الحرية، هذا المصطلح الذى أحدث جدلًا كبيرًا مُنذ بداية الثورات الفكرية.

أخذت الحرية فى التطور على مدى كل السنوات الفائتة لتصل إلى ذروتها فى القرن الحادى والعشرين، ولكن ذروتها الإنحطاطية، وهنا حدث اللبس ما بين الحريةِ التى لا تضُر والحرية التى يمكن أن تهدم مجتمعًا كاملًا.. تهدم قواعد وتربويات ظل الأباء يغروسها فينا طيلة فترة تربيتنا.

وعلى الرغم أنه لم يكن على أهلينا أن يربونا بنفس الأساليب التى تربوا عليها لاختلاف الأزمنة وكان عليهم أن يضعوا فقط القواعد الأساسية التى يمكن أن تحمينا من الاحتلالات التى يمكن أن نقابلها أوعلى الأقل تُعطى لنا الاتزان لنوازن ما بين الصحيح وغير المقبول حتى لا نقف متجمدين بأساليب تلك المبادئ أمام التحركات السارية فى المجتمع.

إلا أنه حدث الأسوء وهو أن نسبة كبيرة من الشباب فى ذلك الوقت بسبب تمردهم على دائرة القواعد التربوية التى وجدوها غير ملائمة بالمرة للمستحدثات الموجودة لتجمد أسلوبها،  ولرفض الأباء على استيعاب فكرة تطور الزمن نجد نتيجة هذا التمرد أصبح هناك جيلًا كاملًا يمثل الحرية من وجهة نظر تفتقر للفهم فأصبحت حريةً هادمة للفكر والدين ولأسوار المجتمع، فتحولت من مجرد الثورة على التقاليد والتفكير العقيم للاتيان بتفكير جديد واعٍ يساعد على بناء المجتمع، تحولت لمجرد تفكيرات ساقطة غير مفهومة للكثير منهم ولكنهم أعطوا لأنفسهم الحق بامتلاكها بدون وعي وليس فقط امتلاكها بل الدعوة ليمتلكها الكثير.

الحق أنك حر فى اختيار طعامك لأنك ضار فيه لنفسك فقط لكن الحقيقة أنك غير حر في أن تُشكِّل المجتمع حين  تنادى بحقوق لا تملك أنت الحق سوى فى اقتنائها لنفسك نظرًا لضررها الناتج على الغير، ولتعلم أن أسوء الاضرر ليس الضرر المادى الجسدى ولكنه الضرر العقلى،  فالمجمتع هو:

 شكلك، هويتك، طريقة كلامك، طريقة تعبيرك، المعتقدات التى بداخلك كل تلك الأشياء ليس لك وحدك فتلك الأشياء يتكُّون من خلالها المجتمع فالمجتمع هو أنت وأنا ..

 فإن أصررت على أنها لك وحدك فعليك أن تستر ولا تجهر بها لتُنشرها للجميع إذا خالفت الفطرة والاتزان..

فإذا قررت أن تُنادى بحرية فكرة، عليك أن تكون واعيًا بمفهوما حتى لاتكون كالبغباء يُردد بلا فهم،  ففكرة سيئة بالإضافة لعدم فهمها يساوى هبلًا وليس حريةٌ....

هذا المقال مشاركة من كاتبه في إطار مسابقة «شبابيك» التي أطلقها في الذكرى الثانية للموقع.

 



19
2
0
0
0
0
0