أوجع حادث المنيا المصريون، ودفع الكثير للتساؤل.. كيف جاء منفذو الهجوم الإرهابي من ليبيا إلى مصر - وفق الرواية الرسمية -، وتمكنوا من الوصول إلى موقع تنفيذ الهجوم بالقرب من دير الأنبا صموئيل المعترف؛ وكم استغرقوا لينفذوا العملية ويهربوا دون أن يشعر بهم أحد أو يكشف هويتهم إلى الآن.

من خلال خرائط جوجل وبعض العمليات الحسابية، في ضوء ما تم الإعلان عنه من الجهات الرسمية، نُجيب في هذا التقرير على التساؤلات السابقة، واضعين 4 سيناريوهات لتسلل المسلحين من ليبيا  إلى مصر، وتنفيذ الهجوم الإرهابي، الذي أودى بحياة 28 مصريا معظمهم من الأطفال والنساء.

خريطة جوجل تظهر مركز العدوة ودير الأنبا صموائيل القريب من المدينة

 

نوع العربات المستخدمة في الهجوم

تحديد نوع العربات هو أمر مهم لمعرفة السرعة والمسافة التي يمكن أن تقطعها في الساعة الواحدة، وبالتالي تحديد المدة الزمنية التي استغرقها المسلحون ليصلوا من درنة إلى المنيا.

هناك تقارير إعلامية تحدثت عن شراء داعش لكميات كبيرة من سيارة «تيوتا هايلوكس غمارتين- 2015» والتي تظهر في عروضها العسكرية.. وسرعتها القصوى تصل لـ200 كيلو متر.

ولنفترض أن السرعة التي استخدمها المسلحون للدخول في مصر، وبناء على هذه الرواية هي 150 كيلو مترا في الساعة فقط.

الطرق المحتملة للوصول إلى مكان الحادث بالمنيا

  • السلوم منفذ دخول المسلحين

يقول «السيسي»  إن قوات الأمن كانت مدركة أنه منذ سقوط النظام الليبي، سوف يأتي إلى مصر «شر كبير» متمثلا في هذه الجماعات المسلحة؛ التي تتسلل من خلال المنطقة الغربية المشتركة بين مصر وليبيا.

السلوم أول مدينة مصرية يمر عليها المتسللون

وعلى الرغم من أن  السلوم تتواجد بها قوات حرس الحدود،  ويتم دعمها بتعزيزات أمنية، إلا أنها تشهد بين حين وآخر تسلل عدد من الأفراد.

وعلى هذا الأساس تصبح مدينة السلوم هي المنفذ المحتمل الذي تتسلل من خلاله هذه العناصر المسلحة؛ ومن السلوم يمكن الوصول إلى المنيا من خلال عدة طرق هي: 

- الطريق الساحلي الدولي

وهو طريق ستسلكه السيارة مباشرة من مدينة درنة وحتى مركز العدوة، مروارا بالسلوم ثم مرسى مطروح ومارينا العلمين، والقاهرة؛ ثم بني سويف ثم الطريق الصحراوي الغربي، في رحلة تقدر بـ 819 كيلو مترا، ابتداء من السلوم بداخل مصر، وهي رحلة تستغرق 5 ساعات و26 دقيقة باستخدام سيارة الدفع الرباعي.

الرحلة تبدو شبه مستحيلة مع وجود الكمائن الأمنية المتوقعة والمدن الساحلية السياحية، المتواجدة على خلال الطريق الساحلي الدولي؛ بالإضافة إلى مرورهم بالعاصمة القاهرة؛ وإذا كان المسلحون مروا من هذا الطريق، فهذا يعني أنهم استطاعوا تجاوز كل هذا بسهولة شديدة، دون أن يكشف هويتهم أحد، في طريق الدخول، أو حتى الخروج بعد الإعلان عن حادث المنيا في وسائل الإعلام.

وحتى تعود السيارة إلى درنة مرة أخرى، فستحتاج إلى 7 ساعات ونصف في مسافة تقدر بـ1154 كيلو مترا.

وقد تسلك السيارة طريق «الجيزة - الواحات البحرية» بالقرب من القاهرة ثم تدخل إلى الطرق الفرعية المؤدية للمنيا والطريق الصحراوي الغربي؛ في رحلة تقدر بـ975 كيلو متراـ وتستغرق 6 ساعات ونصف الساعة، ابتداء من السلوم.

أما العودة من الواحات البحرية إلى درنة فسيستغرق 8 ساعات ونصف، هذا فضلا عن المدة الزمنية التي تحتاجها السيارة للعبور من الوحات إلى العدوة.

 

- طريق سيوة والواحات

سيتعين على السيارة أن تقطع المسافة بين مدينة درنة الساحلية والسلوم التي تبلغ 336 كيلو مترا، حتى تدخل الحدود المصرية.

ولو اعتبرنا أن سرعة السيارة المتوسطة هي 150 كيلو متر في الساعة، فهذا يعني أن السيارة ستصل السلوم في حوالي ساعتين و24 دقيقة، من خلال الطريق الساحلي الدولي.

ثم تقطع السيارة مسافة من السلوم إلى مرسى مطروح، تقدر بـ223 كيلو مترا، في مدة زمنية قدرها حوالي ساعة و50 دقيقة.

