طفلة لم تُكمل العامين من عمرها تتعرض للاعتداء الجنسي والاغتصاب على يد أحد جيرانها، الذي يبلغ من العمر 35 عاما، لتتحول هذه الجريمة، المعروفة إعلاميا بـ«طفلة البامبرز»، إلى قضية رأي عام تثير تعاطف الكثير من الآباء والأمهات ومخاوفهم في الوقت نفسه.

ولأن هذه الجريمة لم تكن الأولى بل هي واحدة ضمن سلسلة من جرائم الخطف والاعتداء الجنسي الذي يُمارس ضد الأطفال في مصر، وربما لن تكون الأخيرة، يقدم «شبابيك»، في هذا التقرير، مجموعة من النصائح التي تساعد الآباء على حماية أطفالهم قدر الإمكان من هذه الجرائم.

تثقيف الطفل جنسيا

الاستشاري النفسي والتربوي، دكتورة رانيا صابر، تؤكد أن حماية الطفل من التحرش والاعتداء الجنسي تبدأ بتثقيفه جنسيا، بحيث تُعلم الأم ابنها من سن 3 سنوات أن جسمه ملكه وحده ويجب ألا يسمح لأي شخص غريب بلمس الأماكن الخاصة فيه.

وتوضح «صابر» أنه: «يمكن تعليم الطفل ذلك بطريقة بسيطة، حيث تقومي برسم كف الطفل على ورقتين، ثم ضعي على إحداهما ورق مقوى من اللون الأحمر، والآخر أخضر، والصقي خافض اللسان (يشبه استيك الآيس كريم) أسفل كل كف للإمساك به، وأشيري بالكف الأحمر على جسم الطفل إلى الأماكن المحرم لمسها من قبل أي شخص، وبالأخضر إلى الأماكن التي يمكن لمسها».

يمكنك أيضا تثقيف الطفل جنسيا عن طريق الأغاني الموجهة للأطفال لحمايتهم من التحرش عن طريق توعيتهم بهذه الأماكن التي لا يجب لمسها. وتنصح «صابر» الأم بسماع هذه الأغاني وتعلمها، حتى تتمكني من ترديدها لطفلك.

وتتفق معها الاستشاري التربوي بمركز الإرشاد النفسي بجامعة عين شمس، دكتورة نوال حسن، وتوصي بضرورة تربية الطفل تربية جنسية، بحيث توضح له الأم المناطق الخاصة في جسمه التي لا يمكن لأي أحد لمسها باستثناء والديه، حتى هو شخصيا لا يجب أن يعبث فيها بأي طريقة، وأنه لا يجب أن ينظر هو أو يلمس هذه الأماكن عند الآخرين.

وقدمت دكتورة رانيا صابر، عددا من النصائح الأخرى المرتبطة بالتثقيف الجنسي للطفل من عمر 3 سنوات، فلابد أن تلفتي انتباه طفلك لبعض الأمور، وهي:

ومن جانبها، ترى دكتورة نوال حسن أن الطفل يكون قادرا على استيعاب ما يدور حوله من سن 6 شهور، لذلك لابد أن يبدأ تثقيف جنسيا الطفل بداية من هذا السن، فمثلا لا تقومي بتغيير ملابسه الداخلية أمام الآخرين، لأن هذه الصورة تُسجل داخل مخ الطفل، لذلك عندما ترغبي في تغيير ملابسه عليك الذهاب لغرفة لا يوجد فيها أي أشخاص، ففي هذه الحالة يخزن المخ أن هناك نوع من الخصوصية.

وتقدم «حسن» عددا من النصائح الأخرى:

 

للأمهات.. «التثقيف الجنسي» يحمي طفلك من عمر سنتين

حماية الطفل في الحضانة/ المدرسة

معظم الأمهات يركزن عند اختيار حضانة أو المدرسة على المواد التي ستُدرس للطفل، وما إذا كان يُدرس بها مواد لغات، وعدد الأطفال داخل الفصل الواحد، وغيرها من الأمور المرتبطة بجودة التعليم، وليس لها علاقة بوسائل الحماية والأمان التي تضمن سلامة الطفل داخل هذه الحضانة أو المدرسة، هذا وفقا لما أشارت إليه دكتورة نوال حسن.

