في مارس 2017 عثرت البعثة المصرية الألمانية العاملة في منطقة المطرية، على تمثالين ملكيين يصل عمرهما لنحو 3300 عاما قبل الميلاد، يرجعان للأسرة التاسعة عشرة؛ وذلك بمنطقة «سوق الخميس»، حيث محيط بقايا معبد الملك رمسيس الثاني الذي بناه في رحاب معابد الشمس بمدينة أون القديمة.

في هذا التقرير يستعرض معكم «شبابيك» أبرز المعلومات التاريخية عن «مدينة الشمس»، وما قدمه الملك رمسيس الثاني، صاحب التمثال المكتشف ليُخلّد اسمه في التاريخ.

أهمية منطقة «عين شمس والمطرية» قديما

في كتابه «مواقع الآثار المصرية القديمة»، يشير العالم الأثري، الدكتور عبد الحليم نور الدين، إلى أن منطقة «عين شمس والمطرية» عُرفت قديما باسم «إيون» وهي من المدن المصرية التي نالت شهرة واسعة على امتداد التاريخ المصري، فقد كانت مركزا رئيسيا لـ«عبادة الشمس»، وخرجت منها نظريات خلق الكون «نظرية التاسوع»، كما عرفت باسم «هليوبوليس» في النصوص اليونانية - أي مدينة الشمس - لتصبح بعد ذلك «عين شمس».

وكانت المدينة قديما تتبع الإقليم الثالث عشر من أقاليم مصر السفلى، وتدل بعض الشواهد الأثرية على أن المدينة كانت معاصرة لحضارتي «نقادة» الأولى والثانية، وحضارة «المعادي».

سوق الخميس.. «منطقة المعابد» 

وأوضح «نور الدين» أن «عين شمس والمطرية» ضمت مناطق عديدة آنذاك منها: «عرب الحصن، عرب الطوايل، الخصوص، والمسلة»..  وأهم هذه المناطق كانت «عرب الحصن» التي يقع فيها «سوق الخميس».

يعتبر «سوق الخميس» امتدادا لمعابد «عرب الحصن» ويُعرف بمنطقة المعابد، والتي تحتوي على معابد الأسرتين الـ19 والـ20.. ونظرا لأهمية الموقع من الناحية الآثرية تقوم منطقة «آثار المطرية وعين شمس»  بعمل حفائر منظمة منذ عام 2003، كشفت خلالها حتى الآن عن بعض بقايا «معبد للشمس» الذي يعود لعهد «رمسيس الثاني»؛ وتتمثل هذه البقايا في أرضية المعبد والعديد من الكتل الحجرية، وآخرها تمثال يُرجح أنه للملك «رمسيس الثاني» «أعظم ملوك العالم القديم».

رمسيس الثاني حديث التاريخ

وفي كتاب «تاريخ وحضارة مصر القديمة» يقول العالم الأثري عبد الحليم نور الدين، إن «رمسيس الثاني» يعتبر أعظم ملوك مصر القديمة، حيث فرض اسمه على أسماع الدنيا قديما وحديثا.. وهو ثالث ملوك الأسرة التاسعة عشر.. وقد حكم مصر لمدة 67 عاما، وهو زوج الملكة الشهيرة «نفرتاري»، وصاحب أضخم تمثال نحتته يد البشر، والذي سقط بفعل الزلزال وما زال مكانه في «الرمسيوم».

دعك مما حدث في المطرية.. العلماء يُنقبون ويستخرجون الآثار هكذا 

ويُقال إن رمسيس الثاني هو «فرعون مصر» الذي ارتبط اسمه بقصة خروج بني إسرائيل وسيدنا موسى عليه السلام  من مصر.

كما أن «رمسيس الثاني» صاحب أضخم معبد منحوت في الصخر «معبد أبو سمبل».. وكذلك أكبر عدد من المعابد ببلاد النوبة. وخاض أشهر المعارك في تاريخ العالم القديم «قادش»، ووقع أشهر معاهدة سلام مع الملك الحيثي «خاتوسيليس».

وكغيره من ملوك الدولة الحديثة اهتم بمدينة «أيون».. «عين شمس» حاليا، وشيّد العديد من المعابد والمقاصير للآلهة والتماثيل الخاصة به لتصبح المدينة بعد ذلك محط اهتمام الجميع الوافدين بعده من الملوك  والفلاسفة والإغريق حتى تصاب في النهاية بفترة من الدمار.

«هليوبوليس» من الازدهار إلى الدمار

أصيبت المدينة عبر العصور المختلفة بحالة من الدمار نتيجة الزحف العمراني وغيرها من الأنشطة البشرية ما أدى لضياع كثير من معالمها، ورغم أنها ذات موقع أثري مهم، إلا أن أغلب الآثار موجودة أسفل المياه الجوفية، ما يوجد صعوبة في نقلها، حسب ما ذكر في كتاب «مواقع الآثار المصرية القديمة».

ومع الاكتشاف الأخير لتمثال «رمسيس الثاني»، في منطقة المطرية، والانتقاد الذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب طريقة استخراجه؛ أوضح عالم الآثار،  زاهي حواس، في تصريحات صحفية أن جميع الآثار التي عثر عليها في منطقة المطرية لا يوجد بها تمثالا واحد كاملا، نظرا لتدميرها وتكسيرها خلال العصور المسيحية.. «فالعصور المسيحية خلقت حالة من العداوة للثقافة المصرية القديمة معتبرين آثارها وثنية»، فدمروا العديد من المعابد والتماثيل من بينها «معبد سيبرابيس»، واستخدموا أحجارها في بناء بعض الكنائس.

العصور المسيحية وتحويل «إيون» لمزار ديني

وانتقل كتاب «مواقع الآثار المصرية» إلى جزئية أخيرة بمنطقة «إيون» وهي اكتسابها أهمية خاصة لدى المسيحين قبل ظهور فكرة هدم المعابد الوثنية،  نتيجة لارتباطها برحلة العائلة المقدسة إلي مصر من خلال تواجد «شجرة البلسان والبئر وشجرة العذراء مريم».

فعند وصول العائلة المقدسة إلى مصر كان بيد «يوسف النجار» عصا يؤدب بها النبي عيسى، فأعطاها له «يوسف»، فقطعها المسيح إلى أجزاء صغيرة وزرعها بالأرض وحفر بئرا فخرجت منه المياه العذبة، سقى بها قطع العصا للتمتد جذورها وتشتد فروعها وتنمو لتصبح «شجرة البلسان».

أما شجرة العذراء هي «الجميز» المعروفة منذ أقدم العصور المصرية، وارتبط بقصة قدوم العائلة المقدسة لمصر، حيث استظلت بظلها، ولا يزال فرع من الشجرة القديمة حتى الآن.

6
1
1
3
0
0
0

شارك المقال


صحفية مصرية متخصصة في الشأن الطلابي، إلى جانب اهتمامها بالإخراج التلفزيوني والتصوير