في الرابع من نوفمبر، أطل رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، من السعودية عبر قناة «العربية»، معلنا استقالته رسميا من رئاسة الحكومة، قائلا إن حياته في خطر، ومعربا عن خشيته من أن يلقى مصير والده.

استقالة «الحريري» أثارت لغطا كبيرا واستغرب الكثير داخل لبنان وخارجه، وتحدث البعض عن كونه تحت الإقامة الجبرية في المملكة.. فمن هو ذلك الرجل الذي تسببت استقالته في أزمة لبنانية/ سعودية؟

ولد الحريري في العام 1970 في الرياض بالمملكة العربية السعودية، وهو نجل رجل الأعمال اللبناني الثري، ورئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، الذي تم اغتياله في تفجير ضخم وسط العاصمة بيروت في 14 فبراير 2005 ما أدى لدخول  لبنان مرحلة من الاضطرابات والتوتر اضطرت خلالها سوريا إلى سحب قواتها من لبنان، بعد ثلاثة عقود من الوجود العسكري والأمني السوري هناك.

درس الابتدائية في مدرسة «الأخوة المريميين»، في الرميلة قرب مدينة صيدا، فيما أنهى دراسته الثانوية بين فرنسا والمملكة العربية السعودية.

وفي العام 1992، تخرج في جامعة جورج تاون في واشنطن، وحاز منها على شهادة في إدارة الأعمال الدولية عام 1992.

الوظائف والأعمال

دخل عالم الأعمال من باب شركة «سعودي أوجيه» التي أسسها والده، ثم تولى منصب المدير العام فيها بين عامي 1994 و2005.

كما كان الحريري عضوا في مجلس إدارة شركات «أوجيه الدولية»، وبنك الاستثمار السعودي، وتلفزيون المستقبل.

التجربة السياسية


 

كان لاغتيال والده 2005، الأثر الأكبر في التحاق الحريري بالحياة السياسية؛ إذ دخل الانتخابات النيابية وفاز فيها، وترأس أكبر كتلة برلمانية ضمت 35 نائبا.

ويعد الحريري أحد أبرز خصوم حزب الله والحكومة السورية، اللذان يحملهما مسؤولية اغتيال والده.

وفي العام 2007، أسس «تيار المستقبل»، وشكل تكتل «14 آذار» بزعامته، والذي ضم إلى جانب المستقبل، حزب الكتائب والقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي.

فيما حقق الفوز الثاني في الانتخابات النيابية في العام 2009، وضم تحالفه 71 مقعدا، ليتسلم إثر ذلك رئاسة وزراء لبنان لأول مرة بين عامي 2009 و2011.

وسقطت حكومته آنذاك بفقدان نصابها الدستوري، إثر استقالة 11 وزيرا، على خلفية الجدل حول المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، التي تحقق في اغتيال والده.

إذ اتهم تكتل 14 آذار الحكومة السورية وحلفاءها في لبنان بالوقوف خلف عملية اغتيال الحريري.

وبعد سقوط حكومته في 2011 عاش متنقلا بين باريس والرياض لأسباب قال إنها أمنية لا تسمح له بالبقاء في لبنان.

وتزوج سعد الحريري من لمى بشير العظم، وهي سورية الأصل وانجب منها ثلاثة أطفال، يعيشون في السعودية حتى بعد عودته إلى لبنان بدءا من عام 2014.

وتولى الحريري منصبه كرئيس للحكومة اللبنانية، في إطار صفقة تسوية أدت إلى انتخاب ميشال عون، المتحالف مع حزب الله، رئيسا في أكتوبر من العام 2016، رغم العداوة والخصومة الطويلة بينهما.

وصباح الرابع من نوفمبر من العام 2017، أعلن الحريري استقالته من رئاسة الحكومة، قائلا إن حياته في خطر، ومعربا عن خشيته من أن يلقى مصير والده.

وأشار الحريري في خطاب استقالته التي نقلتها قناة «العربية» السعودية إلى أن «الأجواء التي يعيشها لبنان تشبه الى حد بعيد الاجواء التي كانت سائدة عند اغتيال والده».

مراقبون وتحليل نفسي

ويرى المراقبون أن تأثير سعد الحريري والسعودية تراجع منذ وفاة العاهل السعودي الملك عبد الله في يناير 2015 حيث كانت تربطه علاقة قوية بالحريري الآب، بالإضافة إلى انتقادات وجهت إليه من داخل المجتمع السني في لبنان بسبب غيابه الطويل، وفشله في دعم تماسك المكون السني الذي ينتمي إليه.

وقالت اختصاصية التحليل النفسي اللبنانية ستيفاني غانم عن لقاء الحريري مع الإعلامية بولا يعقوبيان، عقب استقالته والذي أثار كثيرا من ردود الأفعال: «إن تحدثنا عن ملامح الوجه ونبرة الصوت، وجدنا أن الرجل حزين، خائف، غير تلقائي، ومتعب»، وأكدت أن ذلك انعكس على غياب "نفس القائد" من المقابلة تماما.

وأضافت: «نفس القائد اللي كان يتمتع به حتى في خطاب الاستقالة الأخير، كان غائبا تماما، وقد ظهر ذلك في صوته المنخفض»، وتزيد «بعيدا عن أي تحليل سياسي.. يظهر الحريري بوضعية نفسية معاكسة تماما لكلامه».

وبحسب غانم، فقد كان الحريري مناقضا تماما لنفسه، «فهو الذي ردد عبارة صدمة إيجابية 7 مرات واصفا استقالته، لا تظهر على وجهه أي ملامح إيجابية بل على العكس: يظهر انهزاما واضحا ويكرر كلامه».

وقالت المحللة النفسية المختصة، إن مجرد قوله إنه لا يستطيع العودة لأنه «مهدد أمنيا وهذا ما يمنعه من العودة» ثم قوله «إن أردتم أن أعود، سأعود الليلة» بدا وكأنه مشوش تماما، مضيفة: «الحريري كان يحاول جاهدا لململة جمله لإيصال مضمون منطقي، لكنه يظهر غير مقتنع حتى بما يقول».

«نقطة أخرى تستوقف المشاهد ولا شك»، تضيف غانم: «هي التبرير المتعمد والمتكرر للمحاورة: أولا عن أن المقابلة مباشرة، وثانيا أن الشخص الذي ظهر في الصورة عدة مرات لم يأت ليملي على الحريري شيئا»، وحللت المختصة ذلك باعتبار «كثرة التبرير تضعف صلابة الحجة وتدخل الشك في نفوس المشاهدين».




0
0
0
0
0
0
0

شارك المقال


منصة إعلامية تخاطب الشباب المصري