ما سيكون شعورك لو أنك تعمل في مكان مراقب دائما بالكاميرات؟! أو على الأرجح، لو أن الله متجلي طوال الوقت جالس على عرشه في السماء ناظرًا إليك، وأنت تراه طوال الوقت؟!..

كانت أول حرية فرضية علينا هى حرية الخطأ، والكثير تسألوا مؤخرًا لماذا لم يغفر الله لإبليس برغم ذنبه الواحد!، وغفر للإنسان متعدد الذنوب؟!، ذلك لأن إبليس تكبر على الخطأ، لكن الإنسان عاد وندم، وعرف أنه خطأ، وذلك لأن الله خلق الإنسان في حرية مطلقة، يخطأ فينزل منزلة، وعندما يتوب أو يندم ويشعر بالخطأ ولا يتكبر ولا يحلو في نظره فعله الخطأ يُرفع منزلة، فإما أن يقترب من الأرض أو يرفع إلى الجنة..

الله رب صفات وليس أشكال، حرية التشكل، حرية أختيار كل شيء لك يليق بك خارجيًا، إنما داخليا اعتمد له نموذج ومفاهيم كمالية دائرية المنطق، لها أوجه بعدد الناظرين والمتأملين فيها، ولأنها صفاته العليا، كانت لها نفس الصفة الكمالية، فإن كل إنسان يراه من وجهته، فلا يرى أحد الله كما يراه غيره.. وذلك لأن صفات الله تنبع من مشيئته وليس من طبيعته..

لم يظهر الله لنا بالشكلية حتى لا نقلده أو نظل عاكفين على التشبه به ظاهريًا أو شكليًا، لأننا في حياتنا الأرضية نرى البشر يقلدون من هو ألمع أو أكثر أو أكبر منهم شهرة أو جاه، غير ذلك برغم أنه لا تدخل له في حياتنا بطريقة شكلية أو ظاهرة، تجد من يقلده في النظر لنفسه أنه إله أو ملك، أو لا يخطأ ولا ينسى، او نجد من يدافع عنه وكأنه يحتاج للدفاع عنه أو لمن يرد عنه، وحين تجلى؛ سطع في عقولنا بالعدل والخير والجمال والحب والعزة، لكننا اخترنا أن نكون في التضاد بالظلم والشر والقبح والكره والإذلال، كأنه هو اختار لنا النهار والنور لنكون فيه ولكننا فضلنا الظلام..

كما أن الله لم يخلق الشر، ولا الظلم، ولا الدمار، الظلام، القبح، الجريمة، الذل، كلها أشياء توجد حينما يزاح الأصل، فالله مثلا خلق الإنسان، في غياب الشخص يكون غير حاضر وهذا ليس معناه أنه غير موجود في الوجود، لكنه لم يحضر في الصورة، فالله خلق لكل شيء نقيضه الذي يتجلى في عدم وجوده، كما القاعدة الفيزيائية تقول أن لكل فعل له رد فعل مقابل له في الاتجاه، ومتساوي معه في المقدار، بما يعني بشكل واضح، أن الله خلق النور حين يحجب يأتي الظلام، وعلى نحو موازي؛ أن إذا وجد التشدد، يجب أن يكون على النقيض في الناحية الأخرى، إلحاد مبالغ فيه، تشدد في التدين يولد تشدد في الإلحاد.. ونقص في الرجولة، نقص في النسوءة (النسوة)..

هذا المقال مشاركة من كاتبه في إطار مسابقة «شبابيك» التي أطلقها في الذكرى الثانية للموقع.
 




1
6
1
1
0
0
0