معتقدات كثيرة حول خسوف القمر وكسوف الشمس، انتشرت في مصر والكثير من دول العالم، بعضها تم تأكيده علميا والكثير منها أكد العلم أنها «مجرد خرافات لا أساس لها من الصحة». في هذا التقرير، يرصد «شبابيك» خرافات ومعتقدات ارتبطت بالخسوف والكسوف، بعضها انتشر في العصور القديمة وأخرى لا يزال يؤمن بها البعض إلى الآن.

يسبب العمى

بمجرد حدوث خسوف للقمر أو كسوف للشمس تتعالى التحذيرات من النظر إليهما، حتى لا نُصاب بالعمى، فهل هذا المعتقد صحيح بالفعل أم أنه مجرد خرافة؟

أستاذ طب وجراحة العيون بكلية طب القصر العيني، الدكتور مصطفى الحلو، يقول لـ«شبابيك» إن النظر للشمس أثناء الكسوف يضر العين بالفعل، ولكن لا تصل إلى درجة العمى الكامل، بل يؤدي إلى حدوث حرق في مركز الإبصار الأمر الذي يؤثر سلبا على حدة الإبصار وفقدان جزء من قدرة العين على الرؤية الكاملة.

ولتجنب ذلك ينصح أستاذ طب وجراحة العيون بعدم النظر إلى كسوف الشمس إلا في حالة ارتداء النظارات أو المناظير الشمسية الخاصة المزودة بفلاتر تحمي العين من الأشعة فوق البنفسجية، فضلا عن تجنب إطالة النظر للشمس لفترة طويلة.

أما بالنسبة لخسوف القمر فإنه «لا يؤثر على العين مطلقا» في حالة النظر إليه، ويمكن رؤيته دون الحاجة إلى ارتداء نظارات أو مناظير شمسية خاصة.

تشوهات الجنين

من المعتقدات السائدة بين العامة في بعض مناطق الجزيرة العربية وفي العراق أيضا، أن الحامل إذا مست بطنها عند خسوف القمر ولد الجنين نصف وجهه أسود كالقمر المخسوف، أما إن مستها عند كسوف الشمس فإنها تلد طفلا «أحمر مزرق الوجه».

وفي بعض البلدان العربية، يُحرم على المرأة الحامل الخروج أثناء الخسوف أو الكسوف، لأن ذلك يضطر بجنينها، فقد يُصاب بالعمى أو تشققات في شفيته.

استشاري أمراض النسا والتوليد، الدكتور عمرو حسن، يؤكد لـ«شبابيك» أنه لا يوجد أي ضرر على المرأة الحامل في حالة خروجها من المنزل أثناء الخسوف أو الكسوف، سواء كان جزئي أو كلي، معتبرا أن الاعتقاد بحدوث تشوهات للجنين «خرافة» لا أساس لها من الصحة.

وأشار استشاري أمراض النسا والتوليد إلى أن الضرر الذي يمكن أن يعود على الحامل هو خروجها من المنزل في فصل الصيف، فترة الظهر تحديدا، حيث ترتفع درجة حرارة الشمس في هذا الوقت، ما يؤدي إلى زيادة نسبة العرق ومن ثم انخفاض الضغط، والشعور بـ«الدوخة، الزغللة، الدوران»، ولذلك ينصح «عمرو» الحامل بتجنب الخروج في هذا الوقت، وتجنب التعرق قدر الإمكان بالجلوس في الأماكن المزودة بمروحة أو تكييف، فضلا عن ارتداء الملابس القطنية الخفيفة.

الجن يخنق القمر

قديما كان المصريون يعتقدون أن خسوف القمر أو كسوف الشمس يحدث نتيجة لأن الجن قد خنق القمر أو الشمس، لذلك كان يدق الأطفال والنساء على الصفيح والنحاس ويصيحون صيحات مختلفة.


أيضا انتشرت معتقدات وخرافات حول الخسوف والكسوف في بعض الثقافات والدول الأخرى، منها:

حدوث زلازل

كسوف الشمس ارتبط في بعض الثقافات، خاصة لدى الصينين والأتراك، بحدوث الزلازل، ففي عام 1999 اضطر مئات السكان في شمال تركيا إلى ترك منازلهم بعد انتشار الشائعات بأن زلزالا عنيفا سيضرب المنطقة بعد الكسوف الكلي للشمس.

وفى القرن الخامس قبل الميلاد فإن المؤرخ الإغريقى ««Thucydides ذكر بأنه كان هناك كسوف للشمس عند ميلاد الهلال الجديد، وفى النصف الأول من نفس الشهر حدث زلزال، المؤرخ الإغريقى «Phiegon» ذكر حادثة مماثلة: أنه فى السنة الرابعة للأولمبياد، كان هناك كسوف للشمس عظيم أكبر من أى كسوف سابق له، وفى الساعة السادسة أصبح النهار ليلاً وظهرت النجوم لامعة فى السماء، ثم حدث زلزال هائل أدى إلى دمار هائل.

وفي حضارة بيرو القديمة بشمال أمريكا اللاتينية، كانت قبائل «الأزتك» تعتقد أن هناك علاقة بين الكسوف الكلي للشمس وحدوث الزلازل، إلا أنه من الناحية العلمية لم تُثبت هذه العلاقة.

ابتلاع الشمس

الكسوف الكلي للشمس ارتبط في كل ثقافات الشعوب القديمة، بأن هناك حيوانا متوحشا يحاول ابتلاع الشمس. فالصينيين والهنود القدماء كانوا يعتقدون أن هناك تنين عملاق يحاول ابتلاع الشمس، أما المصريين القدماء فكانوا يعتقدون أن الحية العملاقة هى من تحاول ابتلاعها.

وحتى في أمريكا الوسطى، ربطوا ظاهرة كسوف الشمس بمحاولة نمرا عملاقا ابتلاعها، لذلك كانت هناك طقوس غريبة تعتمد على إثارة الضوضاء والضجيج بأقصى حد حتى تبتعد هذه المخلوقات الشريرة عن ابتلاع قرص الشمس.

والغريب أن هذه الثقافة مازالت سارية حتى الآن في بعض مناطق العالم، وكانت الألعاب النارية تطلق في الصين أثناء الكسوف حتى القرن 19 بعد الميلاد.

طعام سام

في الهند سادت العديد من المعتقدات الغريبة والخرافات حول الكسوف، منها أن كل الطعام المطهو الذي لم يؤكل قبل الكسوف يجب التخلص منه لأنه أصبح فاسدا وساما، وأن كل من كان ممسكا بسكين أثناء الكسوف سوف يؤول به الحال إلى قتل نفسه.

لقاء رومانسي

الكسوف الكلي للشمس ارتبط عند البعض بأنه لقاء الحب الرومانسي في السماء ما بين الشمس والقمر، ولذلك تسمى دقائق الكسوف الكلي للشمس بالاقتران.

 




3
0
0
1
0
0
0