أديب البلوشي طفل إماراتي لا يتجاوز عمره 13 عاما، فاجأ الجميع بعد مشاركته في منتدى شباب العالم، باعتباره أصغر عالم عربي، بعد أن نفّذ  7 اختراعات، وتلقى تدريبات بوكالة ناسا، كل هذا وهو ابن لأسرة إماراتية كانت تعاني ظروفا مادية صعبة.

 مخترع منذ السادسة 

كان الطفل أديب البلوشي في السادسة من عمره عندما لم يستطع والده مشاركته تجربة السباحة في البحر بسبب إصابته بشلل الأطفال.

ورغم صغر سنه فكر «أديب» في طريقة يساعد بها والده، وقرر أن يخترع حذاء طبيا يساعد والده على السباحة في البحر.

سارع «أديب» إلى طبيب والده ليخبره باختراعه، لكن الطبيب أحبطه كثيرا وقال له إن الاختراع لن ينجح إطلاقا.

لكن الطفل الصغير كان يمتلك إصرارا أكبر من سنوات عمره المعدودة. فقرر العمل وحده على اختراعه، ثم قدمه لبعض الجهات العلمية في أمريكا، والآن يعمل معها على تطوير هذا الاختراع.

اختراعات البلوشي

ست سنوات مرت على البدء في هذا الاختراع ولم ينتهِ «أديب» منه حتى الآن. يريد أن يظهر بأفضل جودة ممكنة. «كلما أنهيت 90% من الجهاز اكتشف شيئا جديدا بحاجة إلى تطوير»، هكذا تحدث «أديب» عن اختراعه خلال استضافته بمنتدى شباب العالم.

وخلال هذه السنوات أنجز «أديب» 6 اختراعات أخرى منها عصا لفاقدي البصر تصدر نغمات تنبيهية ترشد الشخص خلال السير، بالإضافة إلى حزام أمان للسيارات قادر على قياس نبض السائق وإبلاغ الشرطة في حالة توقف نبضاته أو تسارعها عن الحد الطبيعي؛ والمكنسة الآلية.

أديب البلوشي مع اختراع الحذاء الطبي

أسرة فقيرة وظروف صعبة

لم ينشأ «أديب» في عائلة ثرية، بل العكس تماما. ففي سنواته الأولى كانت أسرته تمر بظروف صعبة، وكان والده يقترض من البنوك لينفق على أبناءه.

لكن الأب سليمان البلوشي لم يستسلم لهذه الظروف وقرر «الاستثمار في عياله» كما كان يكتب للبنوك خلال طلبه للقرض.

وبدأ الأب في وضع ميزانية لرعاية طفله العبقري؛ وخططت الأم لبرنامج لرعايية طفلها الموهوب.  فأصبح البيت مليئا بالكتب، والأجهزة الإلكترونية ليتمكن الطفل العبقري من الاطلاع على ما يشاء من العلوم مجانا. واتفق الأب معه على أنه لن يشتري في كل مرة سوى لعبتين فقط، يتعلم عليهما «أديب» الفك والتركيب وكيفية الاختراع.

«أعتبر أن هذا الطفل هو أمانة عندي»، هذا ما يقوله سليمان البلوشي الذي قرر أن يرعى موهبة طفله دون أن يظلم طفولته أيضا. يقول الأب: «حياة أديب منقسمة إلى قسمين؛ حياة طفل، وحياة عالم»، فهو يريد لابنه شخصية متوازنة.

يقضي «أديب» يوميا حوالي 6 ساعات في القراءة والاطلاع على مختلف العلوم، لكنه في نفس الوقت يلتزم بدراسته في المدرسة ويمارس هواياته في أوقات الفراغ، وهو يحب السباحة وعاشق للألعاب الإلكترونية مثل أي طفل.

المفاجئة أن هذا الطفل العبقري كان مهددا بالموت؛ فقبل ولادته نصح الأطباء والدته بالإجهاض؛ فقد أظهرت الفحوصات أن الجنين مصاب بمرض «التكسوبلازما» والذي يسبب إعاقة في الدماغ ومشاكل في السمع والتعليم.

رفض الأب والأم إجهاض الجنين، ليولد بعد ذلك وهو معافى تماما ويحمل سمات عبقرية وليس إعاقة دماغية!

«أديب» في ناسا

طموح الطفل الصغير ليس له حدود، فقد ذهب إلى وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» ليدرس علوم الفضاء. «ناسا» أعجبت بهذا الطفل الصغير الذي كان يطرح عليهم أسئلة أكبر من سنة؛ فقرروا أن يدخلوه مختبرا خاصا وسريا ليتعلم الكثير عن الفضاء. ولا يدخله سوى أكثر الأشخاص نبوغا.

وكان السبب في التحاقه بـ «ناسا» هو أخته الصغرى «دانة».

دانة البلوشي.. عالمة الفضاء الصغيرة


«دانة» تبلغ من العمر الآن 10 سنوات وهي رائدة فضاء في «ناسا» وحصلت على 9  جوائز في علوم الفضاء. يقول «أديب» إن أول شيء يفعله بعد أن يتوصل لفكرة اختراع جديد هو أن يتحدث مع «دانة» أولا ثم يعرضا الأمر على والديهما؛ ليقرر الجميع إذا كان بإمكانهما تنفيذ هذا الشيء أم لا.

دانة البلوشي وأخيها أديب

من اكتشف «أديب»؟

كانت البداية في مرحلة الحضانة عندما اكتشفت معلمة أديب اختلافه عن باقي الأطفال. يقول والده سليمان البلوشي: «معلمة أديب اتصلت بي ذات يوم وقالت إنه عندما نقدم له لعبة لا يلعب بها مع الأطفال ولكن يجلس في ركن وحده ليستكشف هذه اللعبة وليفكها ويعرف كيف تعمل. ثم نصحتي بأن أقدم له عناية خاصة».

الآن أصبح أديب البلوشي أصغر عالم عربي، وأصغر رئيس تنفيذي في الإمارات، كما أصبح سفيرا دوليا للتعليم والسلام لمنظمة «إيما» للسلام.

اختراعات «أديب» تحمل دائما طابعا إنسانيا، فهو دائما يفكر في اختراعات تفيد الآخرين وليس نفسه، كما تقول معلمته.

«أنا أحب المشاكل لأنها تجعلني أبتكر اختراعات. عندما يكون لديك حلم وتفشل في المرة الأولى، فهذا يعني أن لديك فرصًا كثيرة في المرات القادمة، فعندما أخبرني الطبيب أن الفكرة لن تنجح، عملت على تعديل الفكرة للمرة الثانية وفشلت، ثم عملت عليها مرة أخرى ونجحت»، هكذا ينصح الطفل الصغير الشباب خلال منتدى شباب العالم.




0
0
0
0
0
0
0

شارك المقال


محررة صحفية ومترجمة مصرية مهتمة بشؤون التعليم واللغات وريادة الأعمال