من "هات لنا ريري يا عمو حسين" إلى " احتكم الأمر، من عبد الرحيم عمرو".. إعلانات تليفزيونية ارتبط بها جيل مواليد الثمانينيات والتسعينيات، لتظل مرتبطة في أذهانهم بفترة طفولتهم، ما يخلق نوع من الحنين أو "النوستالجيا" لديهم تجاه تلك المرحلة العمرية.

لماذا أصبحت إعلانات التسعينيات عنصرا أساسيا لـ"النوستالجيا"؟

عوامل كثيرة خلقت من تلك الإعلانات مادة تثير الحنين بداخل نفوس أبناء تلك الأجيال، بداية من طبيعة المنتج المعلن عنه، إلى الأشخاص الذين ظهروا بداخله، ووصولا إلى كيفية إخراج الإعلان ذاته.

وبالرغم من تكلفتها البسيطة مقارنة بمثيلتها في الإعلانات التليفزيونية حاليا، فكانت تجذب المشاهدين كثيرا، إلى درجة تجعلهم ينتظرون الإعلان، ويقوموا بحفظه، وترديده وقت عرضه، على خلاف فقرة الإعلانات التليفزيونية حاليا التي تجعل المشاهد يصاب بالممل، ويقوم بتغيير القناة أو تفعيل زرار كاتم الصوت بريموت التليفزيون.

الموسيقى والألحان

يقول خبير التسويق أحمد عادل، إن تلك الإعلانات كانت فكرتها الأساسية تعتمد على الموسيقى، بحيث ترتبط الأغنية في أذهان الأطفال على وجه خاص، والكبار بصفة عامة، أو الشخصية التي تظهر بداخلها، سواء كانت شخصيات مشهورة أو كارتونية وذلك ظهر في إعلانات "عبد الرحيم عمرو" و"كوفرتينا" و"ريري" على سبيل المثال.

ويتفق مع ذلك، المستشار التسويقي المهندس وائل صبري، قائلا إن ألحان أغاني الإعلانات في تلك الفترة كانت مصرية أصيلة أقرب إلى الألحان الشعبية التي يسهل على المصريين حفظها وترديديها سريعا.

فتيات الإعلانات

كما أشار "صبري" إلى أن ظهور فتيات الإعلانات يتمايلن بخفة ودلال بداخل شاشة التليفزيون كان عنصر أساسيا في جذب انتباه المشاهد، وخاصة أن استخدام تلك الوسيلة في الإعلانات كان يعد غريبا وجديدا في تلك الفترة؛ حيث كان الميل إلى التحفظ عادة يتبعها المجتمع بصفة عامة، وهذا ما جعل إعلان "لاكتويل" يلاقي نجاحا كبيرا وقتها، لدرجة أنه تم استخدام جملته الشهيرة التي قيلت على لسان فتاة الإعلان في فيلم "رجل فقد عقله" الذي عرض عام 1980؛ حين قالت الفنانة كريمة مختار "لاكتويل.. I like it".

ظهور المشاهير

ويرى "عادل" أن ظهور المشاهير بالإعلانات في تلك الفترة كان ليس منتشرا مثلما الحال في أغلب الإعلانات حاليا، وذلك لأنها كانت تعتمد على إطلالات فتاة إعلانات "موديل" أو أكثر، فعندما تظهر شخصية شهيرة بالإعلان وقتها، يظل الجميع يتذكره، مثل إعلان "بورسلين الجوهرة" الذي ظهرت فيه يسرا وعمر الشريف.

التليفزيون المصري فقط

بينما يقول "صبري" إنه في فترة الثمانينات والتسعينيات كان هناك اعتماد كلي على ما يقدمه التليفزيون المصري من إعلانات وبرامج ترفيهية وتوعوية وثقافية؛ ما جعل تكرار الإعلان ذاته يساهم في تعود الناس عليه لأن تلك الطريقة تجعل الإعلان يفرض نفسه. أما الأن، فأصبح للمشاهد حرية الاختيار بين العديد من القنوات والتي بدورها تعرض مجموعة مختلفة ومتنوعة من الإعلانات.

