مخاوف محتملة تواجه قطر، بعد انتهاء المهلة التي حددتها دول المقاطعة «السعودية مصر الإمارات البحرين» دون استجابة الدوحة للشروط المفروضة عليها.

ضمن العقوبات التصعيدية المحتملة، الحصار الاقتصادي وخروج قطر من مجلس التعاون الخليجي وتجميد ودائعها في الدول الأربع المحاصرة.

ورغم أن الاقتصادي القطري يعتبر الاقتصاد الثاني عالميا في معدل النمو؛ لكن إلى أي مدى يمكن أن يصمد أمام هذه الإجراءات؟

ثروة البترول هل تنقذ قطر؟

  • الغاز الطبيعي

قطر هي ثالث أكبر مصدر للغاز الطبيعي؛ وتمتلك وحدها 15% من الاحتياطي العالمي.

فمعظم ثروة قطر من النفط تأتي في صورة الغاز الطبيعي، فهي تشترك مع إيران في حقل غاز «جنوب بارس» الذي يعتبر أكبر حقول الغاز في العالم.

وتدير الدولة عملية تصدير الغاز من خلال شركة «قطر غاز» وهي أكبر شركات العالم في إنتاج الغاز المسال.

  • تصدير الغاز الطبيعي

هذا الاحتياطي الضخم جعل العديد من الدول الكبرى تعتمد على قطر في استيراد الغاز الطبيعي؛ مثل بريطانيا واليابان وكوريا الشمالية والهند.

الغريب أن الإمارات وهي واحدة من الدول المقاطعة؛ تعتمد على  30% من استهلاكها للغاز الطبيعي، على قطر.

كما أن 40% من كهرباء الإمارات تعتمد على هذا الغاز الذي تصدره قطر.

استثمارات قطر حول العالم

تستغل قطر الأرباح الضخمة التي حققتها من تصدير الغاز الطبيعي، لزيادة استثماراتها حول العالم، كجزء من خطتها لإيجاد بدائل اقتصادية عن النفط.

تخصص قطر جهازا كاملا للاستثمار في الخارج وهو «الصندوق القطري السيادي».

ستجد قطر تمتلك نصيبا في شركات ومؤسسات عالمية ربما سمعت عنها من قبل، للدرجة التي جعلت جريدة «لوموند» الفرنسية تصفها بأنها «تشتري العالم».

وقد بلغت أصول «الصندوق القطري السيادي» 335 مليار دولار، وفقا لتقرير «دويتشه فيله». ومن أهم المجالات التي تستثمر فيها؛ الطاقة والطيران والنقل والأزياء والفنادق والاستمثار العقاري.

فقطر تمتلك استثمارات تقدر بـ622 مليون دولار في شركة «Empire State RealtyTrust» التي تدير أكبر المباني العقارية بنيويورك.

وتقدر حصتها في شركة فولكس فاجن «Volkswagen» الألمانية لصناعة السيارات، بـ 17%.

وفي روسيا تمتلك  24.99% من مطار «بولكوفو» بالعاصمة سان بطرسبرج.

  • عقارات لندن
حي «الكناري» بلندن الذي تمتلكه قطر

في بريطانيا تمتلك قطر عقارات وأراضٍ أكثر بثلاثة أضعاف ما تملكه الملكة إليزابث وحدها؛ وفقا لجريدة «التلجراف»؛ ففي أبريل 2017 وصل حجم الاستثمارات القطرية في بريطانيا إلى 30 مليار جنيه إسترليني.

ومن هذه الممتكلات متجر «هارودز» وهو أكبر متجر تجاري وسياحي؛ وقد اشترته من رجل الأعمال المصري «محمد الفايد» عام 2010.

متجر «هارودز» الذي تمتلكه قطر بلندن

وبالنسبة لسوق العقارات وحده فتمتلك 24 مليون قدم مربع من الأراضي في بريطانيا، من ضمنها أهم شركات العقارات والمجمعات السكنية.

  • استثمارات بنكية

يبدو أن قطر تسعى لامتلاك كل شيء بالفعل؛ فهي تمتلك 6% من بنك «باركليز» البريطاني؛ و6% من بنك «Credit Suisse» السويسري؛ وفقا لـ«سي إن إن».

كما استطاعت أن تشتري أسهما بقيمة مليار دولار؛ في بنك «أوف أمريكا» وثاني أكبر البنوك الأمريكية.

وبالنسبة لروسيا فقد اشترت قطر حصة تقدر بـ5% من بنك « VTB» ثاني أكبر بنوك روسيا.

