تزوجت «هناء» في عمر الـ18 وعاشت مع زوجها 15 عاما في سعادة دائمة، فلا مشاكل شخصية أو مادية، حتى قرر الزوج السفر إلى هولندا للعمل، ليضمن لأطفالهما مستوى معيشي مختلف.

تحكي «هناء» لـ«شبابيك» أن 5 سنوات مرّت، ثم بدأت تحل الأزمات المادية ضيفا ثقيلا على الأسرة، والتي كان يفسرها زوجها على أنها مشاكل في عمله بالخارج؛ حتى اللحظة التي تلقت فيها اتصالا هاتفيا من مجهول يخبرها أن زوجها متزوج من امرأة هولندية ويعيش معها في «تبات ونبات»، بينما يعاني أطفاله في مصر.

تقول الزوجة: «أول لما عرفت انهرت تمامًا، وحسيت بعدم الأمان وقولت إنه زي ما اتخلى عن ولاده سهل يتخلى عني بعد العشرة دي كلها، وأصريت على الطلاق».

سنة كاملة قضتها في مشاكل، لم تخبر أهلها بأي شيء ولم تجد من يساندها في هذه المشكلة. الزوجان منفصلان ولا يتحدثان رغم تواجدهما في البيت نفسه. تقول «هناء»: «أهله كانوا عارفين من الأول أنه متزوج وخبوا عليا».

رفض زوجها بشدة أن يطلقها، وأخذ يحلف بكل شيء أنه لن يفعل. قال لها: «إزاي أطلقك وأنتِ زي أولادي.. دا أنا خاطبك من لما كان عندك 16 سنة»، بحسب ما روته «هناء» لـ«شبابيك».

وكان لابد من جلسة للزوجين لحل هذه المشكلة الكبيرة، فاعترف بخطئه واعتذر لها، وأخبرها أنه تزوج فقط ليحصل على الجنسية؛ لكن الأمور تعقدت كثيرا بعد أن أنجب منها ولدًا، ولم يعد يستطيع تركها، حتى لا تحرمه من ابنه.

«هناء» كانت تعمل موظفة بإحدى الشركات، وقادرة على إعانة أبنائها وحدها، ولكنها كانت تريد لهما أن يتربوا مع والدهم، ولهذا أعادت التفكير مرة أخرى، تقول: «مكنش ينفع آذيه، أو أصر أنه يطلقها عشان محرموش من ابنه، لأن عندي ولاد ومش هسمح لحد يؤذيني فيهم».

كان الزوج مخلصا في اعتذاره كما شعرت، خصوصًا أنه «بقاله سنتين ونص قاعد هنا في مصر معايا مش معاها، وبيروح بس عشان يشوف ابنه أو هي تجيبهوله هنا» كما تقول لـ«شبابيك».

المشكلات موجودة في كل منزل

قصة «هناء» ليست تجربة نادرة، فالمشكلات الزوجية لا يخلو منها أي بيت، ولكن حجم المشكلات يتفاوت بالتأكيد، ولكن الفارق الوحيد بين المنزل السعيد وغير السعيد هو كيفية مواجهة الزوجين للمشكلات وتخطيها بنجاح دون التأثير على استمرار حياتهما، كما تقول الاستشاري الأسري والتربوي، زينب مهدي.

الرغبة في التغيير

وكان الشيء الذي أنقذ زواج «هناء» من الانهيار هو رغبتها هي وزوجها في التغيير، بعد أن وصلت المشاكل بينهما إلى شكل يصعب معه الحياة، ولديهما رغبة قوية في المحافظة على البيت والأولاد.

«الرغبة في التغيير تعني أن الطرفين لديهما إرادة ودافع قوي لإكمال حياتهما معًا، وهي الخطوة الأولى التي ستسهل عليهما جميع الخطوات التالية» كما يوضح استشاري الصحة النفسية والعلاقات الأسرية، الدكتور محمد هاني.

عند حل أي مشكلة بين الزوجين يجب أن يذكرا نفسيهما دائما أن علاقتهما ليست مؤقتة، ولكنها أبدية، وهذا يعني أنه مهما كان حجم المشكلة فسيعملون على حلها حتى تصفو الحياة بينهما

الاعتراف بالخطأ

عندما تراكمت المشاكل على زوج «هناء» أدرك قيمة بيته وأولاده، وعاد ليعيش معهم مرة أخرى. وهنا يجب أن يعلم الزوجان أن الاعتراف بالخطأ أو الاعتذار، له طرق أخرى غير كلمة «أنا آسف».

