قطعة من القماش الأسود طولها مترين وعرضها 4 أمتار، تلف بطريقة محكمة حول جسد المرأة لتضيق نوعا ما عند خصرها ويرفع طرفها فوق الرأس كي لا تقع، مع الاستعانة ببعض الاكسسوارات اللازمة من برقع بقصبة نحاسية أو ذهبية أو فضية طويلة على الأنف ومنديل بأوية وخلخال وقبقاب، لتكون النتيجة النهائية هيئة جذابة تعطي صاحبتها قدرا عاليا من الأنوثة.

هكذا اشتهرت الملاية اللف كالزي الرسمي للنساء في عصر كانت الطرابيش تعتمد كاسسوار رسمي في ملابس الرجال بمصر منذ عهد حكم محمد علي باشا.

أنواع الملاية اللف

وللملاية اللف نوعان؛ ذات القماش المطاط اللامع الخاصة بالشابات، والأخرى القطنية المطفية سوداء اللون، والقماش في النوعين أملس سهل الانزلاق.

كما أن بنات المحافظات الساحلية اعتدن على ارتداء ملايات لف قصيرة يلفونها على خصرهن بطريقة ضيقة ومحكمة، بينما كانت بنات الدلتا ترتديها في هيئة أكثر وقارا.

من الرومان إلى العثمانيين

"الهيماتيون" كان الاسم الذي يطلق على الملاية اللف في العصر الروماني، لتنتقل لاحقا إلى البحر المتوسط وتصل إلى مدينة الإسكندرية منذ العصر العثماني، وتشتهر بناتها؛ المعروفات بـ"بنات بحري" بارتدائها في ذلك الوقت مع اكسسوارات البرقع على الوجه والمنديل بأويا فوق الرأس؛ والذي كانت أنواعه تختلف بين المقصقص وذا الترتر وذا الخرز. ثم انتقلت الملاية اللف بدورها مع باقي اكسسواراتها إلى المحافظات المصرية الأخرى من القاهرة إلى الفيوم والشرقية وغيرها.

التعبير الأشهر للملاية اللف

ووصل ارتباط سيدات مصر بزيهم الرسمي المتمثل في الملاية اللف إلى استخدامها في تعبيراتهن الدارجة، فكان تعبير "أفرشلك الملاية" هو الأشهر بينهم، وهو يدل على التفرغ للردح والعراك ومواجهة الخصم من خلال فرش الملاءة على الأرض والتربع فوقها.

بداية التمرد على الملاية اللف

كان حادث خلع الناشطة النسوية هدى شعراوي البرقع في ميدان التحرير أثناء ثورة 1919، هو بداية ولادة اتجاه بالتمرد العام على الملاية اللف، لما رمز إليه من تحرر للمصريات، ليتبعن موضة ارتداء الفساتين النسائية الإفرنجية تدريجيا، وتبلغ ذروتها مع قيام ثورة يوليو عام 1952، لما تحمله من مبادئ تعزز من تنمية المجتمع وتطوره والارتقاء بدور المرأة بداخله.

1919.. حكاية ثورة عنيفة أشعلها الطلاب والعمال، وخذلها الساسة
 

ومع محاولة تحقيق العدالة الاجتماعية وتقليل الفجوة بين طبقات الشعب، كانت للملابس نصيبا من ذلك التغيير، وخاصة بعد إصدار قرار بمنع ارتداء الطربوش بالنسبة إلى الرجال والذي كان يرتديه أصحاب المناصب العليا والباشاوات وأبناء الطبقات الراقية، لتنشأ طبقة متوسطة يطغى على ملابس نسائها الزي الإفرنجي المناسب لحياة أكثر عملية مثل البنطلون، الميني جيب، والميكروجيب، عوضا عن الملاية اللف التي اختفت بدورها بين نساء تلك الطبقة، وبقت مقتصرة على نساء الطبقة الفقيرة من الشعب، ومنتشرة في البيئة الشعبية التي يعيشون بداخلها، واللاتي ألحق بهم وصف "بنات البلد"، ليظلوا يرتدونها حتى منتصف التسعينيات؛ ذلك الوقت الذي انتشرت فيه موضة ارتداء التيشيرتات والبنطلونات.

وفي السنوات الأخيرة، أوشكت الملاية اللف على الاختفاء، ليقتصر ارتدائها على بعض السيدات الكبيرات في السن في القرى الريفية والصعيد.

الملاية اللف في الأعمال الفنية

وقد عكست بعض الأعمال الفنية ارتداء النساء للملاية اللف، وخاصة إذا كانت الشخصية التي ترتديها "بنت بلد".

وكانت أشهر من ارتدينها في تلك الأعمال الفنانة تحية كاريوكا في أفلام "سمارة" و"شباب امرأة" و"المعلمة"، و"هند رستم" في فيلم توحة، و"نادية لطفي" في فيلم قصر الشوق، و"شادية" في فيلم زقاق المدق وفيلم نحن لا نزرع الشوك، و"سعاد حسني" في فيلم السفيرة عزيزة، وشويكار في استعراض "قلبي يا غاوي خمس قارات" في فيلم "مطاردة غرامية" واستعراض "يا أم ملاية لف" في فيلم ربع دستة أشرار، وكلا من "شادية" و"سهير البابلي" في مسرحية ريا وسكينة التي عرضت عام 1983.

وتعد الفنانة تحية كاريوكا هي صاحبة القصة الأشهر للملاية اللف، وذلك حين قامت بارتدائها للتعبير عن شخصية "شفاعات" التي كانت تجسدها في فيلم "شباب امرأة" أمام الفنان شكري سرحان، أثناء مشاركة فيلمها الذي أخرجه رائد الواقعية المخرج صلاح أبو سيف في مهرجان كان السينمائي الدولي عام 1956، لتجذب أنظار الحضور إليها بطريقة ذكية.

كما كانت الملاية اللف مصدرا لإلهام عدة فنانين؛ فشكلت مصدر وحي للموسيقار علي إسماعيل جعله يؤلف مقطوعة "الملاية لف".

وكذلك للشاعر عبد الوهاب محمد الذي كتب "يا بنات إسكندرية"، ولحنها بليغ حمدي لتعرض في مسرحية ريا وسكينة، وتقول كلماتها: يا بنات إسكندرية.. مشيكم في الزنقة غية.. زنقة الستات ما هي.. فيها كل اللي في مزاجكوا ..من المرايا للملاية للطرح للجلابية".




0
0
0
1
0
0
0