أثار إقليم كتالونيا جدلًا واسعًا، مساء الجمعة 27 أكتوبر بعد إعلان البرلمان الانفصال عن إسبانيا بشكل رسمي، ما دفع رئيس الحكومة الإسبانية، ماريانو راخوى، لاتخاذ قرار بإقالة الحكومة الكتالونية وحل برلمانها وإقالة قائد شرطة الإقليم.

التصويت على الانفصال

برلمان كتالونيا أعلن الانفصال من طرف واحد، بعد الاقتراع السري الذي أجراه وقاطعه معارضو الانفصال، حيث صوت 72 نائبًا لصالح الاستقلال، وعارضه 10، وامتنع 2 آخرين عن التصويت.

وبالتزامن مع هذا القرار، صوت مجلس الشيوخ الإسباني، على تفعيل المادة 155 من الدستور التي تسمح للحكومة المركزية بتعليق الحكم الذاتي في كتالونيا وإقالة قادة الإقليم والدعوة لانتخابات مبكرة.

ما هو إقليم كتالونيا؟

إقليم كتالونيا يقع في الشمال الشرقي لإسبانيا، وتتجاوز مساحته 32 ألف كيلو متر مربع، ويعد هو سادس أكبر منطقة في إسبانيا من حيث المساحة، ويصل عدد سكانه لحوالي خمسة ملايين، وينقسم إلى أربع مدن، وهي: برشلونة، جرانادا، تراجونا ولاردا.

بداية الأزمة بين كتالونيا وإسبانيا

أهالي كتالونيا يروا أن الإقليم محتل من قبل الجانب الإسباني منذ «صلح البرانس» الذي وقعته إسبانيا وفرنسا في أعقاب حربهم التي استمرت من عام 1635 حتى عام 1659، لذلك يعتز المواطنون بهويتهم ولغتهم، لا يتحدثون إلا اللغة الكتالونية، ولا يعتبرون أنفسهم إسبان، ويعلق البعض منهم لافتات «كتالونيا ليست إسبانية».

إقليم كتالونيا حصل على الحكم الذاتي في عام 1931، وقام الجنزال فرانثيسكو فرانكو، بانقلاب عسكري على السلطة الحاكمة في إسبانيا عام 1936 وبدأت الحرب الأهلية التي استمرت لمدة ثلاث سنوات، وانتهت بانتصاره على جميع المعارضين وانفرد بحكم إسبانيا بمساعدة من هتلر وموسوليني.

قمع رياضي وثقافي واجتماعي

منع فرانكو أي أنشطة عامة مرتبطة بقومية كتالونيا، سواء نشر الكتب أو مناقشتها في الجلسات المفتوحة، ومنع استخدام اللغة الكتالونية في أي مؤسسة حكومية، كما منع علم الإقليم، وإلغاء النشيد الوطني الخاص بكتالونيا.

لم يكتفي الجنرال بذلك، بل امتد قمعه ليشمل الجانب الرياضي، حيث تم قتل جوسيب سينول، رئيس نادي برشلونة، بسبب قيامه بأنشطة سياسية معادية للفاشية، وتعيين إنريكي بينيرو بدلًا منه.

فترة فرانكو شهدت تحيزًا شديدًا لصالح ريال مدريد، ما ساعده على الفوز بالبطولات الأوروبية، في الوقت الذي كان يعاني برشلونة من اختطاف لاعبه ألفريدو ديستفانو، بعد توقيعه على عقود الانضمام إليه، وتدخلت السلطة وانتقل للنادي الملكي.

استمر نضال الكتالان ضد فرانكو منذ عام 1936 حتى عام 1975، ونجح الإقليم في استرداد الحكم الذاتي بعد وفاة الحاكم الديكتاتوري، وباتت كتالونيا هي المنطقة الاقتصادية الأبرز في إسبانيا، وتنتج حوالي 20% من الناتج القومي الإجمالي لإسبانيا.

عام 1979، أعيد العمل بقانون الحكم الذاتي في إقليم كتالونيا، وعقب محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة التي وقعت في فبراير عام 1981، أقرت حكومة إسبانيا، وبموافقة الملك خوان كارلوس، على وجود ١٧ إقليمًا يتمتعون جميعًا بالحكم الذاتي.

​​​​​​​

لماذا يطالب إقليم كتالونيا بالانفصال؟

يعتبر كتالونيا من أكثر الأقاليم الإسبانية ثراء، فهو منطقة صناعية ذات نزعة استقلالية، وهو الأمر الذي يعود بالإيجاب على الاقتصاد الإسباني الذي يعاني من اشتداد الأزمة الاقتصادية التي طالت معظم الدول خلال الفترة الماضية.

الكتالان يروا أنهم يحولون مبالغ مالية كبيرة تتجاوز حاجز الـ20 مليار يورو سنويًا للحكومة المركزية الإسبانية، نظير الضرائب في كتالونيا، في حين أن الإقليم لا يجد أي تحسن يذكر سواء على مستوى المعيشة أو التعليم أو الخدمات الصحية.

الحكومة الإسبانية فرضت ضريبة على كتالونيا تقدر بـ10% من الناتج المحلي الإجمالي، ليصل إجمالي الضرائب حوالي 20 مليار يورو، ويرى الكتالان أن هناك عجز في الاستثمار بالبنى التحتية، لأن الحكومة لا تريد أن تصبح برشلونة أفضل من مدريد.

وفي حالة انفصال كتالونيا بشكل رسمي، ستكون إسبانيا مهددة بفقدان أكثر من 15% من مساحة أراضيها.

رفض دولي للاستقلال

رفضت العديد من الدول الكبرى فكرة استقلال كتالونيا وانفصالها بشكل رسمي عن إسبانيا، وفي مقدمتها ألمانيا، فرنسا، بريطانيا، الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وأكدوا أنهم لن يتعاملوا إلا مع «إسبانيا موحدة».

أقاليم تسعى للانفصال

ليست كتالونيا فقط التي تسعى جاهدة للانفصال في أوروبا، فهناك العديد من المناطق الأخرى التي تسعى للاستقلال لأسباب مختلفة، وقد يشجع ذلك أقاليم أخرى على اتخاذ القرار، وربما هذا السبب الذي دفع دول كبرى للإعلان عن دعم إسبانيا.

ومن أبرز المناطق التي تسعى للاستقلال، الإقليمان الإيطاليان لومبارديا وفينيتو، إقليم الباسك في إسبانيا، اسكتلندا في المملكة المتحدة، بافاريا في ألمانيا، وإقليم فلاندرز في بلجيكا.




0
0
0
0
0
0
0