وقف الضيف أحمد ليقدم آخر مشهد في مسرحية «الرجل اللي اتجوز مراته» وكان المشهد لرجل ميت يضعه الحانوتي في النعش. لم يكن يدري أن هذا المشهد سيتحول إلى حقيقة خلال ساعات قليلة.

تروي أمل عريان فؤاد في كتابها «الضاحكون الباكون» أن الضيف أحمد بمجرد انتهائه من تجسيده لدوره توجه إلى منزله ليشعر بالإجهاد وبضيق في التنفس، وينتقل على إثره إلى المستشفى ليلفظ أنفاسه الأخيره نتيجة أزمة قلبية.

فرقة الثلاثي

لم يكن الضيف أحمد سوى ملحمة من الألم والضحك والمرض، ففي وقت قصير أثر في المشاهدين، فترك في طريق الفن علامة من الصعب تكرارها. فقد كان العقل المفكر، والدينامو المحرك لفرقة «ثلاثي أضواء المسرح» والتي ماتت بموته، وانفرط عقدها برحيله.

نجاح الفرقة لم يكن نابعاً إلا من جهد ذلك الجسد الضئيل والذي لم يكن يملك شيئاً سوى جهده، وكفاحه، وحبه، وعشقه للعمل والفن، بدليل عدم قدرة الفرقة على الاستمرار بعد رحيله. فافترق كل من سمير غانم، وجورج سيدهم ليتخذ كل واحد منهما طريقاً مختلفاً عن الآخر.

وبالرغم من اشتراكهما في بعض الأعمال بعد ذلك، إلا أن تلك الأعمال كانت تفتقد لنكهة الضيف أحمد الذي استطاع بفرقته أن يشارك البطولة في عدد من الأفلام السينمائية التي شكّلت اتجاهاً جديداً في الكوميديا الشبابية، وكسرت نمط البطل الأوحد، أو الكوميديان الأوحد، كما في أعمال إسماعيل ياسين، وفؤاد المهندس.

ابن العمدة

حينما رحل الضيف أحمد في إبريل عام 1973 لم يكن قد تجاوز الثلاثين من عمره بكثير، فهو من مواليد 1942 بقرية تمي الأمديد بالسنبلاوين محافظة الدقهلية، لأب كان عمدة القرية.

بدأت هواية التمثيل تطارده منذ أن كان تلميذاً في الإبتدائية ثم الثانوية، وكان طبيعياً أن تدفعه هواية الفن لتكوين فرقة مسرحية في المدرسة والقرية، وكان هو الممثل والمخرج لتلك العروض.

كان لقاء الضيف أحمد برفيقي عمره سمير غانم وجروج سيدهم هو اللقاء الذي غيّر حياة كل منهم، وكان ذلك في عام 1961 حين كان كل منهم يرأس فريق منوعات أثناء أسبوع الجامعات، لتولد معهم فكرة الثلاثي لينتقلوا من مرحلة الهواية إلى الاحتراف.

التحق الضيف أحمد بقسم الاجتماع بكلية الآداب جامعة القاهرة، وكان أول ما بحث عنه حين التحق بها هو قسم التمثيل لينضم إليه، ولم يكتف بأن يكون مجرد عضو أو هاو بالفرقة، بل كان رئيساً لفريق التمثيل المسرحي بالكلية، فقدم عدداً من العروض كمخرج وممثل، وفاز بكأس أحسن مخرج على مستوى الجامعات.

كان لقاء الضيف أحمد برفيقي عمره سمير غانم وجروج سيدهم هو اللقاء الذي غيّر حياة كل منهم، وكان ذلك في عام 1961 حين كان كل منهم يرأس فريق منوعات أثناء أسبوع الجامعات، لتولد معهم فكرة الثلاثي لينتقلوا من مرحلة الهواية إلى الاحتراف.

كان أول أعمالهم اسكتش «دكتور الحقني»، ليتبعوه بالعديد من الاسكتشات القصيرة إضافة إلى عدد من المسرحيات الكوميدية، والتي نالت حظاً كبيراً من النجاح والشهرة. بدأوها بمسرحية «طبيخ الملايكة» التي حققت شهرة ونجاحاً أكثر من المسرحيات التالية مثل «حواديت»، و«أحدث امرأة في العالم»، و«آخر موضة».

وقدمت الفرقة مسرحية «الراجل اللي اتجوز مراته» التي أخرجها الضيف أحمد، وهي المسرحية التي رحل أثناء عرضها وأصر زملاؤه على استكمال عرضها بعد وفاته إكراماً لآخر عمل قدمه.

التفتت السينما لهذا الشكل الفني الجديد الذي قدمه الثلاثي للاستعانة بهم في الأفلام التي تحمل الطلابع الكوميدي الخفيف، والتي كانت منتشرة في حقبة الستينيات كمعطم أفلام حسين يوسف، وسعاد حسني مثل «الزواج على الطريقة الحديثة»، و«30 يوم في السجن»، و«شباب مجنون جداً». وبلغ عدد الأفلام التي اشترك فيها الثلاثي 12 فيلماً كان آخرها «المجانين الثلاثة».



6
3
3
-1
0
11
8