قديما كانت الأبعاد المعروفة والمستخدمة ثلاثة، وهي «الطول والعرض والارتفاع»، واستخدمت في جميع القياسات للأعمال على سطح الأرض بدءا من الزراعة والبناء وحتى التنقل والسفر. لكن جاء أينشتاين بالنظرية النسبية التي أضافت بعدا رابعا وهو الزمن. وفتحت مجالات أخرى لأبحاث أخرى منها إمكانية السفر عبر الزمن كما نتنقل من مكان لمكان أو في «الزمكان». لكن كيف؟

تعتبر تلك الأبعاد نسبية غير مطلقة، فعلى سبيل المثال لو سألتك هل أنت ثابت في مكانك الآن أم متحرك، ستجيب أنك ثابت أمام هذه الشجرة، وهذا صحيح أنت ثابت بالنسبة للشجرة وبالنسبة لي، لكن الأمر أكثر من ذلك، فأنت والشجرة والأرض التي تقف عليها تتحركون وهذه الحركة عبارة عن مجموعة من الحركات منها حركة الأرض حول نفسها، وحركة الأرض حول الشمس، وهناك حركة للشمس والأرض داخل مجرة درب التبانة، ومجرة درب التبانة تتحرك بالنسبة إلى الكون.

كذلك الزمن نسبي بالنسبة لرائد الفضاء، ومختلف عمن يتواجد على الأرض، فالمعروف أن أقصى سرعة حتى الآن هي سرعة الضوء، فلو تمكنت من كسر حاجز سرعة الضوء فأنت بالفعل تسافر عبر الزمن إلى المستقبل، وطبقا للنسبية فإن الحركة كلما زادت فإن الزمن يتباطأ تدريجيا، إلى أن تصل لسرعة الضوء فيتوقف الزمن نهائيا.

بمعنى لو افترضنا أن رائدا للفضاء غادر الأرض وعمره 25 سنة، وترك أخاه الصغير البالغ من العمر 22 سنة وغاب في رحلته الفضائية مدة عشرة سنوات بحسب توقيته على الصاروخ المسافر بسرعة قريبة جداً من سرعة الضوء بحسب ما يرصد أخوه، فإنه يجد عند عودته من رحلته في سن 35 سنة أن أخاه الذي كان أصغر منه عمراً قد أصبح في سن الأربعين أو الخمسين على حسب سرعة الصاروخ التي تحرك بها.


 

ومن هنا جاءت فكرة السفر عبر الزمن، ويُطلق عليها السفر عبر تمديد الزمن، لكن يلزم لها إيجاد آلة لنسافر بها بسرعة الضوء وهو مالم يتمكن الإنسان من الوصول له حتى الآن.

فما الطريقة الثانية التي تحدثت عنها النسبية؟

الطريقة الثانية تتطلب التواجد في حقل جاذبية شديد، فمن المعروف أن الجاذبية مثل الضوء تسبب تباطؤ في الزمن.

وعلى سبيل المثال الأشخاص الذين يعيشون في الطابق الأرضي من برج سكني، يتقدمون في العمر بشكل أبطأ من المتواجدين بالطوابق العليا، لكنه تقدم غير ملحوظ ثواني أو دقائق قليلة طوال العمر.

الجاذبية لدى الثقب الأسود أكبر بكثير جدا، لدرجة إنه اذا اقترب منها نجم ستبتلعه. واعتبرها أينشتاين تشوه في النسيج الزمكاني «الأبعاد الأربعة» من قبل الكتلة والطاقة، فالجاذبية الكبيرة التي يولدها الثقب الأسود تسبب تشوها عميقا في النسيج الزمكاني بحيث ينحني على نفسه مكونا ما يسمى بـ«المنحى الزمني المغلق».

وهي حلقة يمكن استخدامها كطريق للسفر عبر الزمن بسهولة لكن لو تمكنا من الدخول فيها.

من هنا يمكنك فهم كيفية السفر عبر الزمن باستخدام الثقب الأسود، لكنه مستحيل عمليا لأن جزيئاتك ستتمدد إلى أن تموت.


لكن هل نستطيع بناء مركبة تصل سرعتها لسرعة الضوء؟

لو كنا نرغب ببناء مركبة للسفر عبر الزمن، فإننا سنحتاج إلى أسطوانة ضخمة يبلغ طولها حوالي 100 كيلومتر، وأن تبلغ كتلتها ما يعادل كتلة الشمس على الأقل لكن مضغوطة بشكل كثيف.

وبعد ذلك علينا جعلها تدور بسرعة كبيرة تمكنها من اختراق نسيج الزمكان، بالإضافة إلى وجوب تواجد حساسات حيوية تفاعلية لإنذارنا في حال تعرضنا إلى مشكلة ما. عندها وبالاقتراب من الأُسطوانة والتحرك باتجاهها فإن الزمن سينهار وسيكون بإمكانك السفر إلى الماضي أو المستقبل، ولكن الكلام المذكور نظري.

وفي عام 2014، قدم العالم في شركة ناسا هارولد وايت، ومصمم الجرافيك مارك ريدميكر مشروع بناء مركبة فضائية تتجاوز سرعتها سرعة الضوء.

يقول «وايت» إن الفكرة ممكنة بمساعدة ما يسمى بـ«محرك الاعوجاج» الذي بدوره سيخلق انحناء في الفراغ الزمني بعملية «التواصل» التي ستسبب حركة السفينة الفضائية.

لكن الفكرة لم يبدأ أحد في تنفيذها بشكل عملي حتى الآن.

3
15
0
1
4
0
1

شارك المقال


صحفي مصري مهتم بالأوضاع الاجتماعية والإنسانية