تزوجت «أمل» قبل 3 سنوات من رجل يكبرها بـ15 عاما تحت ضغط أبيها، لكنها لا تعترف بهذا الزواج، رغم أنها أنجبت طفلين، وتقول «ما زلت آنسة في أعين الجميع».

«أمل» اسم مستعار لسيدة تحدثت إلى «شبابيك» ضمن أخريات عن زواجهن دون السن القانوني (18 عاما) من رجال يكبروهن بسنوات كثيرة، فيما يعرف بـ«زواج القاصرات».

تقول «أمل»: «مرت 3 سنوات ولا زلت أتذكر كلامي مع أبي، أشعر بأن الله يعاقبني كل يوم بنقمة التذكر لما فعلته بنفسي، أحقًا أنا من فعل هذا أم أبي حينما صمم على زواجي وأنا مراهقة لا أفقه شيئًا».

تتمنى «أمل» أن يعود بها الزمن للوراء فتقف في وجه أبيها وتخبره أن لا طاقة لها بالزواج في هذا السن، وتخبره أنها لا تريد من اختاره لها عريسا، لكن لا رجوع.

تقول أمل: «لما اتجبرت على الجواز كان لازم حياتي الخاصة متدمرش على الأقل علشان مكونش خسرت كل حاجة، ولإنه كان بيحبني عرفت اخليه يستحمل حاجات كتير زي موضوع شغلي والولاد اللي كنت بخليهم مع أمي لإني كنت برجع متأخر من الشغل».

وتضيف: «قلعت الدبلة ومحدش كان بيشوفها من زمايلي، ومش ناوية أعلن جوازي غير لما أحس إني عايشة حياتي فعلًا».

قصة «أمل» تتشابه مع أخريات كثيرات في مصر يتزوجن دون السن القانوني، بحكم العرف أو تحت ضغط الظروف المعيشية الصعبة، حيث يعيش نحو 40% من المصريين تحت خط الفقر.

الزواج قبل العشرينات

في دراسة أمريكية نشرتها مجلة Time لعالم الاجتماع Nick wolfinger، جاء أن العمر المناسب للزواج يتراوح في الفترة ما بين 28 و32 عامًا لكلا الجنسين، لأن احتمالات الطلاق عندها تصبح ضئيلة في هذه السن، ولا سيما في السنين الخمس الأولى.

في الوقت الذي توصلت فيه دراسة أخرى تم إجرائها في جامعة Maryland الأمريكية، إلى أن العمر الأنسب لزواج لا يتبعه طلاق، هو بين الـ 45 و الـ49.

البيئة تتحكم كثيرًا

تقول الخبيرة التربوية الدكتورة بثينة عبدالرؤوف إن فكرة الزواج تحت سن العشرينات إذا كانت مقبولة في المناطق الريفية فهذا يرجع إلى ما يسمى بـ «طبيعة البيئة» التي تجعل من أبنائها بالغين قبل السن المعروف، كما أن ظروف هؤلاء تدفعهم مبكرًا لتحمل مسؤوليات المنزل والطعام، بعكس ما يحدث في الحضر.

وتضيف عبدالرؤوف: «فترة ما قبل العشرينات تعني في الحضر أن الأشخاص لايزالون في مرحلة المراهقة والتي تكون فيها المشاعر غير مستقرة تذهب يمينًا ويسارًا دون أن تقف على مرسى محدد».

عدم اكتمال النضج الفكري

وعن أسباب فشل هذه الزيجات، ترى بثينة عبدالرؤوف أن المراهق في هذه المرحلة حتى وإن تزوج فهذا لا يعني انتهاء المراهقة، لافتة إلى أن هذه الفترة يغلب عليها: «ضعف النضج فكريًا، وعدم الرغبة في تحمل المسؤولية وهو ما يظهر في تقبله لاستمرار نفقات الأهل عليهم حتى إتمام الدراسة أو الجيش أو حتى الحصول على وظيفة».

تضيف الخبيرة التربوية: «حتى وإن كانت هناك زيجات ناحجة، فهذا أمر خاص ولا يمكن تطبيقه على العامة، فالواقع يقول أن الطرفين في هذه المرحلة حتى وإن قرروا الزواج فهذا لا يعني توافر القدرة على تحمل المسؤولية والاستمرار بدون أي مساعدات من أهل الزوج أو الزوجة».

