كانت مسيرة  محمد صلاح، لاعب ليفربول وأفضل لاعب في أفريقيا لعام 2017 مليئة بالتحديات مثل أي شاب مصري عادي.. نشأة متواضعة، وظروف مادية صعبة قلصت فرصه في التعليم، لكنها لم تقف عائقًا ليكون اللاعب المصري الأكثر أهمية والذي تتحدث عنه الصحف الأجنبية ليل نهار.

وبعد أن نجح «صلاح» في تأهيل مصر لمباريات كأس العالم بعد 27 عامًا من الغياب، وبعد أن حصد جائزة أفضل لاعب في أفريقيا، والأفضل في الدوري الإنجليزي، أصبح لاعب ليفربول رمز الحلم والطموح لكثير من الشباب المصري.

وإليكم بعض الدروس المستفادة من حياة محمد صلاح:

الظروف صعبة ليست عقبة وهذا هو الدليل

الظروف الصعبة والحالة المادية المتعثرة، لم تكن يومًا عقبة أمام تحقيق الأحلام، حتى لو كنت تعيش حياة غير طبيعية وتختلف عن أقرانك كثيرًا.

«صلاح» نفسه كان أحد هؤلاء.. فبسبب ظروف أسرته المتعثرة، لم يتمكن من الالتحاق بالجامعة مثل زملاءه في الثانوية العامة، والتحق بمعهد اللاسيلكي، لقلة المصاريف.. شيء كان من الممكن أن  يدمر مستقبل أي شاب، أو يحوله إلى شاب أقل من العادي.. مجرد «عامل فني» يكافح من أجل لقمة عيش متواضعة.

كان «صلاح» في هذا الوقت، لاعبًا جديدًا في صفوف نادي «المقاولون العرب» الذي انتقل إليه في العام 2007.. ورغم قلة الحيلة أمام القدر وظروف الأسرة، قرر أن يصنع قدره بنفسه، ويحقق تميزه من خلال عشقه الأول.. كرة القدم.

لا تستسلم رغم البدايات الصعبة

الأحلام والطموحات ليست شيئًا ورديا.. هناك الكثير من الصعوبات تنتظرك في بداية الطريق ومنتصف كذلك؛ إن تمسكت بحلمك جيدًا وتجاوزتها بنجاح، فستصل لبر الأمان، وإلا ستصبح مثل كثيرين فقدوا أحلامهم في منتصف الطريق.

فمن مركز شباب «نجريج» خرج محمد صلاح إلى نادي مقاولين طنطا.. الطريق يستغرق ساعة ونصف وثلاثة مواصلات؛ جهد مرهق لطفل لم يتجاوز الثلاثة عشرة عامًا؛ فضلًا عن التمرين.

محمد صلاح في بداياته قبل الشهرة
محمد صلاح في بداياته قبل الشهرة

وبعد عام واحد، وفي عمر الأربعة عشرة، التحق بنادي المقاولين العرب في القاهرة، كان لا يزال مقيمًا في قريته.. «كانوا 4 ساعات رايح و4 ساعات جاي.. ويجي 4 أو 5 مواصلات، ولمدة 5 أيام في الأسبوع.. كل اللي كنت بفكر فيه أن بحب الكورة وعايز أكون لعيب كورة».. هكذا يتحدث «صلاح» عن إصراره في مقابلة صحفية مع قناة «سي بي سي».

الحالة المادية كانت لاتزال متعثرة رغم كل هذا الإصرار، كان «صلاح» يتقاضى 120 جنيها شهريًا، يصرف 25 جنيها على المواصلات في المشوار الواحد فقط.

ستتعرض كثيرًا للرفض.. لكن هذه ليست نهاية العالم

ستكون بداخلك أحلام كبيرة.. طموحك أكبر من التوقعات.. ستتمتع بمهارة عالية تلفت الأنظار سواء في دراستك أو عملك أو هوايتك التي تحبها.. لكن هذا يعني أنك لن تتعرض للرفض والاستهانة بقدراتك، بل العكس هو الصحيح.

«لسه شوية على أما يلعب في الزمالك».. جملة قيلت لـ«صلاح» نفسه، بعد أن حقق تفوقًا ملحوظًا في «المقاولين العرب».. لكن «ممدوح عباس» رئيس نادي الزمالك الأسبق، لم يراه جديرًا بالالتحاق بهذا النادي «الكبير»، وقال إن «صلاح» يحتاج إلى الكثير من التدريب.

