دخل الفصل بكل هدوء وإنضباط في ميعاده وبعد ما سكت شويه قال «Hello» ردينا عليه بكل سرعة وتلقائية «HELLOO MESTAAARR».. لقينا مستر محمد مدرس الإنجليزي بدأ الحصة بالجملة الغريبة اللي ما تعودناش نسمعها منه «يا جماعه عندي ليكوا لـغر واللي هايجاوبه ليه عندي كل اللي معايا»..

سكتنا شويه وقعدنا نبص لبعضينا وبدأ الحماس يشتغل وبدأنا نهمس في ودن بعضينا وصوتنا بدأ يعلي والكلام كان متداخل ما بيظهرش منه غير جملة انا اللي هاحله يا اوستاااذ..

بعدها بثواني بدأ المستر يحرك ايده ويكتب ع السبورة وهو بينطق  «I can can the can but the can can't can me»، والاستاذ خلص من هنا وإحنا قعدنا مبلمين لبعض واللي كان عنده أمل أنه يعرف الحل اكتشف إن أمل دي تبقي مرات أبوه وبصراحة بالنسبالي ما سمعتش غير شويه حروف كاف كتير معاها شوية حروف ذال ونون وما كنتش اعرف إن المستر خلص غير لما لقيته بيضحك ضحكه صفره بعض ما حط النقطة أخر الجملة!

وبسبب الحماس ال كان فينا وبعقل طالب الصف الإعدادي بدأ أصحاب الثقة والمتفوقين بالرد والحل «أنا استطيع الاستطاعة ولكن الاستطاعة لا تستطيعني»، وواحد تاني بدأ يجود ويفتي في الإجابة فقال «أنا اقدر ع المقدرة ولكن المقدرة لا تقدرني».

وكل واحد بقي بيجيب اللي عنده بعد ما كان بيدور في موسوعته اللغوية التي لا تتعدي 30 كلمة  – لحد ما بقت الإجابات كلها متكررة -  بس على مين المستر رده كان سريع وواحد للكل «بطل عبط ياد»، وأنا وسط دا كله أساسا مش عارف يعني إيه كلمة «can» اللي هو إحساس أن الناس بتدي رأيها في الأكل وأنت مش عارف إيه اللي بيتاكل!

في النهاية ومش عارف إزاي وليه بدأت أرفع إيدي وسألت الأستاذ – بعفوية -  «طب يا مستر محمد يعني إيه  كلمة can  ؟!»، رده كان سريع وكأنه كان منتظر حد يتكلم وقالي «الأولى ولا التانية ولا التالتة ؟».. بعفوية برضو، قلتله «التلاته» وبعد ما خلصت الكلمة من هنا  لقيت المستر محمد ماشي عليه وكل اسنانه المعوجة باينه من كتر ما كانت ابتسامته كبيره وراح واخدني بالحضن، وقالهم «بكرا تشوفوا صاحبكم  دا الوحيد اللي هايفلح فيكم يا شوية فشلة! لانه ما بيتكسفش ولا بيكش من اللي ما بيعرفوش وبيسأل من غير أي خوف»؛ وبصراحة أنا مش عارف هو جاب الثقة والمدح دا منين أو بيقول كدا ليه.. المهم إني حسيت بفرحة جماهير الأهلي بهدف أبو تريكه في شباك الصفاقسي عند الدقيقة تسعين.

وقبل ما يمشي ويلف وشه قالي كلمتين عمري ما هانساهم ابدأ .. «أسعى دايما إنك تعرف وأوعي تستعجل أبدا لأن كل حاجه بتيجي في وقتها وما تتأثرش بكلام الناس وتاخده على أنه مسلمات بدون تفكير أو تشغيل دماغ». رحمة الله عليك يا أستاذي عايش كنت أو ميت.. سلاما عليك طبت حيثما كنت، وربنا يسامحك بقي أنك ضحكت عليا وجيوبك كلها كانت فاضيه!

هذا المقال مشاركة من كاتبه في إطار مسابقة «شبابيك» التي أطلقها في الذكرى الثانية للموقع.
 




0
2
1
0
0
0
0