«مرة واحد بدل ما يقعد على قهوة، قعد على شاي»

نكتة كانت تنفرج لها الشفاه في الخمسينات، وظلت تتناقل عبر السنين، وبدأت الضحكات تقل، وصارت مجرد ابتسامة، ثم تلاشت... حتى أصبحت مثالًا للنكتة السخيفة.

لو افترضنا أنها ليست نكتة، وأنها حدثت بالفعل مع أحد الأشخاص، كان ينوي الجلوس في القهوة، ولسبب ما، سها وجلس على كوب الشاي، فسقط على الأرض.

المشهد الأول.. (كل من هب ودب) يتجمع حول الشاب الملقى فوق الطاولة الصغيرة التي كانت تحمل كوب الشاي، أرجل الطاولة تقاطع سطحها المختفي أسفل ظهره، وقطع الكوب متناثرة حوله والشاي يسلخ جسده. 

المشهد الثاني.. (الكل يضحك)، لا تعرف من أين تأتي الضحكة، وقهقهة بمختلف النبرات تملًا الأجواء.

المشهد الثالث.. (الجدعنة تظهر مؤقتًا)، أكثر من يد تمسك بذراع الشاب الذي قام وشكر الناس ورحل...

ليس هذا هو المهم، بل اللقطة التالية، التي يقولون عنها Master Scene، وهي تعليقات الناس بعد رحيله، كيف ستبدو؟

* رجل أشيب ينظر إليه ويحدث صديقه: شوفت شباب النهاردة دول بقوا إزاي يا سيدي!

* سيدة أربعينية بعباءة سوداء: والله نصحته قبل ما يقعد، وقولت له خد بالك، لكن نقول إيه بقى لشباب اليومين دول.

* رجل يدعي التدين: ده أكيد من غضب ربنا علينا، لما شبابنا يبقى مش شايف ويقع بالطريقة دي، اللي هو عماد الأمة ومستقبلها.

* مراهق ينظر لصديقه ويضحكان: ده أكيد ماخدش الاصطباحة بتاعته.

* شاب بـ«كوفية» ونظارة وذقن نصف حليقة: أكيد ظروف البلد خلته مش شايف لدرجة إنه وقع على كوباية الشاي.

* أخر يعنفه ويبدأ في التشاحن معه: وليه ماتقولش إنه زهق من شعاراتكم لدرجة إنها خلته مش شايف قدامه؟

تبدأ المشاجرة.. ولكن (مش مهم)

* رأي القهوجي لن يهمنا كثيرًا، لأنه «قاعد بيتحسبن من ساعتها، وبيتحسر على الكوباية اللي اتكسرت والترابيزة اللي كل حتة فيها سليمة بس لوحدها».

... وسط كل ذلك، كان بطل الرواية قد رحل وعاد لبيته، ولا يزال الجميع يتحدث عنه، ولو وقف لدقيقة واحدة، لانقسمت شخصيته مع انقسام آرائهم.

ولكن الأهم في الحياة، أن ترحل في الوقت المناسب، قبل أن تتحول إلى (نكتة سخيفة)...

هذا المقال مشاركة من كاتبه في إطار مسابقة «شبابيك» التي أطلقها في الذكرى الثانية للموقع.
 




1
0
0
0
0
0
0