عودونا منذ صغرنا أن نلعب بـ«العروسة الباربي» ذات العيون الزرقاء والشعر الأصفر الجميلة للغاية، ولم تكن هناك أي لعبة أو بطلة مسلسل كرتوني إلا وكانت من الجميلات؛ ولما كبرنا رأينا الممثلات يتنافسن على الجمال.. «من تنفخ ومن تشد "كي تظهر بأبهي صورة، فرأينا في الأفلام منذ الأبيض والأسود البطل يفضل الجميلة من بينهن ويقع في غرامها، ويظل طوال الفيلم يتغزل فيها وفي جمالها.

وهكذا تربينا على القشور.. انصب كل اهتمامنا من دون أن نشعرعلي المظهر الخارجي، ولم نهتم بما في باطن الإنسان من مشاعر وأخلاق ومبادئ، المهم المظهر، وهو من أهم أسباب إنتشار الفشل في العلاقات ليست العاطفية فقط، وإنما جميع العلاقات

 فهذا شاب يريد الزواج وأمه تبحث له عن عروسة بمواصفاته كأنه سيذهب «لخراط البنات» يجهزها له «وعلى رأي الأغاني الشعبي وتبقي بيضا يما والنبي بيضا بيضا» للدليل على الإلحاح على بياضها ويخطب البيضاء خارجيا دون الاهتمام لما في داخلها من سواد ولا أجمع بالتأكيد، فكم من جميلات جمالهن الداخلي طغا على وجوههن، فيكتشف أنه تورط في فتاة كان يريد منها القشرة الهشة التي تقع مع مرور الزمن ويبقي مافي الداخل، لتعيش معه باقي عمرك «بالبلدي ادبست».

وحتي الغريب أنها ليست سياسة عربية فقط وإنما هي في الغرب أكثر فتجد الفنانة إن أرادت أن تدخل عالم هوليوود كل ماعليها فعله هو مالا يقل عن عشر عمليات تجميل حتي أنك إن نظرت إلى صورة لها قبل التجميل لاتعرف هل هي أم والدها!

وكل ذلك لماذا؟ أنه للسطحية التي أصبح عليها أغلب الناس وهي الأخذ بالمظهر الخارجي فقط والاهتمام به للحد الذي يصل للإهانة بلا رحمة لإناس مالهم أي ذنب في الحياة سوي الخلقة غير الوسيمة، والتي هي الخلقة التي حباهم بها الله وليس لنا نحن البشر أن نحدد إن كانت جميلة أو لا.

فتجد على صفحات التواصل الإجتماعي الكثير من الإهانات لهؤلاء والسب، والتغزل والعشق لأولئك الوسماء رغم أنهم ليس لهم أي دخل في شكلهم إنما هو من عند الله وكل شئ عنده بمقدار وحكمة.

فمن أراد الإرتباط فلا ينظر لوجه ولا لجاه فلينظر لقلب، لأخلاق، لعلم، ولتعلموا بأن صاحب مبدأ لايتجزأ، لا يغير قلبه وأخلاقه الزمن، وإن فعلت بوجهه مافعلت وخطت خطوط الزمن في وجهه فسيظل قلبه شابا بما فيه من معاني، فتعمقوا في الشخص الذي تريدون الارتباط به وافعلوا كما قال الرسول «واظفر بذات الدين»، لم يقل واظفر بذات الجمال، وقال الرسول من ارتضيتم دينه وأخلاقه لم يقل شكله وماله وعندما تحدث ربنا عن الزواج قال وجعلنا بينكم مودة ورحمة لم يقل شكلا ومالا... فارتقوا وارحموا انفسكم من زحام القاع.

هذا المقال مشاركة من كاتبه في إطار مسابقة «شبابيك» التي أطلقها في الذكرى الثانية للموقع




1
0
0
0
0
0
1

شارك المقال