وأنا بقلب في التليفزيون وبتفرج على المسلسلات جيه فاصل إعلاني، فقمت أعمل أي حاجة لغاية ما تخلص الإعلانات لأن زي ما انتوا عارفين أنها بتقعد بالربع ساعة. المهم سمعت صوت من بعيد ناداني بيقول «الفلوس مش كل حاجة يلي عاوز كل حاجة»، فجريت طبعًا على التليفزيون أشوف مين اللي تجرأ في ظل حالة التقشف اللي بنمر بيها كلنا وبيقول الفلوس مش كل حاجة.

ولقيت إعلان مفروض أنه عن مؤسسة مجدي يعقوب للقلب، أحمد شيبة ظاهر فيه لابس البدلة الأوبهة وبيقول «الفلوس مش كل حاجة». طب أنا أتجنن ولا أموت نفسي ولا أعمل إيه.. مش أنت يا «شيبة» اللي قولت «أه لو لعبت يا زهر واتبدلت الاحوال وركبت أول موجة في سكة الأموال» تقوم بعد ما الأموال جريت في إيدك تقول «الفلوس  مش كل حاجة».

فين بقى المصداقية؟ ده أنت خلتنا كلنا نحلم أن الزهر يلعب معانا تقوم فجأة كدة ترمي الزهر على الأرض وتقولنا الفلوس مش كل حاجة.. عجبت لك يا زمن.. ده اللي فكرت فيه أول لما شوفت «شيبة» ولسة هقوم وأنا في حالة من الذهول هوب «دبل كيك» لقيت بعديه على طول شخصيات كتير مابين اللي على قد حالها وبين المتوسطة بتقول جمل كتيرة بتدور حوالين فكرة أن الفلوس مش كل حاجة.

بس الحقيقة استوقفني من الشخصيات دول شخصيتين راجل بيبيع درة وواضح على ملامح وشه أنه بائس من الحياة، بيقول «ملهاش لازمة».. قصده على الفلوس يعني. وسيدة واقفة في محل شنط وجزم لابسة على الموضة وشعرها سايح نايح بتقول إيه بقى: «أكيد الفلوس مش كل حاجة».

طبعًا الكلام ده بالنسبة ليا مفيهوش أي منطقية لأن الراجل البسيط اللي بيبيع درة بيشقى في حياته عشان يجيب فلوس يحسن بها وضعه. والسيدة اللي واضح من مستواها في الإعلان أنها ميسورة الحال طبعًا بالنسبة ليها ممكن تكون الفلوس مش كل حاجة لأنها خلاص الزهر لعب معاها وحالها بقى متيسر.

بصراحة الإعلان كله غير منطقي بالنسبة ليا مع أنه عايز يوصلني في نهايته أن الفلوس مش كل حاجة في نظر كل واحد من الناس اللي في الاعلان لكنها كل حاجة في نظر طفل مصاب بمرض القلب ونفسه يتعالج ويعيش.

الإعلان غرضه خير مقولناش حاجة بس طريقة تنفيذ فكرة الإعلان غير منطقية لأن في الأخر برضه بيقول أن الفلوس كل حاجة؛ والفلوس مش مقتصرة على شخص عايز يعمل عملية لأ ديه كل الناس بديهي أنها محتاجة الفلوس لأن ببساطة ده رزق من ربنا بنتمنى أنه يرزقنا بيه عشان نعرف نعيش عيشة كويسة. فكان ممكن يتعمل الاعلان بفكرة تانية غير الفكرة ديه.

وأحب أختم كلامي بـ«أه لو لعبت يا زهر واتبدلت الاحوال وركبت أول موجة في سكة الاموال»، عندا فيك يا «شيبة» يابتاع الفلوس مش كل حاجة.

رغدة جلال الدين، صحفية مصرية تكتب في المجال الفني، إلى جانب كونها ممثلة ومغنية بفرقة «بهججة»

المقالات والمشاركات المنشورة في قسم «شباك» تعبر عن رأي كاتبها، وليس لـ«شبابيك» تدخل في مضمونها.
 

0
0
0
0
0
0
0

شارك المقال