أصبح موقع التواصل الاجتماعى «الفيسبوك» كما يطلق عليه، المصدر الأول للتواصل بين الناس، من مختلف الأماكن، الثقافات، الاتجاهات وحتى الأعمار، فقد وجد كثير من الناس ضالتهم، فى تلك المنصة الاجتماعية الضخمة، التى تمتلئ بعدد لا يحصى من الحسابات، سواء الحقيقية، والتى تمثل أناس حقيقيون وتعبر عنهم بصدق، أو حتى الوهمية التى يختبأ خلفها أصحابها، مستخدمين أسماء وصفات مزيفة لسبب أو لآخر.

فلا يمكن لأحد أن ينكر التأثير العميق لهذا الموقع على حياة الكثيرين على مستوى العالم، سواء سلبا أو ايجابا، فقد اضاف او انتقص منهم سواء على المستوى الشخصى أو العملى، تبعا لطريقة استخدام كل شخص وهدفه منه.. فعلى سبيل المثال، قد تكمن فائدته بالنسبة لشخص يبدأ فى تنمية مشروعه الصغير، فى ايجاد الوسيلة السريع وغير المكلفة لنشرمشروعه بين رواد هذا الموقع، لعله يجد من بينهم شخصا، ينجذب إلى فكرته، تستهواه الخدمة، أو يجذبه المنتج، الذى يقدمه من خلال مشروعه الذى لم يجد له مكانا على أرض الواقع ،حيث التكلفة المرتفعة، لكن وجد مساحة له فى فضاء الانترنت.

وهكذا أصبح الفيسبوك يلعب دورا تسويقيا مهما، كباقى الوسائل التسويقية الأخرى، وربما تعداها فى فاعليته، وقدرته على الوصول إلى أكبر عدد من المستهلكين المحتملين، فى فترة قصيرة، وبتكلفة شبه منعدمة، دون أن يحده مكان أو زمان، وتلك الفائدة لا تعود على البائع فقط، بل والمشترى الذي أصبح بامكانه البحث عن حاجته، من منتجات وخدمات مختلفة، تعرض من خلال صفحات الموقع، دون جهد أو عناء، كأنه يتنقل من محل تجارى أو من معرض إلى آخر، دون الحاجة إلى الذهاب اليهم فعليا، حيث تسهل تلك الطريقة عملية الشراء، من خلال أرقام موضوعة تمكن المشترى من الحصول على المنتج بسهولة، بحيث يصل اليه حتى باب منزله  بتكلفة بسيطة.

قد يشار للفيسبوك بالبنان ايضا، حينما نتحدث عن توجيه المساعدات المختلفة من خلاله، إلى من يحتاجونها، ولا أقصد هنا مساعدات مالية بل المساعدات الانسانية بشكل عام، كشخص يبحث عن دواء هام لا يجده، لينقذ حياة انسان آخر، فيستطيع من خلاله الوصول إلى عدد كبير من الصيادلة المنتمين إلى نفس دولته وفى وقت سريع، حتي يتمكنوا من إرشاده نحو أسرع وأقصر الطرق، لايجاد هذا الدواء بل وقد يمده به أحد منهم بشكل مباشر، ولأن الشىء بالشىء يذكر، فكم من مرضى ينزفون ويبحث ذووهم عن متبرعين لفصيلة دمهم النادرة حيث لا تتوافر ببنوك الدم بشكل كافى، فلا يجدون أمامهم سوى هذا الموقع، حتي يوجهون من خلاله نداء استغاثة، لعلهم يجدون من يلبى ندائهم، وفى أغلب الأحيان ينجحون من خلال الجهود المتضافرة، التى يبذلها رواده لدعوة الجميع للمشاركة، وتوجيههم إلى حيث يمكنهم التبرع لصالح هذا الشخص المريض أملا فى انقاذه.

