طفلك غير متعاون ولا ينصاع لإرشاداتك؟ إذا أنتِ بحاجة لتعويده على المشاركة لكي يصبح أكثر تعاونا سواء معكِ، أو مع أخواته، أو حتى زملائه، ويمكنك ذلك عن طريق اتباع النصائح التي يقدمها «شبابيك» في هذا التقرير.

متى يتعلم طفلك المشاركة؟

من المفترض أن تبدأي في تعويد طفلك على التعاون والمشاركة بعدما يتم عامه الثالث، هذا ما تنصح به استشاري الصحة النفسية وتعديل السلوك الدكتورة إيمان دويدار، مشيرة إلى أن ذلك يكون عن طريق توكيل بعض المهام البسيطة له للقيام بها، كأن تطلبي منه مثلا أن يضع طبقه على السفرة أو في المطبخ، وغيرها من المهام التي تتناسب مع سنه.

هكذا تربي طفلا متعاونا

إذا لم يعتاد طفلك على المشاركة والتعاون في سن صغيرة (3 سنوات) ففي الغالب لن ينصاع لطلباتك وسيرفض تقديم المساعدة لكِ أو لأي شخص آخر عندما يطلب منه ذلك، وفي هذه الحالة عليك اتباع النصائح التالية:

  • شجعيه عندما يُبادر

الكثير من الأطفال يبادرون بتقديم المساعدة في أحيان كثيرة، بهدف التجربة وليس المشاركة في حد ذاتها، لكن عليكِ استغلال هذه الفرصة، حتى يعتاد طفلك على فكرة المشاركة والتعاون، وفي هذه الحالة تُحذرك استشاري الصحة النفسية وتعديل السلوك من ترديد جمل مثل: «لا أنت مش هتقدر»، «لأ أنت لسه صغير»، بل حاولي تهيئة الظروف له حتى يتمكن من القيام بما يريد.

فمثلا إذا رغب طفلك في مساعدتك في إعداد البيتزا، فلا مانع من أن تعطي له قطعة «عجين» صغيرة وتدعيه يفعل مثلك، فرد الفعل هذا سيسعده وفي الوقت نفسه يُكسبه عادة التعاون ومساعدة الغير، وفقا للدكتورة إيمان دويدار، لكن استغلي الفرصة واثني عليه لأنه يقدم لكِ المساعدة وليس بهدف اللعب أو التجربة فقط.

  • ابتعدي عن هذه الأخطاء

ثلاثة أخطاء في تربية الطفل تكون سببا في رفضه تقديم المساعدة لكِ وتمنعه من تلبية طلباتك،الأ ووفقا لـ«دويدار» فتتمثل هذه الأخطاء في معاملة طفلك بقسوة، فهو يرى أن عدم انصياعه لأوامرك أو رفضه تقديم المساعدة لكِ بمثابة انتقام منك، والخطأ الثاني هو التدليل الزائد للطفل لدرجة تصبح فيها جميع طلباته ورغباته مُجابة وبالتالي لن يتقبل فكرة أن يُطلب منه فعل شئ أو تقديم مساعدة لأحد.

أسلوب الأمر لا يروق للكثيرين، حتى الأطفال، وهذا هو الخطأ الثالث الذي يجب الابتعاد عنه طالما ترغبين في تعويد طفلك على التعاون والمشاركة. وتنصح «دويدار» بضرورة استخدام كلمات مثل «لو سمحت يا حبيبي ممكن تعمل..»، «ممكن تساعد ماما/ أخوك في..».

  • لا تُكرري الطلب كثيرا

ابتعدي عن «الزن» لأن تكرار الطلب مرات كثيرة يُزيد عناد طفلك، لذلك ترى «دويدار» أنه يجب ألا تُكرري نفس الطلب أكثر من مرتين، وبعد المرة الأولى انتظري 10 دقائق فإذا لم يستجب طفلك فاطلبيه منه ثانية، وإذا لم يستجب أيضا فلا تكرري نفس الطلب مرة ثالثة.