ومن مرسى مطروح تسير السيارة في عمق الصحراء باتجاه واحدة سيوه في مسافة قدرة 313 كيلو مترا؛ تستغرق ساعتين و10 دقائق تقريبا.


ومن واحة سيوة يمكن الذهاب في طريق «سيوة- الواحات البحرية» إلى الواحات البحرية، في مسافة 424 كيلو مترا، تقدر بحوالي ساعتين و50 دقيقة.

ومن الواحات البحرية يمكن اتخاذ طرقا فرعية نحو الطريق الصحراوي الغربي الذي يقع به دير الأنبا صموئيل؛ حيث تحقيقات الداخلية تقول إنهم نفذوا الهجوم عن طريق الطرق الفرعية الموصله بالطريق الصحراوي الغربي.

هذا يعني أيضا أن هذه الرحلة ومنذ دخول السيارة من السلوم، قد استغرقت أكثر من 7 ساعات حتى تصل إلى مكان الحادث، بسيارة الدفع الرباعي التي تستخدمها العناصر المسلحة.

وللعودة إلى درنة مرة أخرى تستغرق السيارة أكثر من 9 ساعات كاملة، بدءا من طريق الواحات؛ إضافة للمدة الزمنية التي ستحتاجها للخروج من العدوة إلى طريق الواحات.

ومع أن الواحات قد تبدو طريقا طويلا وشديد الوعوة، لكن هذا الطريق تستهدفه قوات الأمن لملاحقة العناصر المسلحة؛ ففي عام 2015 قُتل 12 شخصا بينهم سياح كانوا يستقلون أوتوبيس عن طريق الخطأ على يد قوات الأمن، التي كانت تستهدف بعض العناصر المسلحة، بطريق الواحات البحرية.

- من داخل مدينة مرسى مطروح

ومن داخل مدينة مرسى مطروح، قد تسلك السيارة طريق «البترول» ومنه إلى طريق «الجيزة- الواحات البحرية» ثم اتخاذ طرق فرعية إلى الطريق الصحراوي الغربي.

هناك الطريق السريع من «الجيزة الواحات البحرية» ثم الوصول للطريق الصحراوي الغربي مباشرة أوالالتفاف من خلال الطرق الفرعية. وهي رحلة تقدر بـ308 كيلو مترا في الطريق السريع؛ أي ساعتين.

يمكن للسيارة تجاوز الطريق الساحلي الدولي الموضح بالخريطة لتصل إلى طريقة البترول من داخل المدينة.. لكن هل عبرت الطريق دون المرور بقسم مطروح أو قسم الضبعة؟

ومع ساعتين من السلوم إلى مرسى مطروح، وإضافة عدد الساعات التي ستقطعها السيارة من مطروح وحتى طريق  «الجيزة – الواحات» فإن السيارة قد ظلت أكثر من 4 ساعات بداخل الحدود المصرية، حتى تصل إلى مكان تنفيذ العملية، بالإضافة إلى أكثر من 6  الساعات للمغادرة من مصر إلى درنة؛ دون أن يلحظ وجودها أحد.

- طريق الضبعة

من محافظة مرسى مطروح تخرج السيارة من مدينة الضبعة في رحلة تشتعرق 128 كيلو مترا، حوالي ساعة واحدة.

ومن مدينة الضبعة إلى «طريق البترول» ثم طريق الواحات إلى مدينة العدوة مباشرة، في مسافة قدرها 627 كيلو مترا، تستغرق حوالي 4 ساعات.


وبإضاف ساعتين تقطعهما السيارة من السلوم إلى مطروح ثم الضبعة، نجد أن الرحلة هذه المرة تستغرق 7 ساعات حتى يصل المسلحون إلى مكان الحادث؛ وبالطبع مثلها للمغادرة.

وللمغادرة إلى درنة تحتاج السيارة إلى 9 ساعات أخرى، تقطع منها 7 ساعات بداخل مصر، متجاوزة كل الكمائن الأمنية ونقاط التفتيش.

ومن الخريطة نلاحظ أن طريق البترول يمكن الوصول منه بسهولة إلى مكان دير الأبنا صموائيل المعترف من خلال الطرق الفرعية المؤدية للطريق الصحراوي الغربي.

جدير بالذكر أن الحادث وقع أثناء سير الأتوبيس بأحد الطرق الفرعية الصحراوية متوجهًا إلى دير الأنبا صموئيل غرب مدينة العدوة، كما تذكر الرواية الرسمية لوزارة الداخلية.

وعلى إثر هذا الهجوم، نفذ الجيش المصري بالتعاون مع السلطات الليبية، هجمات ضد المتطرفين بمدينة درنة الليبية، تستهدف معسكرات التدريب التابع لتنظيم داعش. وقال عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، إن هذه المدينة تحديدا تسلل منها أكثر من 1000 سيارة دفع رباعي تتبع مسلحين وعناصر متطرفة، لتنفيذ عمليات إرهابية.




8
-8
15
5
7
16
5

شارك المقال


محررة صحفية مصرية مهتمة بشؤون التعليم واللغات وريادة الأعمال