في بداية فصل الخريف العام الماضي، وأثناء جلوسي في الحديقة سقطت أمامي ورقة شجر. لم تمر تلك الحادثة مرور الكرام على عقلي مثلما كان يحدث في الأعوام السابقة. ليست تلك أول ورقة أراها تتساقط وعساها ألا تكون الأخيرة.

أثارت تلك الورقة العديد من الأفكار في ذهني، فعلى الرغم من سقوط الورقة من وسط أخواتها إلا أن الشجرة لا تزال صامدة شامخة في مكانها، وكأنها لم تعرها أي اهتمام. بالفعل، نحن لا نرى تأثير هذا السقوط إلا حينما تتوالى باقي الأوراق في التخلي عن حاضنتها.

هذا ما يحدث في أخطاء الإنسان وزلاته، فمع كثرة تلك الأخطاء والزلات يظهر السوء في شخصية مرتكبها، وربما لا نلحظ تغير الشخصية مع الأخطاء الصغيرة، إلا أن تراكم الأخطاء يؤثر بالسلب على الشخصية، ويُلصق فيها الصفات الدنيئة.

إذا أخذنا الكذب مثالا لذلك، فربما تظهر الصورة بشكل أوضح؛ فقد تتناسى إذا كذب عليك شخصا ما مرة واحدة، ولا تأخذها عليه، ولكن مع توالي وتكرار كذبه تلتصق صفة الكذب به وتصبح إحدى سمات شخصيته الواضحة للعيان.

أثارت تلك الورقة في ذهني أيضًا فكرة الموت، وجعلتني ألاحظ مدى الضعف والانكسار فبعدما وصل بها الحال إلى أزهى صورة، تفقد الشجرة جمالها تدريجيًا مع كل ورقة تسقط. مثلما الإنسان؛ فمع كل يوم يمر في حياته يقترب من نهايته أكثر فأكثر. قد تعود الشجرة إلى ربيعها مرة أخرى، ولكن إذا حانت نهاية أي منهما فحتما ستكون النهاية.

بعدما تركت الحديقة، بدأت أتساءل كيف تحولت أفكاري؟ وكيف أصبحت تشاؤمية؟ متى تحولت نظرتي في الحياة إلى النقيض؟ وهل تلك هي الخطوة الأولى للاكتئاب؟ إنها مشكلة!

بدأت أبحث عن أسباب تلك المشكلة للتمكن من حلها، فوجدت أن هناك العديد من الأسباب التي تتسبب في النظرة التشاؤمية والتفكير السلبي، وكان من أهمها مرور الشخص بتجربة سيئة في الماضي أدت به إلى الفشل. هناك مثل شعبي يقول «من جاور السعيد يسعد» هذا بالفعل ما يحدث، فمن الممكن أن يؤثر المحيطون بالإنسان على نظرته للحياة من حوله. قد يؤثر فقدان الثقة بالذات أيضًا في تحول الشخص إلى تشاؤمي.

طالما ظهرت مسببات المشكلة، فالحل سيكون سهلًا نوعًا ما؛ فكان لا بد من تعزيز الثقة بالنفس، والبحث عن أشخاص ذوي نظرة إيجابية في الحياة، والتعامل معهم، كما كان لانضمام للأعمال التطوعية عاملًا مساعدًا آخر في التغلب على النظرة التشاؤمية.

مع بداية خريف هذا العام، تكرر مشهد سقوط الورقة أمامي، ولكن ما خطر ببالي هذه المرة أن تلك الورقة الساقطة قد أدت مهمتها، وحان وقت رحيلها، وحتمًا سيحل محلها ورقة أخرى لتكمل المسيرة، وأن كل ما تحتاجه الشجرة هو بعض الوقت فقط كي تستعيد جمالها حينما يحل الربيع. أهذا هو التفاؤل؟!

هذا المقال مشاركة من كاتبه في إطار مسابقة «شبابيك» التي أطلقها في الذكرى الثانية للموقع.



45
20
0
5
20
0
0

شارك المقال