وتحذر «حسن» من التركيز على هذه المعايير فقط عند اختيار الحضانة أو المدرسة، مؤكدة أن التأكد من توافر وسائل الأمان لابد أن يأتي في المقدمة، لتصبح معايير اختيار حضانة الطفل أو المدرسة، هي:

- أن يكون المسئولون عن رعاية الأطفال والنظافة، وخصوصا في الحمامات، سيدات بدلا من الرجال.

- إحاطة الحضانة/ المدرسة بسور من الخارج لضمان سلامة الأطفال.

- يُفضل وجود كاميرات مراقبة داخل الحضانة/ المدرسة.

- يُفضل أن تكون الحضانة/ المدرسة قريبة من المنزل، حتى تتاح لكِ الفرصة لزيارتها بشكل دوري والتأكد من عدم ظهور أي خلل، سواء فيما يتعلق بالأمان أو طريقة التعليم.

وتنصح الاستشاري النفسي والتربوي دكتورة رانيا صابر، بعدم إلحاق الطفل بالحضانة قبل أن يتم عامين من عمره، مقدمة عددا من النصائح لضمان حمايته داخل الحضانة أو المدرسة، وهي:


الاستشاري التربوي بمركز الإرشاد النفسي، دكتورة نوال حسن، توجه للأمهات بعض النصائح الأخرى، وهى:

- اكدي على طفلك أن يجلس مع سكرتيرة أو مدرسة في حالة تأخرك عن الموعد المحدد لأخذه من الحضانة/ المدرسة واصطحابه إلى المنزل، وألا يجلس بمفرده في الفناء أو مع الحارس. ومن الأفضل أن تطلبي من أحد أمهات أصدقاء طفلك، ممن تثقين فيهن، اصطحاب طفلك معها في حالة خروج جميع المدرسين والعاملين، على أن يكون ذلك في الظروف الطارئة فقط.

- اطلبي من طفلك ألا يجلس داخل الفصل بمفرده وقت «البريك»، لأن أغلب حالات التحرش والاعتداء الجنسي، إن لم تكن جميعها، تحدث في هذه الحالة، أي عندما يكون الطفل جالسا بمفرده.

- لا تثقي في المدرسين ثقة مطلقة، واطلبي من طفلك ألا يجلس مع المدرس بمفرده لأي سبب، وإذا كان يرغب في الاستفسار عن بعض الأجزاء أو الحصول على إجابة لسؤال ما فيجب أن يكون ذلك داخل الفصل وسط زملائه، وألا ينصاع لأمر المدرس إذا طلب منه الذهاب إليه بعد الحصة.

الحماية في الشارع

الطفل يشعر في بعض الأحيان بالملل داخل المنزل ما يدفعه إلى الخروج للشارع واللعب مع أصدقائه لكسر هذا الملل والترفيه عن نفسه، ولضمان حمايته من حوادث التحرش والاعتداء الجنسي، حيث يتم معظمها عن طريق استدراج الطفل من الشارع، عليك الالتزام ببعض القواعد فضلا عن إعطاء طفلك مجموعة من التعليمات، وتتمثل هذه القواعد والتعليمات، وفقا لما أوضحته دكتورة رانيا صابر، في:

- إذا كان عمر طفلك أقل من 5 سنوات فلا تسمحي له بالخروج للشارع، فالطفل من سن سنة ونصف حتى 5 سنوات لابد أن يكون تحت نظر الأم طوال الوقت، لأنه لن يستوعب التعليمات والتحذيرات في هذا السن.

- اكدي على طفلك ألا يذهب مع أي شخص يطلب منه ذلك لأي سبب، حتى إذا كان يعرفه جيدا.

- تابعي طفلك باستمرار طوال فترة تواجده بالشارع، وعاقبيه في حالة ذهابه بعيدا عن المكان الذي سمحتي له باللعب فيه مع أصدقائه، دون إذن منكِ، حتى لا يكرر هذا التصرف فيما بعد.

- إذا كان طفلك بطبيعته لا ينصاع لأوامرك وتعليماتك داخل المنزل، ففي هذه الحالة يكون من الأفضل ألا تسمحي له بالخروج للشارع، لأنه لن يلتزم بتعليماتك أيضا، الأمر الذي يمكن أن يعرضه للخطر.

