«إنها حرب مجنونة، لن يتوقف الصراع بينهم حتى تنشّق الأرض»، هكذا وصف أحد المؤرخين السياسيين الصراع بين العمال وأصحاب النفوذ على مر الأزمنة.

صراع طويل الأمد ربما نشأ مع النشأة الأولى للمجتمع وظهور مفهوم الطبقات الاجتماعية، الطبقة البرجوازية أصحاب النفوذ والأموال لا مجال لديهم للحلم لأن كل شيء محقق بالنسبة لهم، أصحاب سهرات السواريه والنبيذ الفاخر لا يشغل بالهم إلا ذلك الصداع الدائم بالخوف من إتقاد نفوس العامة.

أما البروليتاريا العاملة، الطبقة الحالمة، اصدقاء الصخر والطين، يمكنك معرفتهم سريعًا في الحانات الليلية الضيقة بأصواتهم العالية ووجوههم الشاحبة، ربما سيحدث أمامك عراكًا أو اثنين بسبب اختلاف البعض على ثمن تلك الجعة الرديئة ولا بأس بتحطيم بعض المقاعد الخشبية المتهالكة وبعض الكؤوس كنوع من الإثارة.

ربما كان السبب الرئيسي وراء الأزمات والثورات على مر العصور واختلاف المجتمعات هو اتساع تلك الفجوة بين البرجوازيين والكادحين، تعنت العامة وغرور أصحاب النفوذ سد الطريق أمام كل الحلول وفتح سبيلاً لواحدٍا فقط، المواجهة.

مرت الأيام تواليًا وتغير مفهوم الأشياء، ظهر الحاسوب الضخم ثم تحول إلى هواتف ذكية صغيرة يمكنك من خلالها الذهاب بعيدًا عن عالمك، العربة البطيئة السوداء التي تشبه حشرة الخُنفس أصبحت أكثر أناقة وسرعة، أشياء كثيرة تغيرت حتى تلك الحرب في ذلك الشارع الضيق تطورت رويداً رويدًا حتى تمثلت في إثبات التفوق الكروي على ذلك العشب الأخضر.

هكذا إذا، لكل طبقة فريق يمثله، يتنافسان لإثبات التفوق في كرة القدم، اللعبة الأكثر شعبية في العالم. لا أسلحة بيضاء، لا اشتباكات بالأيدي، يمكن القول انها حرب بلا أسلحة، حرب باردة.


 

«ضع أسلحتك جانبًا، و اجعل الأدرينالين فقط من يتحكم بالأمر»، ربما هكذا جرت العادة في المدينة الأرجنتينية «بوينس آيرس» قُبيل كل مباراة ديربي بين «بوكا جونيورز» الذي ارتبطت أصوله بالطبقة الكادحة من العاملين في الموانئ، وبين «ريفر بليت»  ممثل الطبقة البرجوازية. الصراع الأزلي بين الطبقتين الأرجنتينيين جعلت تلك المباراة حربًا كرويًة بكل ما تحمله الكلمة من معنى سواء كانت المباراة في ملعب «البونبونيرا» معقل البوكا أو «المونيمونتال» أرض البليت، حتى أن كثيرًا من تلك المباريات تخرج خارج حدود الروح الرياضية والتنافس الشريف وتشهد حالات طرد متعددة وتجاوزات من الجماهير.


 

تطور الصراع الطبقي وارتباطه بذلك الجلد المدوّر لم يقتصر على مدينة الرياح العليل الأرجنتينية بل ظهر في بلاد عديدة لعل أبرزها ديربي مدريد بين الابيض الملكي ريال مدريد وفريق الطبقة الكادحة من سكان العاصمة، أتلتيكو مدريد. ربما يمكنك تلخيص هذا الصراع المستمر منذ حوالي قرن من الزمان بإحدى هتافات جماهير الروخي بلانكوس «يكرهوننا لأننا من لا شيء نفعل كل شيء».


 

لم يكن حظ الطليان من الحرب الطبقية في كرة القدم أقل من حظ جيرانهم الإسبان، إذ يشهد الكالتشيو دربيًا قويًا بين يوفنتوس الأموال وتورينو الشغف، والذي يتميز بالقوة والندية داخل الملعب وفي المدرجات.

هذا المقال مشاركة من كاتبه في إطار مسابقة «شبابيك» التي أطلقها في الذكرى الثانية للموقع.
 




2
7
0
1
0
0
0

شارك المقال