بعدما نشرت «هند شجيع» فيديو تروي فيه قصة تعرضها للاغتصاب، أثارت قضيتها ضجة في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، ليُهاجمها الكثيرون ويتعاطف معها البعض.

بعيدا عن ما إذا كانت «هند» ضحية أم لا، نعرض بعض الملاحظات حول قضيتها، اعتمادا على حديثها مع الإعلامي وائل الإبراشي وحسابها الشخصي على «فيس بوك».

مبرر غير منطقي

تأخرت «هند» في تقديم بلاغ للشرطة بواقعة اغتصابها، شهرا كاملا؛ والسبب الذي اعتمدت عليه لتبرير تأخرها، يبدو غير منطقي، فقد أرجعت ذلك إلى أن أصدقائها حذروها مما يحدث في قسم الشرطة، قائلة: «أولا لما حصلي الاغتصاب ناس كتير أوي خوفتني من إني أروح  قسم الشرطة، قالوا لي يعني لو روحتي هناك الاحتمال الكبير إن هيكون فيه ضغوط كتير أوي عليكي».

لم توضح «هند» ما هي الضغوط التي أخافتها من الذهاب لقسم الشرطة، ولم تفكر في أنها مجني عليها وليست جاني. ثم قدمت مبررا آخر لعدم تقديمها بلاغا إلى أن أصدقائها خوفوها أيضا من أنها ستُعرض على الطب الشرعي، ما اعتبرته هى إهانة لجسدها.

لذلك لجأت «هند» للسوشيال ميديا لعرض قضيتها وللاستغاثة، لكن كان من المفترض أن تكون هذه هي الخطوة الثانية، أي من الطبيعي أن تلجأ لقسم الشرطة أولا وإذا لم تجد استجابة، أو واجهت ضغوطا بالفعل، تلجأ لنشر الفيديو، كخطوة تصعيدية أو أداة للضغط للحصول على حقها، إلا أنها لم تفعل ذلك.

لها محامي.. فلماذا لجأت للسوشيال؟

بررت «هند» لجوئها إلى «السوشيال ميديا» أيضا إلى أنها كانت محاولة للاستغاثة لمعرفة الإجراءات التي يجب أن تتخذها، إلا أن مبررها هذا يبدو غير منطقي أيضا، لأنها أوضحت في الوقت نفسه أن لها محاميها الخاص «علاء»، وبالتالي كان من الأولى أن تلجأ له فقط، لأن قضيتها تحتاج لإجراءات قانونية بحتة، فماذا سيقدمه لها متابعي «السوشيال ميديا»؟!

ويبدو أن هناك نوعا من التناقض كذلك في حديث «هند»، فقد أوضحت أنه عندما تحدثت مع المحامي لم تستطع إخباره أنها هى المغتصبَة بل أخبرته أن صديقة لها هي التي تعرضت للاغتصاب، لكنها أستطاعت أن تُخبر آلاف وربما ملايين الأشخاص بأنها تعرضت لحادث اغتصاب من خلال الفيديو الذي نشرته على «فيس بوك» وتروي فيه الحادثة، فكيف لم تستطع إخبار شخص واحد واستطاعت إخبار الملايين؟!

هل المغتصبة متهمة؟!

في أثناء حديثها، قالت «هند»: «أنا عمري ما دخلت قسم قبل كده»، إلا أن مداخلة هاتفية لإحدى معارفها تُدعى «مدام كفى»، حكت عن واقعة تناقض ادعائها، حيث قالت إنها تعرفت عليها في مظاهرة احتجاجية لمجزرة القطط.

وتابعت: «بعد 3 أيام نشرت هند «بوست» بـ«فيس بوك» تستغيث فيه لأن جيرانها يحاولون التهجم عليها، مضيفة: «كلمتها وقولتها يا هند أنا جيالك، روحنا قسم أكتوبر وكنت أنا والسواق وهي، ومأمور القسم اتعاون معانا، وعملت محضر، وطلع معانا قوة».

لم تنفِ «هند» هذه الواقعة، رغم أنها ذكرت في بداية حديثها أنها لم تدخل قسم شرطة من قبل، حتى إن ردها على «كفى» لم يكن مقنعا، حيث قالت: «أنا أقصد إني عمري ما دخلت قسم قبل كده كمتهمة».

وبالرجوع للمبررات التي ساقتها «هند» لعدم تقديمها بلاغا في قسم الشرطة بالواقعة، فسنجد أنها ذكرت أنها خافت من الضغوط التي يمكن أن تواجهها في القسم، خاصة إنها لم تدخل قسم شرطة من قبل، ثم أوضحت بعدها أنها تقصد إنها لم تدخله كمتهمة، فهل ترى نفسها متهمة في هذه المرة؟!

ولم تستطع «هند» الإجابة عن السؤال الذي طرحته «كفى»، لماذا لم تلجأي لمأمور القسم الذي تعاون معنا؟


صفحة «فيس بوك»

مر شهر على الواقعة، هذا ما أكده «الإبراشي» أثناء استضافة «هند»، ولم تنفيه هي أو تصححه، ما يعني أنها تعرضت للاغتصاب خلال شهر أغسطس وفي نهايته تحديدا، إلا أن منشورتها على «فيس بوك» لم توحِ بذلك نهائيا، وأول «بوست» نشرته حول الواقعة كان في 23 أغسطس، لكن لم توضح فيه أنها هي التي تعرضت للاغتصاب بل فتاة أخرى:

وبما أن «البوست» منشور بتاريخ 23 أغسطس فهذا يعني أن الواقعة قد حدثت بالفعل، ووفقا لما ذكرته «هند» فإنها مرت بحالة نفسية سيئة جدا لمدة أسبوع أو أسبوع ونصف بعد الواقعة، وهذا أمر طبيعي جدا فالمغتصبة تعاني مشاكل نفسية كثيرة تدوم لأشهر وربما لسنوات وليس أسبوع فقط، لكن منشورتها على فيس بوك قبل هذا التاريخ «23 أغسطس» وبعده لم تنقطع ولم تعكس حالتها النفسية السيئة، بل جاءت على النحو التالي:

  • قبل 23 أغسطس


 

  • بعد 23 أغسطس 

 

  • منشورات آخرى بعد الواقعة «في شهر سبتمبر»

 

هل استعانت بهذا الشخص؟

بعدما نشرت «هند» المنشور الذي تروي فيه قصة تعرض فتاة للاغتصاب جاء في أحد التعليقات رد من حساب يحمل اسم «Cofonel wael Elshrify»، ووفقا لما أوضحه في التعليق، فهو العقيد وائل الشريفي، وأبدى استعداده الكامل لمساعدة هذه الفتاة، وردت «هند» على تعليقه مؤكدة أنها ستتواصل معه.

وبالرجوع إلى المبررات الأخرى التي أوضحتها «هند»، والتي دفعتها إلى نشر فيديو تروي فيه واقعة اغتصابها، نجد أنها ذكرت أن هدفها كان هو محاولة الوصول إلى شخص من الشرطة يقدم لها المساعدة، لكن طالما أن العقيد وائل الشريفي أبدى استعداده من البداية لمساعدتها، قبل نشرها للفيديو، فلماذا لجأت إلى نشره رغم أنها تمكنت من الوصول لشخص يقدم لها المساعدة؟

* القصة السابقة عبارة عن «تحليل» للواقعة من وجهة نظر محررة شبابيك أسماء أبو بكر.




5
0
2
2
0
1
3

شارك المقال


عن كاتب المقال: صحفية مهتمة بشؤون التعليم والجامعات