«اشرحي لطفلك أهمية التواجد داخل مجموعة، وألا يذهب بعيدا عن زملائه وأصدقائه في حالة خروجه للشارع أو النادي أو أي مكان آخر، لكن لا تبرري له ذلك بوجود حالات خطف للأطفال مثلا أو لوجود لصوص، حتى لا تذرعي الخوف بداخله، بل من الأفضل أن تقولي له أن وجودك داخل مجموعة يسهل عليك الحصول على المساعدة في حالة احتياجك لها، فمثلا إذا أُصبت نتيجة لوقوعك يمكنك أن تنادي على أحد أصدقائك وتطلب منه المساعدة»، هذا وفقا لما تقوله «حسن».

إزاي تختاري حضانة طفلك وإزاي تأهليه ليها؟

اختيار الأصدقاء 

لابد أن تتعرفي على أصدقاء وزملاء طفلك المقربين منه، حتى تتأكدي من حسن أخلاقهم وأن طريقة تربيتهم لا تتناقض مع طريقتك في التربية، هذا ما تنصح به «حسن»، مؤكدة ضرورة توعية الطفل عند اختيار أصدقائه بضرورة أن يتمتعوا بأخلاق طيبة، ووضحيها له بصورة أبسط، إذا كان طفلك لا يزال صغيرا أي في الحضانة أو المرحلة الابتدائية، كأن تقولي له: «يجب أن يكون صديقك أو زميلك مثلك يعلم أن هناك أماكن خاصة في جسمه لا يجب أن يراها أي شخص».

وتضيف «حسن»: «اكدي عليه أيضا ألا يُصادق أي طفل إلا عندما تكوني على علاقة بوالدته أو لكِ سابق معرفة بها، لأن ذلك سيدفعه إلى تعريفك بأصدقائه الجدد، ما يتيح لكِ فرصة التعرف عليهم والتأكد من حسن أخلاقهم من عدمه».

تعاملي مع طفلك بهذه الطريقة

شخصية طفلك هي التي ستحميه في حالة تعرضه للخطر وعندما تكونين بعيدة عنه، هذا ما تؤكده الاستشاري التربوي بمركز الإرشاد النفسي، مقدمة عددا من النصائح التي تساعد على تكوين شخصية قوية قادرة على الدفاع عن نفسها، هي:

- المناقشة: لا تحاولي فرض رأيك على الطفل دون النقاش معه وتبادل وجهات النظر فيما بينكما، فيجب أن تربيه على الالتزام بما تقوليه لاقتناعه بوجهة نظرك وليس خوفا منكِ أو من العقاب، لأن خوفه من قول «لا» لكِ سيجعله يخشى قولها لأي شخص آخر.

وتضرب دكتورة «حسن» مثالا على ذلك، وتقول: «فمثلا إذا حاول شخص التحرش به أو الاعتداء عليه جنسيا وطلب منه خلع البنطلون بعد تهديده، فإنه سيخاف من الرفض أو قول لا، وبذلك فإنكِ تكوني قادرة على التحكم في طفلك لكن في الوقت نفسه تعرضيه للخطر». 

- شخصية مستقلة: ربي طفلك على أن يكون له شخصية مستقلة، أي لا يكون تابعا لأصدقائه أو زملائه، لأن الشخصية المستقلة هي التي تساعده على حماية نفسه من أي شخص يحاول استغلاله، وهذه الشخصية تتكون بالالتزام بالنقطة الأولى وهي الحوار والنقاش فيما بينكما.

- الحكي: عودي الطفل على أن يحكي لكِ كل ما يدور طوال فترة تواجده بالحضانة/ المدرسة، فيجب أن تخصصي نصف ساعة على الأقل خلال اليوم للتواصل معه. ولكي يحكي لكِ الطفل كل ما يحدث معه لابد أن يكون لديه الشعور بالأمان وأنه لن يتعرض للضرب، لذلك لا تعاقبيه على الأمور أو الأخطاء البسيطة (كسر كوب مثلا)، لأنه في هذه الحالة لن يصارحكِ بأخطائه الكبيرة، لخوفه من العقاب.

وتعاملك مع طفلك بقسوة سيجعله ضعيف الشخصية، وسيكون ضحية لأي شخص يرغب في استغلاله ويستدرجه بالعطف و«الطبطبة»، لأنه مفتقد لهذا الحنان داخل المنزل، وفقا لدكتورة نوال حسن.

للأمهات..7 نصائح عشان طفلك يبقى لبلب في الكلام



4
1
0
0
0
0
0