لكن مدى إيمانك بأحلامك هو ما سيجعلك تمسك بها.

«كان عندي هدف أبقى لعيب كبير».. كانت هذه هي الحقيقة الوحيدة التي جعلت «صلاح» ينفض عن نفسه غبار الصدمة واليأس، ليركز في عمله.. وبالفعل لم يمض وقت كثير حتى التحق بما هو أفضل من الزمالك.. وهو نادي«بازل» السويسري.

المهارة وحدها غير كافية!

في مسيرتك لتحقيق حلمك، ستقابل الكثير من الأشخاص المتفوقين مثلك، الذين يحملون مهارة كبيرة، تساوي مستواك وربما أكثر، فكيف تتفوق عليهم؟

«في فريق محمد صلاح كان فيه حوال 3 أو 4 لا يقل مستواهم عن مستوى صلاح، لكن مكنش عندهم نفس الإصرار.. «صلاح» كان طموح ومنضبط من وهو طفل صغير، منضبط في التمرين، في التزامه بالزي الرياضي، في المواعيد.. كان الوحيد اللي بينفذ تعليمات المدرب بالحرف الواحد».. هكذا يتحدث المدير الفني لمركز شباب نجريج عن سر تفوق «صلاح» على زملاءه الأكثر مهارة، وإصراره على تطوير نفسه.

كيف تتفوق على منافسيك؟

الأحلام تعني العمل الجاد، فعندما تصل إلى القمة، فهذه ليست النهاية، فهل البداية فقط، للكثير من العمل الجاد لتتفوق على نفسك وعلى المنافسين، وتطور من نفسك باستمرار.

أهداف وراء أخرى يحرزها «صلاح» في كل نادي يلعب به.. «بازل» السويسري  ثم «تشيلسي» الإنجليزي و«فيورنتينا» الإيطالي؛ وأخيرًا أصبح نجم «ليفربول» الإنجليزي.

وعندما سُئِل «صلاح» على سر تفوقه على لاعبين محترفين قال.. «اللعيب الإنجليزي قوي من شغله على نفسه وأكله الكويس، ولو واحد مصري اشتغل على نفسه وأكل كويس هيبقى زيه زيه».

وبهذا المبدأ لم يتفوق «صلاح» على منافسية الأجانب فقط، بل تفوق على التاريخ، عندما كان سببًا في تصعيد مصر لمباريات كأس العالم

قبيل مباريات كأس العالم كان لاعب ليفربول يدرك نقطة ضعف المنتخب جيدًا وهي ضربات الجزاء، ولهذا استعد لها بالكثير من الجهد.. «كنت مجهز من يومين عارف أن فيه ضربة جزاء جاية وكان لازم أستعد لها وأعرف هشوطها إزاي.. لا سحر ولا شعوذة».

لا تتكبر بنجاحك

ستبتسم لك الدنيا أخيرًا وستحقق أحلامك واحدًا تلو الآخر، لكن هذا ليس كافيًا لتحصد حب الناس الحقيقي لك.

هناك الكثير من لاعبي الكرة الذين حققوا نجاح كبير، لكن جزء كبير من حب الناس لـ«صلاح» يتعلق بطبيعة شخصيته، فهو لا يتعالى عليهم بالمكانة التي حققها، ودائما ما يتحدث بفخر عن أصله البسيط.

«أنا من بلد أرياف جنب طنطا اسمها نجريج، عيلتي عيلة بسيطة.. عايشين حياة طبيعية زي الناس كلها.. مستوانا مش عالي أوي ».. هكذا كان يتحدث «صلاح» في المقابلات الإعلامية.

«مازال محمد موجود في وسطنا، وبيحسسنا أنه ابننا كلنا.. باستمرار في إجازة نهاية العام، لازم يتواجد في البلد لشهر كامل، بيتواجد مع أصدقاء، بيمشي مع الأولاد في الشارع بلبس بسيط جدًا جدًا، عشان ميحسسناش أنه اتغير عن أصدقائه وعن أهله».. كانت هذه هي شهادة عمدة قرية نجريج، ماهر أبو شتية، عن محمد صلاح بعد أن أصبح النجم الكروي الأشهر.




2
9
0
0
0
0
0