تقول «أمنية»، اسم مستعار: «من عاداتنا كفلاحين إن البنت مينفعش تتجوز متأخر، وبما إني عديت سن البلوغ فأبويا قرر إنه يجوزني وأنا عندي 16 سنة وطالما العريس غني يبقى هو كده هيضمن إني مش هرجعله تاني، ولإن مينفعش اتجوز واتعلم سيبت المدرسة واتجوزت بشبكة غالية جدًا وفي أحسن شقة».

وتضيف «بس بعد كده اكتشفت إن جوزي قاسي جدًا سواء في الكلام أو المعاملة، ده غير إنه معتبر رأيي حاجة مش موجودة أصلًا وعمره ما يعرف يسمعله، ودلوقتي أنا مضطرة أعيش معاه لإن مش هينفع أرجع لأهلي اللي ما صدقوا خلصوا مني».

2

اضطرابات الزواج المبكر

أما المعالج النفسي واستشاري العلاقات الدكتورة زينب مهدي فحذرت الأهالي من الوقوع في فخ انعدام النضج الفكري، مشيرة إلى أن النضج الجنسي لا يعني على الإطلاق الاستعداد للزواج ما دام أن النضج الفكري لم يكتمل بعد.

وتابعت «مهدي»: «كيف نطلب من أطفال تحمل مسؤولية بيت ومنزل وأطفال، وهم لا يزالوا غير مستقرين عاطفيًا، وهذا أمر طبيعي نظرًا لما يتعرضون له من تغيرات فسيولوجية ونفسية تصل بهم في النهاية إلى كم لا نهائي من الاضطرابات التي لن يستطيعوا التحكم بها فيلجأ كل منهم إلى الهروب سواءً كان ذلك من البيت أو عند الأهل».

خيانات لا حصر لها

وعن أزمات الزواج المبكر، أوضحت «مهدي»: «مع انقضاء أول أسبوع للزواج، تبدأ الفتاة في الشعور بتعدد المسؤوليات عليها ومع مرور الوقت تظهر لديها رغبة في التمرد على ما تعرضت له والعودة إلى أيامها السابقة، الأمر الذي قد يدفعها إلى بعض التصرفات الخاصة وبخاصة في ظل المعاملة السيئة للزوج المراهق الذي سيشعر حينها بكم هائل من الصدمات عقب إشباع رغباته الجنسية».

وحين يُشبع الرجل احتياجاته الجنسية، يصطدم بواقع غير محبب بالنسبة له وهو واقع المسؤولية، فيبدأ بالانسحاب تدريجيًا سواء كان ذلك بالعمل أو باللجوء إلى الأهل لتوفير مصاريفهم الشخصية أو حتى إقامة علاقات شاذة مع أخريات.

أما الأنثى فتبحث عن الحب خارجًا دون أن تعي أن ما تفعله أمرًا خاطئًا وبخاصة أنها في فترة لم يكتمل فيها نضوجها بعد.

انحراف جنسي

ترى الدكتورة زينب مهدي أن الإنحراف الجنسي لم يعد فخ يقع فيه الكبار فقط، وإنما ذهب إليه الصغار أيضًا عبر هذه النوعية من الزيجات التي يقوم فيها بعض الرجال بما يسمى بتبادل الزوجات مع أصدقائهم؛ بغرض المتاجرة أو تحقيق المتعة.

«مريم»، اسم مستعار، تحكي حكايتها فتقول: «لما اتجوزت كان عندي 19 سنة، صحيح قدرنا نكتب العقد والموضوع كان رسمي بس المشكلة مكنتش في كده، العريس كان عنده 40 سنة ومستواه المادي أقل بكتير مني، وللأسف أنا حاربت أهلي كلهم علشانه لإنه عرف يخليني أحبه واتعلق بيه، ولإني كنت مدلعة جدًا، أهلي وافقوا على قراري بالغصب، بس بعد الجواز لقيت نفسي بتعرض لإهانة كل يوم ضرب وشتيمة».

