يقول أحمد محمود، وهو أب لولدين في عمر العامين و5 سنوات، إنه لاحظ سلوكا عنيفا لدى الأكبر تجاه الأصغر، وعندما يعاتبه يقوم بتكسير أشياء في المنزل؛ كأن يرمي كوب ماء أو يركل برجله الشئ الذي أمامه.

أخبرنا الأب أنه يشعر بطفله الأكبر أحيانا تنتابه مشاعر الغيرة من أخيه الأصغر، ويحاول دائما عدم التفرقة بينهما. حكاية «أحمد» تلخص السلوك العدواني لدى الطفل.

تقول الخبيرة التربوية الدكتورة بثينة عبدالرؤوف إن العنف لدى الأطفال هو سلوك عدواني سلبي يظهر من الطفل تجاه الآخرين للفت الإنتباه.

العنف الطفولي أو العدوان يظهر على صوره عنف جسدي أو لغوي أو بشكل إيماءات وتعابير غير مقبوله لدى الآخرين.

وقد يكون مكتسبا من أحد الوالدين أو طبيعي لدى الطفل، لطاقة زائدة على سبيل المثال. ولا يعرف كيف يصرفها.

هناك نوعان من العنف لدى الأطفال:

العنف الوظيفي ويكون لدى الطفل في عمر عامين حتى 4 سنوات، ويستخدمه بصورة طبيعية للتعبير عما بداخله أو طلب شئ محدد كأن يشرب مثلا ولا يستطيع أن يقول إنه يريد الشرب. أما العنف المتعمد ويلجأ إليه الطفل من سن 4 سنوات وهو ما نتحدث عنه.

وتشمل مظاهر العنف:

السرقة – النميمة – تمزيق الكتب والملابس – الإعتداء - كسر الأشياء الصغير كالأكواب أو المرايا، وما إلى ذلك.

أسباب العنف المتعمد:

- إذا كان العنف لطاقة زائدة لدى الطفل فعلى الأب أو الأم محاولة ايجاد رياضة محددة تناسبه لافراغ الطاقة فيها.

- فمثلا وجود أخ آخر يستحوذ على اهتمام والديه يجعله يشعر بالغيرة والإحباط مما ينمي لديه غريزة العدوانية، كنوع من التعبير عن الرفض لما يدور حوله.

- الإحباط والإنهزامية نتيجة الفشل في التحصيل الدراسي او حتى عدم قدرته على الوصول إلى ما يريده حتى لو كانت لعبة.

- التفرقة في المعاملة بين الإخوة الصغار، كالاهتمام الزائد بالطفل الحديث وإهمال القديم، وخصوصا لو كان الإهتمام به قبل قدوم أخيه كبيرا.

- كذلك تنشأ لدى الطفل الأصغر، في حال حاول الأكبر فرض سيطرته عليه.

- الشعور بالنقص لوجود عيب خلقي أو وصفه بصفات سلبية بطريقة دائمة.

- العجز عن التعبير عما بداخله أو التواصل بشكل فعّال مع والديه.

- السخرية الدائمة من الطفل.

- التعرض للقهر والعدوانية من قبل الآخرين وخصوصا والديه.

- العائلة قد تؤدي دورا رئيسيا في تطوير العدوانية عند الطفل، فعندما يهدد الوالدان الطفل وينتقدانه ويضربانه يؤدي ذلك إلى رفضه إطاعة أوامرهما، ويثابر في رفضه هذا حتى يعودا ويستجيبا لمطالبه.

- محاولة الولد فرض سيطرته على البنت واستيلائه على ممتلكاتها.

- الثقافات التي تحبذ العنف وتشجع الأطفال عليه كنوع من أنواع الدفاع عن النفس. وغالبا ما تكون الأسرة هي السبب في ذلك.

- التعرض للعنف البصري عن طريق مشاهدته في التلفزيون، لذا ينصج الخبراء دائما بضرورة ابتعاد الأطفال عن مشاهد العنف، لأن لديهم غريزة في تقليد ما يرونه.

العلاج:

هناك نصائح تربوية توجه إلى الآباء أهمها:

- احترام ممتلكات الطفل الخاصة كالألعاب.

- تجنب العنف المفرط تجاه الطفل، فإذا أخطأ يجب التحدث إليه بطريقة هادئة بما يناسب سنه.

- عدم إهماله في حال قدوم آخر أو أخت جديدة له، أي العدل في المعاملة.

- تجنب الخلافات والصوت العالي أمام الطفل، وعلى الأبوين مناقشة أمورهما بهدوء في حال وجود ابنهما معهما.

- إعطائه الفرصة للبوح عما يجول بخاطره، وأيضا بأسلوب يتناسب مع سنه، فهذا يعطيه نوعا من الثقة بالنفس.

- تجنيب الطفل مشاهدة برامج العنف.

- عدم اتباع طريقة التسامح الزائد تجاه الأطفال، فالتسامح الزائد يؤدي نفس نتيجة التعنيف الزائد.

- إعطاء فرصة للطفل للتعرف على ماحوله تحت وصاية الآباء والمعلمين، وهذا أيضا يزيد ثقته بنفسه.

- عدم المقارنة بين الأطفال.




19
5
1
7
1
1
2