أما النسبة الأكبر؛ فكانت من نصيب بورصة لندن التي تمتلك فيها قطر 20% من أسهمها.

  • استثمارات رياضية

لم تنسَ قطر الاستثمار في مجال الرياضة التي تعتبرها مجال آمن ومضون للاستثمار.

ففي العام 2010 اشترت قطر نادي «ملقا» الإسباني؛ وهو العام نفسه الذي وقعت فيه عقد رعاية مع نادي «برشلونة» يمتد حتى 2016.

وفي العام 2011 اشترت قطر 70% من أسهم نادي « باريس سان جيرمان» استعدادا لاستضافتها بطولة كأس العالم 2022 كما يقول تقرير «بي بي سي».

وفي العام 2016 اشترت قطر نادي «ميلان الإيطالي» مقابل 750 مليون يورو.

وتأسست قناة «Bein Sport» في العام 2013 بعد أن استقلت عن قناة الجزيرة، ولتصبح واحدة من القنوات الرائدة حول العالم في مجال الرياضة في 43 دولة.

هل تصمد قطر أمام الحصار الاقتصادي؟

«لدينا ما نحتاجه لضمان استقرارنا الاقتصادي».. كانت هذه تصريحات وزير المالية القطري «علي شريف العمادي» لشبكة «سي إن إن» بعد المقاطعة.. فهو يؤكد أن الاستثمارات الخارجية لقطر تشكل 250% من إجمالي الناتج المحلي.

وتظل هناك تخوفات بشأن ثقة المستثمرين في الاقتصاد القطري أو هبوط مؤشرات البورصة القطرية.

لكن كبير الاقتصاديين بـ«سيتي بنك» الشرق الأوسط، «فاروق سوسا » يقول أن الصندوق السيادي القطري يوفر تغطية وافرة للاقتصاد، حتى في حالة تعرض قطر لأزمات مع دول الخليج أو قلق بشأن السيولة اضطرارها للصرف في أصول هذه الاستثمارات، كما جاء في تصريحاته لـ«CNN Money».

هذا لا يعني أن تخلو قطر تماما من الأزمات؛ خاصة إذا حدث أي تغير في خطة استضافتها لكأس العالم 2022، والذي ترصد له ميزانية 200 مليار دولار تتضمن خطط للبنية التحتية.

  • هذه الدول ستدعم قطر


وحتى إن تعرضت قطر لبعض الهزات الاقتصادية؛ فستظل هناك بعض الدول الكبرى الداعمة لها، مثل تركيا وإيران وروسيا.

دول أخرى مثل الكويت وألمانيا والسودان كان لها دور بارز في التفاوض مع دول الخليج لإنهاء الأزمة.

أما الخارجية الأمريكية فقد عارضت الرئيس «دونالد ترامب» وانضمت إلى صفوف الدول التي تلعب دور الوسيط في حل الأزمة.

هل تفعل قطر مثل هذه الدول؟

لم تكن قطر هي الدولة الوحيدة التي يهددها الحصار الاقتصادي أو عقوبات دولية محتملة فهناك دول كبرى فرضت عليها هذه العقوبات ولم تتأثر كثيرا.

  • روسيا

الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات اقتصادية على روسيا بعد دعمها للانفصاليين في أوكرانيا.

وردت روسيا بمنع استيراد المواد الغذائية والخضراوات من الدول الأوروبية التي فرضت عليها الحصار.

وبالنسبة لقطر فحتى الآن يصرح وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أنهم لا ينوون استخدام استثماراتهم كورقة ضغط، وتحديدا مع الإمارات؛ فيقول: «في هذه الأمور لا يجب أن نحكم بمشاعرنا، فلدينا اتفاقيات دولية ملزمون بها».

  • إيران

قد تلجأ قطر إلى  كسب دول أخرى لزيادة استثماراتها وصادراتها كما فعلت إيران وقت الحصار.

فعندما فرضت عقوبات اقتصادية على إيران بسبب برنامجها النووي؛ اتجهت إيران إلى زيادة صادراتها من النفط إلى الدول الآسيوية، وحافظت على معدل نمو بمقدار 3% وفقا لتقرير الصندوق النقد الدولي عام 2015؛ وقبل أن ترفع هذه العقوبات في 2016 وتبدأ في زيادة صادراتها للدول الأوروبية.




0
1
1
0
1
0
0

شارك المقال


محررة صحفية مصرية مهتمة بشؤون التعليم واللغات وريادة الأعمال