وتضيف «لو طلبت إني أخرج معاه، كان بيرفض ويقولي إنه كان شغال أو تعبان ومش قادر، ده غير إنه رفض يخليني أكمل تعليمي، وبعد وفاة والدتي، لقيت نفسي بدخل في حالات نفسية ويجيلي تشنجات بسبب تصرفاته».

فهرس

توثيق العقد ولكن بشروط

تؤكد المحامية بسمة مصطفى أن الزواج قبل سن العشرين قد لا يكون قانونيًا إذا تم قبل السن القانوني المحدد بـ18 عامًا.

كما أن المحاكم تعتبر عقد الزواج باطلًا ما دام عمر المتزوجين تحت 18 عامًا، وهنا من الصعب إثبات الزواج إلا بقضية إثبات نسب في حال وجود الأطفال، بإجراء تحاليل DNA وبعض تحاليل الدم.

وفي حال عدم وجود أطفال تُرفع قضية تدليس وتؤسس على أن الزوج استغل جهل زوجته بالقانون وأوهمها أن العقد صحيح وليس باطل.

الفقر والتقاليد.. دوافع الزواج

تقول مدير برنامج وحدة مناهضة العنف ضد النساء بمؤسسة قضايا المرأة المصرية نورا محمد، إن الفقر والتهرب من المسؤولية من أهم العوامل التي تقف وراء هذه الزيجات، مع اختلاف دوافع الفتيات عن آبائهن.

وترى بأن الفتيات يخضن تجربة الزواج للتخلص من سوء معاملة العائلة، والشعور بالحرية في الملبس أو حتى الاستقلال بمنزل خاص تكون هي ملكته.

فيما يرى الآباء أن الفتاة إذا بلغت العشرين ولم تتزوج تصبح "بايرة" وفقًا لتقاليدهم، وبعض المعتقدات الأخرى الخاصة بأن الفتاة مهما وصلت ستكون نهايتها لبيتها وزوجها.

وتنصح مدير برنامج مناهضة العنف، الفتيات حين يتعرضن لضغوط من أسرهن عدم الاستسلام وسرعة التواصل مع المنظمات الحقوقية، للتأثير على الآباء.

وتقترح تشكيل فريق من رجال الدين والإعلام بالإضافة إلى عضو مجلس الشعب بالمنطقة لمنع الزواج في سن الصغر.

انفو دوافع الاباء لزواج الصغيرات

عشوائيات الحضر

مديرة مركز وسائل الاتصال الملائمة من أجل التنمية (أكت) الدكتورة عزة كامل، تقول إن الأعراف تتحكم بزواج القاصرات وغيرهن تحت سن العشرين خاصة في المناطق غير الحضرية، والعشوائيات.

إحصائيات غير حقيقية

وبخصوص الأوضاع القانونية للأطفال ممن مات آبائهن دون توثيق عقد الزواج، قالت مدير الجمعية القانونية لحقوق الطفل والأسرة دعاء عباس، إن زواج الفتيات تحت السن القانوني يعرض مستقبلهن لمزيد من المشكلات وبخاصة في حال موت الأب.

واستشهدت بهذه الفتاة: «عُرض علينا مشكلة لإحدى الفتيات البالغات من العمر 16 عامًا والتي تزوجت من شخص يكبرها بـ11 عامًا، وعندما جاء موعد توثيق العقد شاء القدر وتوفى الزوج الذي كان يعمل خارج البلاد، فتهرب أهل الزوج من الاعتراف بها، وهو الأمر الذي دفعها للمحكمة إثباتًا لزواجها ونسبًا لطفلها».

تنصح دعاء عباس، في حال موت الزوج، ينبغي رفع قضية سريعة لإثبات الزواج عن طريق الشهود، أما عن الأطفال فيتم إثبات الأبوة بتحاليل الـ DNA.

وشددت على ضرورة الرقابة على أعمال المأذون بشكل دوري.

وتؤكد أن الانتهاء من ظاهرة الزواج المبكر، يتوقف على وعي شديد لا يقوم فقط على إحصائيات غير حقيقية وإنما مسح دوري لهذه الظاهرة التي تكون فيها الفتاة غير ناضجة نفسيًا وصحيًا لتحمل هذه المسؤولية.

دوافع الفتيات للزواج مبكرا




3
1
0
1
0
0
0