الثقافة والمدنية هما البناء والركيزة التي تقوم عليها أية حضارة، أحاول في هذه السطور وضع مخطط ورسم منهج للثقافة والمدنية والحضارة والنهضة، هذا  المخطط مُرتب، رسمته وهو نابع من مدي فهمي وتصوري للحضارة ومقوماتها.

المخطط يتألف بالترتيب من سبعة  عناصر هم، اللغة, الدين [الفكرة والاعتقاد]، العلم، الثقافة، المدنية، الحضارة ثم النهضة، وسأحاول الربط بينهم على قدر فهمي ومعرفتي المتواضعة.

بداية، أري أن اللغة هي أولى مقومات الحضارة، بل وعمودها الفِقري؛ لأنها لباس الفكر ووقوده وقالَبُه، وما إن امتزجت «اللغة» بـ«الدين» – لا أقصد به دينا سماويا أوكتابيا أو وضعيا فحسب، بل أيضا الفكر والاعتقاد واعتناق فكرة والسعي وراء أهدافها-.

فلاشك أن هذا الدمج سيؤدي إلى مخزون كبير من التعلم والاكتساب، ولفظة «اكتساب» مقصودة سأوضحها في النهاية مع مصطلح «الثقافة».

 ومن يريد أن يعرف قدر اللغة والدين، فليقرأ كتاب «الإسلام الثوري» لصاحبه جيسون، فقد ظل هذا الكتاب أسيرا لمدة تربو على الثلاثة والسبعين عاما؛ لأن به سر تقدم العرب، وسر تقدم العرب يكمن في قرآنهم ولغتهم العربية و«الكتاتيب».

فطنت إنجلترا وعرفت هذا، فشرعت في محو الكتاتيب والبدء في توجيه الناس إلى المدارس ذات المناهج المفرنجة المؤجلزة [للاطلاع أكثر اقرأ كتاب جيسون].

 بعد أن يتمخض العلم -الذي أراه الجانب النظري- والثقافة -التي أراها الجانب السلوكي والأخلاقي التعاملي الروحي- من رحم اللغة والدين -الفكرة التي التف حولها الكثير وسعوا من أجل تحقيق أهدافها-, ينتقل الفرد من التنظير [اللغة ,المعتقد والعلم] إلى التطبيق على أرض الواقع، الذي أسميه «المدنية».

 وبعد  التحام جناحي «الحضارة»= الثقافة [المعنوية] + والمدنية [المادية]، تتحقق الحضارة التي عندما تصل إلي ذروتها، تصل إلى مايسمى «النهضة».

أخيرا, فيما يتعلق بتعريف [الثقافة] و[الحضارة], قد يختلف البعض معي ويقول أنهما تسيران علي درب واحد؛ متساويتان، أقول إنني لا أرى ذلك -من وجهة نظري التي قد تكون خاطئة-، فأنا أرى أن الحضارة كالإنسان؛ يتألف من مبنى ومعنى أو جسد وروح.

أما الروح والمكوِّن المعنوي المحسوس هو الثقافة المكتسبة؛ [مكتسبة لأنها جماع العلم واللغة والدين]، فكل من هذه المكونات يأتي بالدربة والممارسة والتعلم.

أنت تتعلم اللغة وتلتف حول فكرة أو قناعة تدين بها أو  اكتسبتها وتعمل عليها لتعضدها لتصل بها إلى أرض الواقع وترى ثمرتها تسير على الأرض، وما إن سارت على أرض الواقع [المدنية] تلتف حولها الأفكار وتتراكم حتى تصل إلى الحضارة التي ماتلبث أن تصل إلى «النهضة» الشاملة, وأما المُكون المادي الملوس الجسدي هو «المدنية».

بذلك أكون قد بينت وجهة نظري في الربط بين اللغة والمعتَقد [الدين أو الأيديولوجية] والعلم والثقافة والمدنية والحضارة وأخيرا «النهضة» التي هي الحصيلة والذروة.

وسأورد معادلة؛ كي أوضح وجهة نظري..

لغة [جذور اللغة ومصطلحاتها وقوالبها]+دين [المعتقد والفكر]= علم

علم [نظري]+ثقافة [تطبيق وربط وتحليل]=مدنية [دولة ونظام على أرض الواقع]

ثقافة [لغة+دين+علم]+مدنية [الجوانب المادية التطبيقة الملموسة]= حضارة

حضارة تتراكم وتصل إلى ذروتها وتنصهر المكونات في البوتقة= نهضة.

المقالات المنشورة في باب شباك تعبر عن رأي كاتبها، وليس لشبابيك تدخل فيها

 

0
1
0
0
0
0
0

شارك المقال