صوت "طارق نور"

ويضيف "عادل" أن بعض الإعلانات ارتبطت في أذهان الناس بصوت التعليق الصوتي المصاحب لها، والذي كان يقوم بأدائه "طارق نور"، فأصبح الصوت ذاته سببا في إثارة الحنين بداخل نفوس  أبناء ذلك الجيل أكثر من قيمة المنتج الذي تم الإعلان عنه.

قلة المنتجات المنافسة

كما يؤكد "عادل " أن الإعلانات في فترة التسعينيات كانت تعرض منتجات وحيدة بقيم معينة، وليست لها منتجات أخرى منافسة، ما يعرف بالـ"Solo Effective Brand"، وذلك بخلاف الإعلانات على منتجات مختلفة حاليا، تزيد قيمة التنافس في السوق التجاري بينهما يوميا.

فكان المنتج الوحيد يرتبط في أذهان الجمهور المتلقي بالإعلان الخاص به، أما الآن، فمن الممكن تكرار المعلومات ذاتها في إعلانات لمنتجات مختلفة، ما يضعفها جميعها، ويتضح ذلك في كلمات مثل "معجون الأسنان الذي ينصح به جميع الأطباء" التي تظهر في جميع إعلانات معجون الأسنان، و"الشامبو الذي يقضي على القشرة من جذورها" التي تظهر في جميع إعلانات شامبو الشعر.

ويتفق مع ذلك "صبري" قائلا إنه هناك شعور بالمؤامرة يتملك من المستهلك في وقتنا الحالي، ليشعر أن إعلانات السلع والمنتجات المختلفة تستهدفه بشكل شخصي، وذلك بسبب إحساسه بفقدان الثقة تجاه تلك الإعلانات، لاستخدامها صيغ مبالغة كثيرة مثل "أفضل - أجمل - أضمن"، في الوقت الذي تغيب فيه الرقابة عن تلك الإعلانات؛ ما يجعله دائم القلق والشك ناحية ما يتم الإعلان عنه.

"نوستالجيا" قاصرة على إعلانات الثمانينات والتسعينيات فقط

أما بالنسبة لإمكانية عمل إعلان يخلق نوع من الشعور بالحنين إليه لدى الأجيال القادمة، تماما مثل تأثير إعلانات فترة التسعينيات، يقول خبير التسويق أحمد عادل، إن ذلك لن يحدث ولا يمكن تطبيقه حاليا أو مستقبلا، بسبب التكنولوجيا في المقام الأول، والتي جعلت نواحي الحياة المتنوعة تختلف عن السابق، وهو ما يخلق نوع من التأثير المؤقت يجعل الجمهور يعجب بإعلان معين فور عرضه ويظل ذلك الشعور حاضرا بعد عرضه بفترة بسيطة كحد أقصى، ثم لا يتذكره لاحقا.

ويوضح عادل، أن إعلانات فترة التسعينيات كانت تقوم بعمل برمجة لمنطقة اللاوعي في عقل الإنسان، ما يجعل الجمهور عندما يرى المنتج أو يسمع اسمه يتذكر كلمة قيلت أو أغنية ظهرت في الإعلان الخاص به. كما أنها كانت تستخرج رسالة مختلفة من القيمة التي يحملها المنتج، والمتمثلة في الفائدة التي ستعود على المستهلك عند استخدامه المنتج بعد شرائه، فمثلا في إعلان "كوفرتينا"، لم يقتصر الأمر عند المذاق الجيد الذي تكون الشوكولاتة سببا في حدوثه، بل تعدى الأمر ذلك ليعبر عن أهمية "كوفرتينا" في جهار العروسين، تماما كالشبكة والمهر والنيش وطقم  الأطباق الصيني.

أما حاليا، فلا يوجد اهتمام كبير موجه ناحية تلك النقطة، باستثناء إعلانات قليلة مثل إعلان اتصالات الذي عرض في رمضان عام 2016، لأن الأغنية التي قامت أصالة بغنائها جعلت الشباب يسترجعوا لحظات من طفولتهم، بحسب ما قال "عادل".




0
1
0
0
0
0
0

شارك المقال


صحفية مهتمة بمجال الفنون والثقافة.. تهوى الكتابة عن السينما والأفلام، بجانب كتابة سيناريوهات أفلام واسكتشات وقصص قصيرة.