تخيل معى شىء آخر، إذا كان رجل متقدم فى العمر يعيش وحيدا ويعانى من مرض مزمن مثل السكر وفاجأته غيبوبة على وشك الدخول فيها، ويريد أن يستدعى احدا لانقاذه، هل الوقت سيكون فى صالحه اذا أمسك بجواله الخاص، محاولا الاتصال بأقرب شخص قد يغيثه، وقد لا يحالفه الحظ فى الوصول اليه، فيضطره ذالك إلى البحث عن أرقام أخرى، والوقت قد لا يمكنه من فعل ذالك، أم من الأفضل أن يكتب جملة قصيرة، من خلال جواله أيضا، على صفحته الخاصة بالفيسبوك، كهذه «انا لست بخير»، الأكثر منطقية هى الوسيلة الثانية، حيث عدد لا بأس به من الاقارب والاصدقاء، قد علموا بوضعه الصحى فى تلك الحالة وفى مدة قصيرة، مما قد يزيد من احتمالية وصول احدهم اليه لانقاذه.

أصبحت الوظائف تبحث عن من يشغلها، ربما أكثر مما يبحث عنها راغبى العمل أنفسهم، فأصبح التوظف أيسر من خلال ذالك الموقع، عن الطرق التقليدية القديمة مثل شراء الصحف والبحث من خلالها، حيث الفرص المحدودة، وطول الوقت المستغرق، بخلاف اليدان التى يكون من نصيبهما مادة الرصاص، ربما أكثر من أوراق الصحيفة نفسها.

مدت مواقع التواصل الاجتماعى مثل «الفيسبوك» كثيرا من الأشخاص بالأمل في إعادة أواصر زمالة، صداقة أو قرابة قطعت منذ زمن، بالبحث عن الاشخاص المستهدف ايجادهم، والوصول إليهم عبر حساباتهم، بل وسمح لكل من يرغب فى أن يدلى برأى أو وجهة نظر، فى أى شأن من شئون الحياة، أن يفعل ذالك دون قيد أو شرط، وأن يحصل على مشاركات وردود سريعة وموجزة من الآخرين، حول ما ينشر أو يكتب.

كذالك أصبح الفيس وسيطا جيدا لنقل العلوم، الأفكار والثقافات المختلفة بين رواده، فقد كان قديما، التعلم والتزود بالمعلومات يتم باقتناء الكتب ومصادر العلوم المختلفة، أما الآن، أصبح الفيسبوك أداة للتعلم السهل، والتثقف في مختلف الأمور والشئون بل ومجالا لتبادل الخبرات، حتى اظهار الموهبة، لعب فيها دورا فعالا، فكم من الموهوبين فى مختلف المجالات، كانوا مهمشين غير معروفيين، قبل ظهوره، وأصبحوا الآن على مرأى ومسمع من الكثيرين سواء داخل أوطانهم أو خارجها.

ومهما راهنا على امكانية حصر منافع هذا الموقع، فقد يكون رهانا خاسرا، حيث تتكشف يوم بعد يوم فوائد جديدة له، فعلى سبيل المثال، لا الحصر انعاش حياة كبار السن الذين أصبحوا وحيدين دون رفيق أو أنيس، بعد انشغال أبنائهم بحياتهم، فأمسى هذا الموقع أنيسهم وجليسهم فى وحدتهم هذه، حيث كونوا عبره أصدقاء جدد، بعدما تفرق عنهم الأصحاب القدامى، حتى مرض كالخرف المبكر أو ما يعرف بالزهايمر، والذى يهدد تلك الفئة بنسبة كبيرة، أتصورأنه وجد له متحديا جديدا، وعلاجا ربما أفضل، من كثير من الأدوية التى تحاول وقف تطور هذا المرض، أو كواق أكثر فاعلية من أى اجراءات وقائية أخرى لتجنب الاصابة به، حيث أن موقع الفيس بكتاباته وما يحتويه من صور مرئية وأحداث تتداولها صفحاته، قد ينجح فيما فشل فيه الأطباء، من منع حدوث هذا المرض أو وقف تطوره بين مصابينه، باضعاف شوكته وتقليل حدته، من خلال ما يقوم به من تنشيط مستمر للذهن، وزيادة للتركيز، ومن يعلم، فربما نجد يوما ما بحثا طبيا يتحدث عن فائدة الفيسبوك فى التغلب على أحد أمراض العصر مثل مرض الزهايمر!

هذا المقال مشاركة من كاتبه في إطار مسابقة «شبابيك» التي أطلقها في الذكرى الثانية للموقع
 




2
1
0
0
0
0
0