لم يكن المؤتمر الصُّهيوني الأول الذي عُقِدَ في بازل، سويسرا يوم 29 أغسطس 1897، برئاسة الصَّحفي النِّمساوي ثيودور هرتزل، هو الدَّعوة الأولى لِلَمِّ شمل اليهود حول العالم، بل سبقت هذه المُحاولة مؤتمرات ودعوات أخرى عديدة مثل المؤتمر الذي دعا إليه نابليون بونابرت، وانعقد في باريس عام 1812م، وكذلك حركة المسيحانيَّة اليهوديَّة في العصور الوسطى وغيرها.

الصَّحفي ثيودور هرتزل 
مؤسِّس الصُّهيونيَّة العالميَّة


ظلَّتْ هذه الدَّعوات قائمة حَتَّى دخلت حيِّز التَّنفيذ مع إرساء السِّياسي الصُّهيوني «ماكس نوردائو« المُخطَّط الذي نصَّ على: «إنَّ الصُّهيونيَّة تسعى للحصول على ملجأ آمن عن طريق حُكماً واضحاً لليهود في أرض فلسطين». فتأكَّد الأمر بعد تصريح بلفور، فكان تصريح بلفور بمثابة «وعد مَنْ لا يملك إلى مَنْ لا يستحق».

بدأ الإسرائليِّون بسرقة الأراضي، ثُمَّ انتقلوا بعد ذلك إلى سرقة الحضارة، ومُؤخَّراً شرعوا في سرقة الهويَّة العربيَّة بكل ما تحمله مِنْ فنون ومأكولات وَطَرَبْ وملابس وثقافة.

على ما يبدو أنَّ هضبة الجولان لم تكن كافية لإشباع نهم إسرائيل، فسطا اليهود على «الحُمُّص» السُّوريّ. ولم يكفهم قِطاع غزَّة «المصريّ» فسرقوا الفلافل التي ترجع أصولها إلى مصر الفرعونيَّة. ولم يكفهم ما سلبوه مِنَ الفلسطينيين، فاطفقوا في سرقة الشَّكشوكة والمقلوبة، وحَتَّى الحلويَّات الشَّرقيَّة لم تسلم مِنْ محاولاتهم الواهية في طمس الوجود العربي في فلسطين وإحلال ما أطلقت عليه «الموروث الشَّعبيّ اليهوديّ» محل عادات العرب وتقاليدهم وأنساقهم وقيمهم.


بان كي مون يتناول الشَّكشوكة بأيادي إسرائيليَّة


أمَّا عن سرقة الأغاني العربيَّة: فإليك عزيزي العربيّ- النَّائم في غفلة- عِدَّة أمثلة للأغاني التي تُذاع في إسرائيل بحناجر إسرائيليَّة، على اعتبار أنَّها غير عربيَّة، بدايةً مِنْ أغاني أم كلثوم، وحَتَّى أغاني إليسا وعمر دياب ومريام فارس.


المطرب الإسرائيلي سمير شكري

ومِنْ أمثلة الأغاني الشَّعبيَّة المصريَّة، أغنية شهيرة للمطرب أحمد عدويَّة تُدعى «زحمة يا دنيا زحمة» والتي سُرِقَ لحنها بواسطة المطرب الإسرائيلي «سمير شُكري» وأعاد كتابتها باسم «رونة» وهو اسم ابنته.

 

وكذلك الأغنيَّة العربيَّة اللِّبنانيَّة للمطربة إليسا «ع بالي حبيبي» والتي أُطلقت في علم 2009، قامت المطربة الإسرائيليَّة «سريت حداد» التي وُلِدَتْ في الـ 20 مِنْ سبتمبر 1978، بسرقتها وغنَّتها باسم «ضوء النِّجم»، والجدير بالذكر في هذا الصَّدد أنَّ «سريت حداد» هي واحدة مِنْ ألمع المُغنِّيَّات الإسرائليَّات، والتي تتحدَّث وتُغنِّي بالعبريَّة والعربيَّة معاً، وكم مِنَ الحفلات الموسيقيَّة التي أحيتها بأغاني عربيَّة مصرية لكوكب الشَّرق أم كلثوم، مثل أغنية «أمل حياتي» و«الحب كله» و«إنت عُمري».

وفي إطار سرقة الأغاني الِّبنانيَّة: قام «بيني حداد» بسرقة الأغنيَّة الشَّهيرة «إنت إيه»، وهي أغنيَّة للمطربة اللِّبنانيَّة «نانسي عجرم» لكنها باللَّهجة المصريَّة وقام المطرب بتغير كلماتها واسمها إلى «امرأة جميلة».

وكانت الفضيحة الكاملة الأركان، والتي توَّجتها المطربة الإسرائيليَّة «إتي بيتون» بالاعتراف، هي فضيحة ألبومها «مثل صيني» الذي انطلق يوم 16 نوفمبر 2012، والذي احتوى على عدداً مِنَ الأغاني العبريَّة ذات الألحان المسروقة مِنْ المصريَّة، مثل: أغنيَّة «سارقي» والتي سُرِقَ لحنها عن الأغنيَّة العربيَّة المصريَّة «واحشني ايه» للمطربة اللِّبنانيَّة مريام فارس.

وتلتها الأغنيَّة الرَّئيسيَّة «مثل صيني» وكانت مسروقة عن الأغنيَّة المصريَّة «مَرَّة» للمطربة «شيرين عبد الوهاب». وكذلك أغنيَّة «سلمى» لنفس المطربة وفي نفس الألبوم والتي سُرِقَتْ عن الأغنيَّة المصريَّة الشَّعبيَّة «سلمى يا سلامة» للفنانة «داليدا».

ويُذكر أنَّ «إتي بيتون» قد اعترفت بسرقة هذه الألحان مِنَ المطرب والمُلحِّن المصري «عمرو مصطفى» وقد أبدت رغبتها وشغفها للعمل معه. ولا يزال هُناك العشرات مِنَ الأغاني العربيَّة الأخرى التي سرقها اليهود مِنْ مُنطلق تهويد التُّراث والثَّقافة، والتي ضقنا بها ومِنهم ذراعاً.

هذا المقال مشاركة من كاتبه في إطار مسابقة «شبابيك» التي أطلقها في الذكرى الثانية للموقع.

 



0
0
0
0
0
0
0