تأخر سن الزواج لم يعد من الأمور التي يستنكرها المجتمع كما كان الحال في الماضي، سواء بالنسبة للشاب أو الفتاة؛ فالبعض يفضل الانتظار حتى تحقيق طموحهم في العمل أو السفر أو حتى في انتظار مواصفات خاصة لشريك الحياة.

ورغم أن النجاح في كل هذه الأشياء من الأمور الجيدة، ولكن بعض الشباب يسرقهم العمر، ويجدون أنفسهم قد تجاوزوا الـ30 عامًا، أو حتى اقتربوا من الأربعين دون زواج؛ ولذلك يتناول «شبابيك» بعض السلبيات لتأخر سن الزواج بالنسبة للشاب أو الفتاة على السواء.

التعود على نمط حياة معين

بعضهم يتعود على الوحدة أو السهر والخروج مع الأصدقاء أو ينهمك في تحقيق طموحه ويأخذ العمل أو الدراسة كل وقته، وتسير حياته على نمط محدد لسنوات طويلة يصعب به التكيف مع حياة الأسرة ومسئولياتها.

فتكوين الأسرة يحتاج  لتخصيص وقت ومجهود لشريك الحياة والأطفال، ووجود حالة من التوازن بين الأسرة وحياتك الشخصية؛ الذي يصبح أمرًا صعبًا كلما تقدمت في العمر وتعودت نمط حياة يتسم بالوحدة أو عدم المشاركة مع الآخرين، أو على الأقل لم تكن لديك المرونة لأن يشاركك أحدهم حياتك بتفاصيلها الدقيقة؛ كما يقول أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس، الدكتور سمير عبد الفتاح في حديثه لـ«شبابيك».

صعوبة اختيار شريك الحياة

عندما يقترب الشاب من الأربعين فإن فرصه في الزواج تنخفض كثيرًا، خصوصًا إذا كان قد وصل لمستوى علمي أو فكري معين، ويبحث عن فتاة لديها قدر عالي من النضوج العقلي.

لكن الأمر ليس قاعدة على كل حال؛ فالشاب الذي يبلغ من العمر 36 عامًا، قد يقابل فتاة في الـ26 مثلا ولكنها أكثر نضجا من فتاة في مثل سنة؛ لكننا نتحدث هنا عن الحالات الشائعة؛ كما يوضح أستاذ علم النفس.

  • وبالنسبة للفتيات؟

بعض الفتيات عندما يتقدم بهن العمر ويحققن نجاحًا كبيرًا في حياتهن المهنية، يحدث لديهن نوع من «التعالي» ويرفض الشاب لمجرد أنه أقل منهن ماديا، حتى لو كان هناك توافق فكري واجتماعي بينهما؛ كما تقول استشارية الصحة النفسية والعلاقات الأسرية، زينب مهدي، في حديثها لـ«شبابيك».

في رأي «مهدي»، الفتاة الناجحة في حياتها الشخصية والعملية تصبح فرصها أكثر في الزواج حتى لو تجاوزت الثلاثين؛ ولكن هناك عوامل أخرى تؤخر من زواجها عن هذا السن؛ مثل خوفها من الفشل بسبب التجارب السيئة التي مرت بها في مرحلة العشرينيات.

تحمل مسئولية الأطفال

هذه النقطة تخص المرأة أكثر من الرجل؛ فهي التي تتحمل المسئولية الكاملة للأطفال، وفي الغالب كلما تقدمت في العمر، لن تكون في وافر صحتها التي تساعدها على تلبية احتياجات الأطفال المتعددة، سواء في المأكل أو اللعب والمذاكرة.. كان هذا هو رأي «عبد الفتاح».

  • مشاكل المراهقة وتأخر سن الزواج

وبالنسبة للشاب أو الفتاة؛ فالمشكلة الأكبر ستتضح عندما يكبر بك السن وتتدهور صحتك، مع دخول أطفالك مرحلة المراهقة التي تتسم بالتمرد والعناد والعدوانية؛ فكل من الرجل والمرأة هنا لن يكون قادرًا من الناحية النفسية أو الصحية على إحكام السيطرة على أبنائهم؛ كما توضح استشارية الصحة النفسية وتعديل السلوك، الدكتورة إيمان دويدار في حديثها لـ«شبابيك».

هذا لا يعني إطلاقًا أن تمتنع عن الزواج إذا تقدمت بك السن رغمًا عنك، كما تنصح «دويدار» ولكن هنا يجب عليك أن تنتبه أكثر لصحتك، وتجري الفحوصات الطبية باستمرار، مع الاهتمام بنمط حياة وأكل صحي، فهناك أشخاص يصلون للسبعين والثمانين عاما وهم في كامل قواهم الصحية والعقلية.

  • القدرة على التربية أهم من السن  

لكن الزواج في العشرينيات لا يعني بالضرورة قدرة أفضل على تربية الأبناء؛ فالأهم أن يكون لديك وعي كامل بمبادئ التربية السليمة؛ فالفتاة قد تتزوج في سن صغير، ولكن تترك أطفالها مع جدتهم لترعاهم؛ أو تكون المرأة في حالة ضغط نفسي شديد يجعلها دائمة الصراخ في أطفالها، بعكس فتاة ثلاثينية ولكنها أكثر نضجًا وهدوءًا؛ وفقًا لـ«مهدي».

احتمالية أقل للإنجاب

هناك فروق فردية بالتأكيد، والعناصر السابقة لا تنطبق على جميع الحالات؛ لكن الشيء الأكثر خطورة في كل هذا هو ضعف القدرة الإنجابية لكل من الشاب والفتاة؛ مع تجاوز الأربعين عامًا؛ كما يقول أستاذ علم النفس، سمير عبد الفتاح.

وبالنسبة للمرأة تحديدًا، تصبح المشكلة أكثر تعقيدًا بسبب أزمة منتصف العمر وانقطاع الطمث، لكن هذا لا يمنع أن هناك حالات تستطيع الإنجاب بعد الأربعين؛ وفقًا لاستشارية العلاقات الأسرية، زينب مهدي.

هل الزواج المتأخر عبء على أطفالك؟

عندما يتقدم بك العمر ولا يزال أبنائك في مرحلة المراهقة، فذلك قد يضعهم تحت عبء نفسي كبير؛ بسبب تحملهم للمسئولية مبكرًا.

«إذا تزوجت مثلا في سن الأربعين، ووصل أبنائك إلى سن العشرين عامًا وأنت في الستين من عمرك، فقد لا تكون المشكلة كبيرة، لأن ابنك سيكون قادرًا على تحمل المسئولية؛ لكن المشكة إذا تقدمت بك العمر وكان ابنك في مرحلة عمرية أصغر، ويكون الحل هنا أن تحيطه بدائرة علاقات آمنة توفر له الدعم النفسي أو المساعدة، مثل الأعمام والأخوال الأصغر سنًا أو أبناء العمر والخال الأكبر منه سنًا»، كما تشدد استشارية الصحة النفسية وتعديل السلوك، إيمان دويدار؛ في حديثها لـ«شبابيك».




4
1
1
0
0
3
1