بسبب ظروف مادية وأسرية، لم يكمل مايكل يوسف تعليمه الجامعي، وحصل على دبلوم سياحة وفنادق، لكنه أصبح بعد ذلك واحدا من مقدمي المحتوى المعروفين على مواقع التواصل الاجتماعي، ومرجعا في تدريس اللغة الإنجليزية بطريقة مبتكرة.

طموحه كان يتجاوز الدبلوم بكثير. فكرّ في تطوير مهاراته حتى يرسم لنفسه مسارا مهنيا مرموقًا، رغم قول الكثيرين أنه لن ينجح أبدا.

اختار دراسة البرمجة. يقول: «كنت بذاكر ليل نهار، وخلال سنة مستوايا في البرمجة وفي اللغة الإنجليزية أصبح معقولًا، خصوصًا إن كتب البرمجة كانت باللغة الإنجليزية وكنت بترجمها كلمة كلمة».

بالدراسة الذاتية، تفوق «مايكل» على أشخاص حاصلين على ماجستير في البرمجة، في فرص العمل، لكن «الحلو مبيكملش». يقول «لمدة عامين كاملين خسرت الشغل وتحويشة العمر وضاعت صحتي، بسبب مرض شديد أصابني».

في تلك الفترة كان يدرس بكلية الآداب قسم التعليم المفتوح ليحصل على شهادة جامعية، ويعمل في مجال جديد تمامًا وهو الترجمة.

وبدأ «مايكل» في بناء مساره المهني مرة أخرى من الصفر، وقرر مساعدة الآخرين في تعلم اللغة الإنجليزية بشكل بسيط، من خلال صفحته الشخصية بـ«فيس بوك» والتي تجاوز عدد متابعيها 200 ألف في أبريل 2018.

«كان هدفي أساعد الناس مش الشهرة، والدليل اني مش بعمل إعلانات أو أدفع فلوس عشان البوستات تنتشر لحد النهاردة»، هكذا يتحدث لـ«شبابيك».

كيف تسوق لنفسك؟

هل تريد أن تصبح علامة مميزة في تخصصك المهني، مثل «مايكل» وغيره من الشباب الذين يقدمون محتوى مختلف وجيد من خلال مواقع التواصل الاجتماعي؟

لا يهم إذًا أن تكون حاصلا على أعلى الشهادات أو الأكثر ذكاء؛ يكفي أن تعرف كيف تظهر إمكاناتك ونقاط تميزك للآخرين، وهو ما يسمى بالتسويق الشخصي أو الـ«Personal Branding».

وهناك بعض الخطوات التي يقدمها لك مايكل يوسف من خلال خبرته العملية، ومؤسس أكاديمية «اعمل بيزنس» محمد الباز.

  • القيمة المضافة

يجب أن تقدم محتوى جيدا ومختلفا، ويكون لديك نقطة تميز تجعل الناس تفضلك أنت بالتحديد مقارنة بزملائك الذين يتفوقون في نفس المجال.

تقديم المحتوى الجيد لا يكفي وحده، فيجب أن تختار شيئًا يريده الناس ويحتاجونه بشدة – بشرط أن تكون لديك الخبرة-  كأن تقدم مثلا خدمة تعليمية جيدة في وقت يشتكي فيه الناس من جودة التعليم بالمدارس، كما يوضح «مايكل».

فالخطأ الذي يحذرك «مايكل» منه هو أن تبحث عن أي مجال يريده الناس وتقدم نفسك فيه بدون أي خبرة حقيقية.

  • ضع خطة

 

حدد أهدافك التي تريد أن تصل إليها 

 

الخطوة الثانية هي وضع الخطة، وتحديد الأهداف التي تريد أن تصل إليها، ومعرفة الإمكانات المتاحة حاليا، وما الذي تريد أن تصل إليه بعد فترة محددة، وكيف ستفعل ذلك؟

هذا يتضمن أن تضع خطة لتطوير نفسك وإمكاناتك حتى تصل لأهدافك في الوقت المحدد، فإذا كنت تقدم دروسًا تعليمية بإمكانيات بسيطة، فيجب أن تضع خطة لتقديم الدروس بشكل أكثر احترافية، من خلال التصوير بكاميرا بروفشيونال مثلا؛ كما يتابع «مايكل» في حديثه لـ«شبابيك».

  • تعلم التسويق

ابدأ الآن في تعلّم التسويق، فالأمر ليس مجرد رفاهية؛ فهذا العلم هو الذي ستفهم من خلاله كيف تسوق نفسك جيدًا وتصل لأكبر عدد ممكن من الناس.