تقول الاستشاري الأسري والتربوي، زينب مهدي: «ليس من الضروري الاعتراف الشفوي بالخطأ، لأن كلمة آسف فقط لن تحل المشكلة؛ فالموقف كفيل بحلها، بمعني لو وجدت الطرف المخطئ يتودد للطرف الآخر بهدية أو بكلمة طيبة أو يتعامل معه بلطف على غير العادة فهذه تعتبر كلمة آسف بالنسبة له».

ستستمرون سويا مدى الحياة

«فعند حل أي مشكلة بين الزوجين يجب أن يذكرا نفسيهما دائما أن علاقتهما ليست مؤقتة، ولكنها أبدية، وهذا يعني أنه مهما كان حجم المشكلة فسيعملون على حلها حتى تصفو الحياة بينهما، ولا تصل الأمور للطلاق» كما يقول استشاري الصحة النفسية والعلاقات الأسرية، الدكتور محمد هاني.

وهذا لا يعني أن كل المشاكل يمكن حلها، فهناك مشاكل أكبر من تحل ويكون الانفصال هو الحل السليم، خصوصا لو أحد الطرفين غير قابل للتغيير أو هناك اختلاف فكري وأخلاقي تستحيل الحياة معه.

افهم المعنى الحقيقي للزواج

شيء آخر سيساعدك على بداية صفحة جديدة مع شريك حياتك بسهولة، وهو أن تفهم أن الزواج أساسه المودة والرحمة والمعاملة الطيبة والمعاملة باحترام، وفقًا لـ«هاني».

وعلى هذا الأساس يجب أن يبذل الزوجان جهدهما في إعادة الحب المفقود، وكأنهم يبدأون علاقتهم من «أول وجديد» كما يقول استشاري العلاقات الزوجية.

تغيير الجو

«أنا حاسس براحة لما غيرت جو»، جملة يرددها الأزواج عندما يذهبون للتنزه معًا أو قضاء وقت مختلف. ولهذا تنصح «مهدي» الأزواج بالاحتفال و«الخروج» والترفيه في المناسبات وغيرها، فوجود الزوجين في مكان ترفيهي يجمع عددا كبيرا من الناس من أصحاب الطاقة الإيجابية، فهذا يساعد على امتصاص الطاقة بشكل أقوى وأكبر وتخلص الجسم من الطاقة السلبية.

ومن المهم جدًا خلال هذا الوقت أو خارجه أن يستعيد الزوجان كل ذكرى وكل شيء جميل بينهما كفيل بأن يجدد العلاقة بينهما، ويساعدهما على بدء صفحة جديدة.

ابتعد عن الوسطاء

الأصل أن لا يتخل بين الزوجين وسيطا إلا أن هناك هناك مشاكل تحتاج إلى تدخل «الوسيط» سواء كان من الأهل أو استشاريي العلاقات الأسرية، لكن بشرط أن يتمتع بالحكمة والاعتدال وعدم التحيز لأي طرف

لا يفضل «هاني» تدخل الوسطاء بين الزوجين عند حل مشاكلهما، لأنها قد تزيدها تعقيدًا. يقول: «في الغالب الأهل بدون إرادتهم سيميلون لأحد الزوجين، وسيحاولون حل المشكلة على حساب الطرف الآخر».

هناك نوع من المشاكل بالتأكيد يحتاج إلى تدخل «الوسيط» سواء كان من الأهل أو استشاريي العلاقات الأسرية، لكن بشرط أن يتمتع بالحكمة والاعتدال وعدم التحيز لأي طرف؛ كما يوضح «هاني».

المشاكل قد تحدث مرة أخرى

الآن تبدو الحياة بين «هناء» وزوجها هادئة مثل السابق، لكن بين الحين والآخر ينتاب الزوجة حزن. تقول: «نفسي بقيت صعبانة عليا من اللي حصل وحاسة أني تنازلت كتير عشان ولادي، ولأني مش هقدر آذيه في ابنه؛ بس الست تفكر بعقلها عشان الأمور تمشي، خصوصا أني كبرت في نظره جدا لما لقاني بحاول أحل المشكلة مش بخرب البيت، وبقى متمسك بيا أكتر، وأنهى علاقته تقريبا بزوجته الثانية ومش بيسافر غير عشان يشوف ابنه».

بداية صفحة جديدة بين الزوجين وتطور العلاقة بينهما لا يعني أن المشاكل لن تحدث مرة أخرى، وعليك أن تكون مستعدا لها جيدا وتدرك كيف تتعامل معها.

فطالما المشاكل تظهر في إطار الخلاف «العادي» الذي قد يظهر ويختفي بين فترة وأخرى؛ فيمكن حلها بسهولة بالتفاهم وبالنقاش الهادئ، كما تقول الاستشاري النفسي، زينب مهدي.




0
0
0
0
0
0
0