ما بين أحلام تراودنا وظروف وتحديات تطحننا، وشباب يُفترض أنه أزهى مراحل حياتنا يظل التفكير والوجع هو سيد الموقف، ودائمًا يأتينا سيل من التساؤلات التي نعرف أجوبتها، ولكن تُرى متى ستكون تلك الأجوبة واقعًا ملموسًا؟ نبحث عن الفرصة «بملقاط» كما يقول المصريون.

ولكن أية فرصة في وطن كل ما يقدمه للشباب جبال من السراب، وعندما تظن أن الحياة تبسمت لك بفرصة أقل ما يمكن أن توصف به أنها غير مناسبة بالمرة، تدخل في مأزق اتخاذ القرار، وبعد صراعات دامية من التفكير في ساحة العقل، أقول لنفسي كما قال الله تعالى لكليميه (خذها ولا تخف)، لاقتناعي أنها من عنده وليس عنده إلا خير، ونخوض التجربة سويًا عقلًا تغاضى عن الكثير مما أرادته النفس، ونفس على أمل أن تكون هذه البداية، في محاولة منا للتمسك ببصائص شىء يدعى الأمل.

أخوضها وبداخلي سمفونية من الأمل والإصرار والعزيمة، وكل تلك المصطلحات التي تشبههم، وأثناء السير أشُّد من أزري الهمة الهمة؛ فحلم الطفولة بالاستقلال والاعتماد على النفس الذي مر بعثرات كثيرة ربما يدنو بتلك التجربة التي هي أول خطوة في طريقه من وجهة نظري، وفجأة ماذا هذه عثرات أُخرى! ولكن لا بأس أنا أهل لها، أريد أن اتحمل تبعات قرارتي لن أمد يدي لأحد ساعتمد على نفسي، أنا من اختار الاستقلال.

وتستمر التحديات وأخرج من التجربة وأنا لا أعلم هل أصبحت أكثر قوة أم أنني صرت هشة مجرد مشكلة صغيرة تستطيع أن تهزمني وتجعلني ألملم أذيال الخيبة ورائي، وأكاد أجزم أنني للحظات كثيرة ظنت أني هُزمت، وأعود مرة أخرى أتذكر هؤلاء العظماء الذين مروا بظروف موجعة وصعبة استطاعوا أن يهزموها وقالوا عنها لولا وجودها لما وصلنا إلى ما نحن فيه الآن، فأنا أرى أن الإنسان هو مجموعة من الأحلام والسعي، لتحقيقها في ظل اعتقاده بمجموعة من المبادىء التي أوجدها فكره وصَدَّق عليها ضميره الحي.

ومع كل هذه الصراعات والنقاشات التي عشتها مع نفسي أعلم جيدًا أن الوطن يُعجزنا ويؤلمنا، إنه بالفعل يكسرنا، فالحال أصبح ألعن من ظلام دامس في قلب خرابة استوطنها خفافيش تعشق امتصاص دماء البشر، وأعلم جيدًا أيضًا أن «المال في الغربة وطن، والفقر في الوطن غربة»، وفي وطننا الفقر تربع فوق أكتاف الشعب وأصبح الحمل الذي قضى على الحلم، فقرًا يأتيهم في كل صوره ليس ماديًا فقط، بل فقر الكرامة وفقر المساواة وفقر الأمل وفقر العلم والعمل..، إلى ما لا نهاية من سلسلة المفاقر التي نعيشها، ليظل تساؤلنا الأول والأخير إلى متى يا وطن ستتلذذ بأوجاعنا وتحيا على عجزنا؟

ولكنني في ظل هذه السلسلة غير المتناهية من اللآدمية واللإنسانية المخيمة على الوطن، بل في وطن اللاوطن، سأظل أؤمن بـ(خذها ولا تخف)، لعلها تصيب في إحدى المرات وتأتي الفرصة المرجوة.

هذا المقال مشاركة من كاتبه في إطار مسابقة «شبابيك» التي أطلقها في الذكرى الثانية




2
2
0
0
0
0
0