ووسط كل هذا لا تهمل القيمة التي تقدمها للناس إطلاقًا؛ فلو قدمت خدمة جيدة خاصة بالرياضة، فجودة الخدمة تعتبر جزءًا من التسويق، وهي ما ستجعل كل من يهتم بالمجال يلتف حولك.

  • استخدم السوشيال ميديا

مواقع التواصل الاجتماعي هي الوسيلة السحرية التي ستصل بها للناس، وتسوق لنفسك.

وهذا سيتبعه معرفة جيدة بالمهارات والأدوات التي تسخدمها لتصل للجمهور؛ فإذا كنت ستقدم محتوى بالفيديو فيجب أن تتعلم التصوير الاحترافي والمونتاج، وإذا كنت ستقدم محتوى مكتوبًا فتعلّم طرق كتابة محتوى مقنع وجذاب؛ كما يؤكد مؤسس أكاديمية «اعمل بيزنس» في حواره لـ«شبابيك».

الشيء الآخر الذي يشدد عليه «الباز» هو الاهتمام بجودة المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي، فلا تضيف إلا الصور عالية الجودة والمحتوى المختلف.

  • تواصل جيدا مع الجمهور

الناس هم أساس الـ«Personal Branding» والذين يساعدون على انتشارك، ولذلك ينصح مؤسس «اعمل بيزنس» أن تتواصل معهم جيدًا. وترد على استفساراتهم وتهتم بآرائهم وتقدم المساعدة لمن يطلبها منهم.

  • لا تسعَ للشهرة فقط

إذا كانت مواقع التواصل الاجتماعي، ضرورية للتسويق الشخصي؛ فيجب ألا يصبح هدفك هو الشهرة فقط.

بالتأكيد قد رأيت الكثير من الشباب ممن لديهم صفحات شهيرة وأعداد كبيرة من المتابعين، لكن الأمر لا يعدو أكثر من «فرقعة» ستأخذ وقتها وتنتهي، لأن هذه الصفحات لا تقدم محتوى مفيدًا يجذب الآخرين؛ ثم تظهر صفحات أخرى تستطيع جذب انتباه مستخدمي السوشيال ميديا أكثر، لتختفي أيضا بعد فترة وجيزة؛ وهو الشيء الذي يحذرك منه «مايكل».

  • متابعة جيدة لمن هم في تخصصك

أن تكون مميزا ولديك الكثير من الأفكار المختلفة، لا يعني أنك لن تحتاج لمتابعة جيدة للسوق، وللأشخاص المميزين في مجالك، لتتعلم منهم باستمرار، وتتعرف على اتجاهات السوق، والأهم أن تدرس نقاط تميزهم وضعفهم وتعرف كيف تتميز وسط هؤلاء المنافسين؛ وفقًا لـ«الباز».

  • علاقات من خارج التخصص

العلاقات جزء هام جدا من التسويق لنفسك؛ لكن شبكة العلاقات يجب ألا تقتصر على أشخاص من نفس تخصصك المهني. فبعد الاستفادة الشخصية والمعرفية من علاقاتك الواسعة بأشخاص في مجالات مختلفة، ستستفيد منهم على مستوى الانتشار أيضًا.

يقول «مايكل»: «بالنسبة لي كمدرس لغة إنجليزية، إذا ظهرت في فيديو مشترك على صفحتي الشخصية مع دكتور صيدلي شهير مثلا، فهذا يعني الانتشار بالنسبة لي بين فئة جديدة من متابعي هذا الصيدلي».

  • كيف ستتغلب على المنافسين؟

مهما فعلت، فبالتأكيد هناك من هو أفضل منك، وعليك ألا تشغل بالك إطلاقًا بالمنافسين والتفوق عليهم. بل اهتم بالقيمة التي تقدمها، والاختلاف وأن تكون نفسك وتظهر نقاط تميزك في هذا العلم، كما ينصح «الباز».

  • هكذا تتعامل مع سرقة الأفكار

«هناك الكثير من الأشخاص المتميزون في عملهم لكن لا أحد يعرف عنهم شيئًا ويحصلون على فرص أقل في العمل أو الشهرة وحتى التقدير، بسبب أنهم يخشون تنفيذ أفكارهم حتى لا يتم سرقتها ويضيع مجهودهم».

فليس هناك أي ضمان بأن أفكارك لن تتعرض للسرقة. شيء واحد فقط سيجعلك تسبق من يحاولون سرقة أفكارك دائما، وهو الإبداع في عملك وتطوير مهاراتك وأفكارك وتقديم الجديد باستمرار. يقول «الباز»: «الشخص الذي يعتاد سرقة الأفكار يفتقر للإبداع، ولن يجاريك في السباق كثيرًا».



0
0
0
0
0
0
0