يحتاج لأن يترك بعفويته وميوله الطبيعية، لا أن يقيد وتفرض عليه أشياء لا يحب تعلمها. ولذلك فإن المدارس التي تتبع منهج «مونتيسوري»، تتعامل مع كل طفل كحالة بذاتها، وتركز على تعليمه المهارة التي يبدي استعدادا لتعلمها.

البيئة الصديقة

تؤمن ماريا مونتيسوري بأن الأطفال يستطيعون التعلم وتطوير قدراتهم في بيئة مناسبة لهم، حيث يمكنهم القيام بالأشياء بأنفسهم، فتنصح بتجهيز البيوت والمدارس بأرفف قصيرة للكتب والألعاب تناسب الطفل، ويستطيع أن يصل إليها بنفسه، ليتعلم الاعتماد على النفس والنظام، بدلا من أن ينتظر أن يساعده أحد.

هذا المقال جزء من سلسلة يتناول فيها «شبابيك» طريقة «مونتسوري» في التعليم، فتابعونا.

 

المصادر

1 2 3 



0
0
0
0
0
0
0