وضعتها الظروف في موقف صعب، فقد علمت أن والدها مصاب بالسرطان، لتتسائل «مروة محمد»: «أعرف بابا إزاي إنه عنده السرطان؟». الحالة النفسية للمريض لها دور كبير جدا في تحسن حالته الصحية، لذلك يجب عدم التسرع في إخباره بحقيقة مرضه، فيجب تهيئته نفسيا أولا.

تخبره أم لا؟

ربما يكون الشخص المفترض إخباره بحقيقة مرضه هو صديق مقرب، أو أحد أفراد العائلة، أيا كانت صلة القرابة. ترى الاستشاري الأسري ودكتور الصحة النفسية، سلمى عادل، أنه من الأفضل ألا تبادر بإخبار هذا الشخص بحقيقة مرضه وتترك الأمر للطبيب المعالج، لأنه سيكون لديه قدرة أكبر على طمأنته، ولأنك في الغالب لن تتمالك نفسك عند إخباره وربما تنهار أو تبكي وبالتالي يزداد الأمر سوءا، وربما يُشعره ذلك بأن حالته متأخرة ما يؤثر على نفسيته بشكل سلبي.

ولكن ربما تفرض عليك الظروف مسئولية إخبار هذا الشخص بحقيقة مرضه، وفي هذه الحالة عليك أن تتمالك نفسك عند إخباره وألا تنهار أمامه، وإلا فلا تُقدم على هذه الخطوة.

وقررت «نهلة» ألا تخبر والدها بحقيقة مرضه إلا أنه في الوقت نفسه يتلقى العلاج. تحكي تجربتها، وتقول: «بابا طلع عنده ورم على المخ، وكان لازم يعمل عملية، بس احنا عرفنا أنه عنده تجمعات دموية وهيعمل عملية عشان تتشفط، فعلا عمل العملية وبياخد كيماوي بس برشام، وقولناله إن البرشام ده عشان التجمعات مترجعش تاني».

التهيئة النفسية ضرورية

تقدم استشاري الصحة النفسية والمستشار الأسري والتربوي، أسماء حفظي، عددا من النصائح الأخرى، وهي:

  • تحدث عن شخص آخر

يمكن التحدث عن شخص آخر اُصيب بالمرض، لمعرفة رد فعل الشخص المفترض إخباره وما إذا كان الوقت مناسبا لإخباره أم يجب الانتظار. إذا تحدث مثلا على أنه ابتلاء واختبار من الله، وأن هناك أمل في الشفاء ففي هذه الحالة يمكن إخباره، أما إذا اعتبر الأمر مأساة أو أنه سيكون صدمة بالنسبة لهذا الشخص، فهذا يعني أنه من الأفضل عدم إخباره ويجب تهيئته نفسيا أولا.

  • النماذج الإيجابية

التحدث عن النماذج الإيجابية التي أصيبت بنفس المرض أو أمراض أشد خطورة وتمكنت من الشفاء منه، ويساعد في التهيئة النفسية للشخص الذي يجب إخباره بحقيقة مرضه.

  • لا تستعن بوسيط

لا يجب اللجوء لوسيط، سواء شخص أو وسيلة أخرى لإخباره، ككتابة أو إرسال رسالة، لأن رد الفعل غير معروف، فربما يكون الأمر صادما بدرجة كبيرة بالنسبة له، وبالتالي يكون هذا الشخص بحاجة إلى شخص مقرب منه في هذه اللحظة.

استمر في تقديم الدعم

في الوقت الذي تخبر فيه الشخص بحقيقة مرضه، يجب ملاحظة ما إذا كان لديه الرغبة في التحدث في تفاصيل أم لا، فإذا لم يُبد استعدادا للتحدث في الأمر، فيجب تغيير الحديث وفتح نقاش في موضوع آخر، واتركه حتى يبادر بالتحدث في الأمر ثانية، حتى لا تحمله ضغوطا نفسية أكبر، هذا ما تنصح به «حفظي».

الاستمرار في تقديم الدعم النفسي ضروري، وتنصح «سلمى عادل» بالتأكيد له دوما على ضرورة التفاؤل وسرد أحاديث أو آيات قرآنية عن الصبر على الابتلاء، لأنها تكون بمثابة رسائل طمأنة بالنسبة له، فضلا عن الاستمرار في سرد النماذج الإيجابية التي تماثلت الشفاء.

وتوصي «عادل» باتباع الأسلوب الذي تتبعه الكثير من المصحات النفسية لتقديم الدعم للمرضى، وهو الضحك، أي يجب محاولة تقديم الدعم النفسي لهذا الشخص وإخراجه من حالة الحزن أو الإحباط التي تسيطر عليه عن طريق مشاهدة فيلم أو مسلسل كوميدي قبل النوم، والاستمرار في ذلك لعدة أشهر أو حتى تتحسن حالته النفسية.



0
0
0
0
0
0
0