استلهم الرئيس السيسي مضمون كلمته في احتفالية عيد العلم اليوم الأحد من خطاب ألقاه الملك فاروق في الاحتفال الأول للعلم في مصر سنة 1944، أي قبل 73 سنة.

عيد العلم هو تقليد رسمي بدأه الملك فاروق في أغسطس 1944، ومن أول المكرمين في هذه المناسبة طه حسين 1958 ثم عباس العقاد 1959 وتوفيق الحكيم 1960.

وبمقابلة خطاب السيسي بالخطاب المنسوب للملك فاروق تتضح بعض نقاط الاتفاق والاختلاف بينهما سواء بالكلمات المتشابهة أو الرؤى المختلفة نستعرضها كالتالي:

اتفاق في الكلمات

تضمن خطاب السيسي عبارات منقولة «نصا» عن خطاب الملك فاروق، فبدأ الرئيس خطابه بتوجيه كلمة للشباب ينقل لهم أمله فيما تنتظره منهم مصر من جهد وعمل لسد الفجوة بين قصور الواقع وطموح الآمال.

وبالرجوع إلى خطاب الملك فاروق نجده بدأ خطابه بالثناء على من وصفهم ب«شباب العلم» وطالبهم فيها بالجد والجهاد الذي يناسب ما تتطلبه أيامهم المقبلة.

ونقل السيسي عن فاروق نصا مقولة «إن الغد أشد من الأمس بأسا» في إشارة من الرئيس والملك على السواء للتحديات المستقبلية التي طالبا بالجهد من أجلها.

وبخلاف العبارات المتشابهة فإن الرؤى والاتجاهات اختلفت بين الخطابين في خمسة محاور أساسية.

التعليم بين السيسي وفاروق

خطاب الملك فاروق تضمن دلالات الرضا عن المستوى العلمي في عهد الملك الأخير لمصر.

كلمات فاروق التي قال فيها للشباب «خذوا علم غدكم كما أخذتم علم أمسكم» تبين أن رؤيته تتضمن متابعة التعلم دون توقف، لرؤيته بأن فوات يوم واحد من العلم يؤخر المجتمع عن موكب الحياة.

وأظهرت كلمة السيسي اليوم رؤيته بوجود تأخر ملحوظ في التعليم المصري، يتطلب تجديد قيمة العلم والمعرفة في المجتمع والنظر للماضي لمحاولة بناء واقع جديد.

ويؤكد السيسي ضرورة تعديل نظرة الدولة للتعليم بوضعه في مكانته على قمة هرم أولوياتها كثقافة ومنهج تفكير.

مواجهة البؤس بالتبرعات

«إن الغد أشد من الأمس بؤسا» هي الجملة التي توقع بها كلا الحاكمين تحديات المستقبل إلا أن لكل منهما رؤيته الخاصة حول مواجهتها.

الملك فاروق توجه بعدد من النصائح للشباب طالبهم فيها بالإعداد للغد بالقوة والعزيمة والنضال والمثابرة، لمواكبة العلم الذي يتجدد كل يوم.

أما الرئيس السيسي وجّه الحكومة بدعم الشباب من خلال إنشاء صندوق لرعاية المبتكرين والنوابغ من الشباب يتكفل القطاع الخاص والمجتمع المدني بتمويله من موازناتهم المخصصة للمسئولية المجتمعية لإنشاء المدينة المصرية للعلوم والتكنولوجيا والابتكار بالعاصمة الإدارية الجديدة، وزيادة الجوائز التي تقدم للباحثين.

خطاب الملك فاروق في عيد العلم 17-8-1944

رسالة للعلماء

ونصح الملك فاروق شباب العلماء أن يكونوا خداما أمناء لبلادهم، يحققون آمالهم في سبيلها ويحتملون الآلام من أجلها «لا نعرف ولا تعرفون ماذا تهيئ لكم الأيام، ولكن الذي نعرفه وتعرفونه هو أن تكونوا دائما مؤمنين بربكم وحقوق بلادكم، مخلصين في وطنيتكم معتزين بمصريتكم».

وتحدث الرئيس السيسي عن الإجلال والعظمة التي يُنظر بها للعالم، وحصر الغرض من تكريم العلماء في تقديم قدوة ونموذج لشباب الباحثين والمبتكرين ليعلموا كيف ينظر الناس نظرة إجلال للعالم؛ ليكون ذلك دافعا له على العمل من أجل مستقبل أفضل لهذا الوطن.

إطالة السيسي

وبينما جاء خطاب الملك فاروق مقتضبا  لم يتجاوز الـ230 كلمة، تلى الرئيس السيسي خطابا يقدر بنحو ثلاثة أضعاف ذلك الكم.

واعتمد فاروق على توجيه رسائل مُركزة كانت في مجملها تحفيزية لشباب العلماء، ومُعبرة عن الطموحات المستقبلية وكيف يمكن تحقيقها.

خطاب السيسي الذي استغرق نحو 9 دقائق تنقل فيه بين التحديات الحالية وطموحات المستقبل وعظمة الماضي وقصور الواقع واختتمها بمطالبات حكومية وقرارات رئاسية لإنقاذ التعليم.

أصحاب الفضل

الملك فاروق اختتم كلمته بتحية ينقلها لأصحاب الفضل على طلاب العلم، من الأهالي الذين تولوا تربيتهم، وأساتذتهم الذين تولوا تثقيفهم.

أما الرئيس السيسي وبرغم خطابه الطويل اقتصر على توجيه رسائله إلى العلماء والباحثين والمسؤولين في الحكومة دون سواهم.



0
0
0
0
0
0
0

شارك المقال


صحفي مصري متخصص في الشأن الطلابي، حاصل على كلية الإعلام من جامعة الأزهر