وتتفق الكاتبة كاساندرا جاردين في كتابها «كيف تكونا أباً وأماً أفضل» مع «دويدار»، حيث أوضحت أنه يجب أن تنتظري حتى ينظر ابنك إليك ويتوقف عما يفعله وإذا لم يتوقف على الفور فاظهري بعض الاهتمام بما يفعله وشاركيه فيه، فإقامة اتصال أمر مهم وحيوي، خاصة إذا كنتِ تعرضين عليه مسألة غير مرحب بها مثل التنظيف والترتيب.

وتضيف «جاردين» في كتابها: «بمجرد أن تحصلي على انتباه طفلك، اذكري له ما تريدين أن يقوم به بشكل واضح وبسيط، ولا ترددي الطلب أكثر من مرة، فإذا تعودتِ على تكرار كلامك فلن يستجيب لكِ طفلك إلا بعد ملاحظة نبرة الهيستيريا في صوتك».

  • تحدثي عنه بإيجابية

عِنادها كان يدفعها دائما إلى مقابلة أي طلب لوالدتها بالرفض، سواء متعلق بمساعدتها في الأعمال المنزلية البسيطة أو أي مهام أخرى، إلا أن والدة «ميرام مصطفى» تمكنت من التغلب على هذه المشكلة.

توضح الأم تجربتها وتقول: «بنتي عندها 6 سنين وكانت عنيدة جدا ومكنتش بترضى تساعدني في أي حاجة لما أطلب منها، لكن بدأت افهمها وبقيت امدح فيها، واقعد أقولها روما حبيبتي، روما شاطرة ونضيفة، الله دا انتي بتعملي أحسن من ماما».

وتضيف: «ولما باباها أو حد من إخواتها يجي بقعد أقول قدامه أنها شاطرة وبتسمع الكلام وبتعمل كل حاجة لماما وبتساعدها، فابتنبسط أوي وبتعمل كل اللي أنا عايزاه».

استشاري الصحة النفسية وتعديل السلوك إيمان دويدار، تُثني على تصرف والدة «ميرام»، مؤكدة أن مدح الطفل خاصة لدى الآخرين والتحدث عنه بإيجابية بدلا من انتقاده يزيد من تقبله لفكرة المشاركة ويدعمها لديه، ويجعله يبادر بتقديم المساعدة، طالما أن الأم مدحت هذا التصرف فيه.

  • استغلي هذا الوقت

دائما ما يترسخ في ذهن الطفل ما يتعلمه قبل النوم مباشرة، لذلك تنصحك «دويدار» بضرورة استغلال هذا الوقت في التحدث مع طفلك عن أهمية المشاركة، ومن الممكن أن تحكي له قصصا عن التعاون، يكون بطلها طفل/ طفلة يقدم المساعدة لوالدته ولزملائه ويتعاون معهم.

  • التحفيز مطلوب لكن بحدود

لا مانع من تقديم الدعم المعنوي والمادي لطفلك من أجل تحفيزه على المشاركة وتقديم المساعدة، لكن يجب الاعتماد على التحفيز المعنوي بدرجة أكبر وبمجرد اعتياده على هذا السلوك يجب أن تبدأي في التخلي عن التحفيز المادي تدريجيا حتى يتوقف تماما ويحل محله التحفيز المعنوي فقط، حتى لا يعتاد طفلك على أخذ مقابل لأي خدمة أو مساعدة يقدمها للغير، وفقا لاستشاري الصحة النفسية.

«دويدار» أشارت إلى أنه إذا رفض الطفل تلبية الطلب فغالبا ما تلجأ الأم إلى طفلها الثاني، وبمجرد ما أن يُلبي الثاني طلبها تُثني عليه وتوجه كثير من اللوم والنقد لطفلها الآخر، لكن «دويدار» تحذر من اتباع هذه الطريقة، حيث يجب أن تكتفي الأم بمدح سلوك الطفل فقط (وليس شخصه) دون انتقاد ابنها الذي رفض تلبية طلبها، لتجنب إثارة مشاعر الغيرة بينهما.




1
0
1
0
0
0
0